نواب جمهوريون: مسؤولون طلبوا تعزيز الأمن قبل مقتل السفير الأمريكي


واشنطن تحت الضغط الداخلي للإجابة عن أسئلة هجوم بنغازي
واشنطن ــ ا ف ب بعد ثلاثة اسابيع من الهجوم الدامي على قنصليتها في بنغازي ومقتل سفيرها في ليبيا، تواجه وزارة الخارجية الامريكية ضغوطا من المعارضة الجمهورية التي تندد بثغرات في المجال الامني والاستخباراتي قبل وقوع الاعتداء.
ومنذ ذلك الهجوم الذي نفذ في بنغازي في يوم الذكرى الحادية عشرة لاعتداءات 11 ايلول 2001 واودى بحياة السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة امريكيين اخرين، ما زالت ادارة الرئيس باراك اوباما وخصوصا السلك الدبلوماسي بقيادة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تحت وقع الصدمة.
ومع دنو موعد الانتخابات الرئاسية في السادس من تشرين الثاني يواجه الديمقراطيون منذ ايام عدة سيلا من الانتقادات من الجمهوريين الذين يعيرونهم بانهم يبدلون باستمرار روايتهم عن الهجوم الذي وصفوه بانه عفوي في البداية قبل اقرارهم بانه عمل ارهابي مرتبط بتنظيم القاعدة. وقد وجه الجمهوريون الثلاثاء مجددا سهامهم في حملة الانتقادات، خصوصا وانه لم يعرف سوى القليل عن كيفية حدوث الهجوم والدوافع الكامنة وراءه وسط قلق متزايد من احتمال وجود ثغرات في التدابير الامنية.
ووسط ثلاثة تحقيقات منفصلة بقيت الادارة الامريكية متكتمة مع ورود تصريحات قليلة جاءت غالبا متناقضة. ففي البداية وصفت الهجوم بانه جاء في اطار احتجاجات عفوية على فيلم مسيء للاسلام قبل ان ينتهي بها المطاف الاسبوع الماضي الى القول ان بعض المتورطين في الهجوم مرتبطون بمجموعات متفرعة او متعاطفة مع القاعدة .
ومن بين الاسئلة المطروحة ماذا كان يفعل ستيفنز في بنغازي في 11 ايلول، الذكرى الحادية عشرة لاعتداءات 2001 في الولايات المتحدة؟ وما هي التدابير الامنية التي كانت تحيط بالمجمع؟
وهل كان الهجوم مخططا له منذ فترة طويلة ام انه وليد الظروف الانية؟ هل كان ستيفنز مدرجا على لائحة اهداف القاعدة كما كتب في يومياته؟ وكيف بالتحديد اشتعلت النيران في المجمع الرئيسي؟ ولماذا بعد ثلاثة اسابيع لم يتمكن فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي اف بي آي من زيارة بنغازي ليتفحص انقاض المجمع المتفحمة؟
وكتب النائب داريل عيسى الى وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ليطالبها بالقاء الضوء على كل وقائع تلك الليلة المشؤومة وعلى حالة التدابير الامنية التي كانت تحيط بالسفير وبالقنصلية قبل الهجوم.
واكد النائب الجمهوري ان البعثة الدبلوماسية الامريكية في ليبيا طالبت مرات عدة قبل الهجوم بتشديد الامن في بنغازي لكن واشنطن لم تستجب لذلك الطلب .
وعدد ايضا لائحة من اثني عشر هجوما وتهديدا للامريكيين والغربيين في بنغازي في الاشهر الاخيرة منها هجوم بالقنبلة على القنصلية الامريكية في 6 حزيران واطلاق قذيفة على موكب دبلوماسي بريطاني بعد خمسة ايام من ذلك. كذلك تحدثت شبكة سي ان ان قبل عشرة ايام عن يوميات السفير ستيفنز التي عثرت عليها بين انقاض القنصلية ويعبر فيها الدبلوماسي عن مخاوفه على امنه وخشيته من ان يكون هدفا للقاعدة.
وكان ستيفنز الذي قتل وهو في الثانية والخمسين من عمره، يعتبر خبيرا في شؤون المنطقة وكان يتكلم العربية ويشعر بالارتياح في ليبيا منذ ان ارسل مبعوثا خاصا من قبل بلاده الى بنغازي اثناء ثورة 2011.
التدابير الامنية المتبعة
وامام الضغط اضطرت كلينتون للاجابة على النائب الجمهوري، واكدت له كتابة ان وزارة الخارجية تتعاون معه لاننا نريد كلانا النتيجة نفسها جردة كاملة ودقيقة لما حدث والسبيل لتفادي تكرار ذلك . وستعقد جلسة مساءلة في مجلس النواب في العاشر من تشرين الاول الجاري.
وفي موازاة ذلك شكلت وزيرة الخارجية لجنة ستستعرض اعتبارا من هذا الاسبوع حالة التدابير الامنية المتبعة في بنغازي والاستخباراتية حول التهديد الاسلامي والارهابي قبل الهجوم.
في الانتظار ترفض وزارة الخارجية الحديث عن الموضوع مشيرة ايضا الى استنتاجات تحقيق فتحه مكتب التحقيقات الفيدرالي اف بي آي . وقد ارسل فريق من الـ اف بي آي الى ليبيا وهو موجود الان في طرابلس ولم يصل بعد الى بنغازي بحسب السلطات الليبية التي تقوم من جهتها بتحقيقاتها.
ووجه السناتور الجمهوري جون ماكين انتقادات شديدة الى التقييم الاولي للادارة الامريكية. وقال بتهكم لسي ان ان الاحد ان اي طالب عسكري في ويست بوينت يقول لك ان هجوما من هذا النوع ليس عفويا ، مضيفا علينا ان نعرف ما اذا كانت قد اتخذت تدابير فيما كان هناك اصلا دليل… بما في ذلك يوميات كريس على انه كان هناك تهديدات… نحن نحتاج للتحقيق في هذا الجانب .
وصرح مسؤول امريكي طلب عدم كشف اسمه ان تحقيق الحكومة الامريكية يركز على جماعات متطرفة في منطقة بنغازي وكذلك على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي .
لكن هناك قلق لدى فريق الاف بي آي الموجود في طرابلس ولم يصل بعد الى انقاض المجمع، من احتمال ان يكون تم العبث بمسرح الجريمة.
وكانت صحافية من وكالة فرانس برس افادت ان القنصلية لم تكن محاطة بتدابير حماية لافتة قبل الاعتداء خلافا للبعثات الامريكية في بلدان حساسة.
وقال وليام لورانس المستشار السابق في البيت الابيض والذي يعمل الان مديرا لمشروع افريقيا الشمالية في مجموعة الازمات الدولية، ان المجمع الامريكي في بنغازي لم يكن لديه اي نوع من التدابير او البنية الامنية للدفاع مثلما يتوجب عادة الدفاع عن مجمع دبلوماسي . والقنصلية مهجورة اليوم ومداخلها مغلقة تحت حراسة آليتين للشرطة الليبية.
من جانبهم قال نائبان جمهوريان ان مسؤولين أمريكيين في واشنطن رفضوا طلبات متكررة من أمريكيين في ليبيا لتعزيز إجراءات الأمن في البعثة الامريكية في بنغازي قبل هجوم الشهر الماضي الذي قتل فيه أربعة أمريكيين هناك.
وكتب النائبان الأمريكيان داريل عيسى وجيسون تشافيتز رسالة إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يطلبان فيها تفاصيل عن الطلبات الخاصة بتعزيز الأمن التي قالا انها قدمت وسط هجمات عديدة على غربيين في ليبيا في الأشهر القليلة الماضية. وقالا إن لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي التابعة لمجلس النواب ستعقد جلسة في العاشر من تشرين الأول بشأن الوضع الأمني الذي أدى الى هجوم بنغازي يوم 11 من ايلول.
وردت كلينتون في وقت لاحق يوم الثلاثاء برسالة إلى النائبين تقول إن وزارة الخارجية سوف تتعاون مع اللجنة. ويرأس عيسى اللجنة ويشرف تشافيتز على لجنتها الفرعية للأمن القومي والدفاع عن الوطن والعمليات الخارجية.
وقال النائبان في رسالتهما أكد العديد من مسؤولي الحكومة الاتحادية الأمريكية للجنة قبل هجوم 11 من سبتمبر ان البعثة الأمريكية في ليبيا قدمت طلبات متكررة لزيادة إجراءات الأمن في بنغازي .
واستدرك النائبان الجمهوريان بقولهما لكن البعثة في ليبيا حرمت من هذه الموارد من جانب مسؤولين في واشنطن . ولم تتضمن رسالتهما أي تفاصيل بشأن الطلبات التي أشير اليها.
وقال كلينتون في رسالتها إني أقدِّر أنكم ولجنتكم تهتمون اهتماما بالغا بمعرفة الأحداث التي أدت إلى الهجمات في بنغازي وخلالها ونبحث عن سبل للحيلولة دون وقوعها مرة أخرى. وانا اشاطركم هذا الالتزام . ولم ترد كلينتون على أي من مزاعم النائبين في رسالتها الجوابية.
وقالت كلينتون إن وزارة الخارجية عينت فريقا لمراجعة المسؤولية للتحقيق بشأن هجوم بنغازي يرأسه الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد توماس بيكرنج.
واضافت قولها ان الفريق سيطلع النواب على ما يتوصل إليه من نتائج وحثتهم على الكف عن استخلاص النتائج حتى يطلعوا على تقرير وزارة الخارجية.
وقالت كلينتون ان الفريق سيبدأ عمله هذا الأسبوع وإن من بين الأعضاء الآخرين في الفريق مايكل مولين الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية.
وفي تطور منفصل قال أربعة مسؤولين امريكيين لرويترز انهم يعلمون انه في الشهور السابقة على هجوم بنغازي ارسل بعض الأفراد الأمريكيين في ليبيا شكاوى الى وزارة الخارجية يعبرون فيها عن قلقهم بشأن أمن المنشآت الدبلوماسية الامريكية في بنغازي وخاصة المجمع الذي قتل فيه السفير كريستوفر ستيفنز.
وقال اثنان من هؤلاء المسؤولين ان معلوماتهم هي ان الوزارة لم تتحرك بشأن الشكاوى قبل الهجوم القاتل في بنغازي. واصبح الحديث في سنة الانتخابات الامريكية يدور حول ما اذا كان هجوم الجماعات المتشددة اخذ حكومة اوباما على غرة وهي غير مستعدة.
وانتقد الجمهوريون التصريحات الأولى من جانب مسؤولي حكومة اوباما بما فيها السفيرة لامريكية لدى الامم المتحدة سوزان رايس التي ذكرت ان هذه الهجمات ناتجة عن الغضب من الفيديو المسيء للاسلام.
هجوم إرهابي
ويوم الجمعة الماضي أعلنت أكبر سلطة مخابرات أمريكية انها تعتقد ان ما حدث كان هجوما ارهابيا منظما ومتعمدا .
وتوفى ستيفنز نتيجة لاستنشاق الدخان عندما حوصر وحده داخل المبنى المحترق في بنغازي.
وتوفى دبلوماسي آخر هو شون سميث في المجمع. وقتل اثنان من افراد الأمن الأمريكي في وقت لاحق عندما تعرض مجمع دبلوماسي امريكي آخر لجأ اليه بعض الافراد للهجوم.
وقال عيسى وتشافيتز ان العنف كان الأحدث في مسلسل طويل من الهجمات على دبلوماسيين ومسؤولين غربيين في ليبيا في الشهور التي سبقت الهجوم .
وقالا ان الحراس الليبيين غير المسلحين الذين كانوا يعملون في البعثة الأمريكية في بنغازي تلقوا تحذيرات من افراد عائلاتهم بأن يتركوا وظائفهم في الأسابيع التي سبقت الهجوم لانه تتردد شائعات في المنطقة عن هجوم وشيك .
وجاء في الرسالة انه في نيسان القى ليبيان فصلا من العمل لدى المتعهد الذي يزود بعثة بنغازي بأفراد أمن غير مسلحين بقنبلة صغيرة محلية الصنع على سور البعثة. ولم يصب أحد بأذى وألقي القبض على المشتبه بهما لكنهما لم يقدما للمحاكمة.
وذكرت الرسالة ايضا ان السفير ستيفنز واجه تهديدات أيضا في طرابلس. وقالت انه كان يمارس في الغالب رياضة الركض في الصباح خارج العاصمة مع فريق الأمن المرافق له لكن في يونيو حزيران أدى نشر خبر على موقع أحد الموالين للقذافي على فيسبوك الى توقف ذلك وتسبب في تهديد ضد السفير ستيفنز مع وضع صورته .
واضافت الرسالة ان ستيفنز توقف عن ممارسة الركض لمدة اسبوع لكنه استأنفه بعد ذلك.
وأشارت الرسالة الى بعض الهجمات الشهيرة ومن بينها هجوم في يونيو حزيران على قافلة في بنغازي تقل السفير البريطاني لدى ليبيا والذي لم يصب بأذى لكن اثنين من حراسه اصيبا.
وفي نفس الشهر ترك شخص ما شحنة ناسفة عند البعثة الامريكية ألحقت ضررا بالبوابة الامامية للمبنى.
وكتب النائبان لكلينتون في رسالتهما الرجاء ذكر تفاصيل الطلبات التي تقدمت بها السفارة في طرابلس الى مقر وزارة الخارجية الامريكية بأمن اضافي سواء بصفة عامة أو في ضوء هجمات محددة بالاضافة الى رد الوزارة.
AZP02