نهج البردة

حيِّ المنازلَ بين البانِ والعلمِ

وأبلغْ سلامي الى غزلانَ ذي سلمِ

تهيمُ روحي أليهم وهي عارفةٌ

أن الهوى بسواهم ليس من شيمي

وأنه القلبُ يهواهمْ ويعشقهمْ

صارت محبتهم ممزوجةٌ بدمي

وصارت النفسُ ترجو من وصالهمُ

طيفا يمر بها في لحظة الحلمِ

وأنهُ الشوقُ يدنيني ويبعدني

وليس يبعد عني آفةُ السأمِ

هم أرضعوني قديماً من محبّتهم

وشابَ رأسي ولم أبلغْ مدى الفُطُمِ

دعِ العواذلَ تمضي في تعسّفها

لن يمنع الشوق لا شيبي ولا هرمي

يالائمي بالهوى والقلبُ في لهبٍ

لو كنتَ تدرك معنى الحبِّ لم تَلُمِ

ياايهاالناس انّ الحبَّ مهلكةٌ

لاّ لأحمدَ خيرُ العُرْبِ والعَجَمِ

بل خيرُ ما أنجبَ ألآباءُ من وَلَدٍ

بل خيرُ ما حَمَلَتْ حَّواءُ بالَرحَمِ

يا فخر آمنة اهتزت لمولده

قوائم العرش تنبيهاً لكل عمي

محمدٌ خير ما في الكون قاطبة

محمدٌ جاء بالآيات والحكمِ

محمدٌ خير ما في الكون من نعمِ

محمدٌ خير ما في الكون من نسمِ

خير الخلائق من جنٍ ومن بشرٍ

اذْ خصَّ اخلاقه القرآن بالعِظَمِ

تطاولت بابن عبداللهِ شامخةٌ

ربوع مكة فوق النجِمِ والقممِ

يامن بمولده النيران قد خمدت

حتى تفرق عنها كل ملتئمِ

وانشق من فزعٍ بنيانهم وغدا

ايوان كسرى كسير الهم والهممِ

وماء ساوة اذ غيضت جوانبه

من رهبة الحق بين الصخر والأكمِ

تَهلَّلَ الخيرُ للسعدية ارتضعت

طفلاً حبا قومها من خيرهِ العممِ

راشت خميلتهم من كلّ بارقةٍ

أحيا حياها فقير النبت بالديمِ

ياسافراً بالدجى كالبدرِ طلعتهُ

يا من تعالى بخير الخلق والقيم

جاء النبيون من قبلٍ بمعجزةً

حتى طوتها يد الأيامِ والقدَمِ

وجئتنا ببيانٍ خالدٍ عَطِرٍ

للقلبِ نورٌ وللأرواحِ كالنِسَمِ

نفحٌ من اللهِ آياتٌ نردّدها

تدخلَ القلبَ سلسالاً لكلِّ ظمي

قالوا لك المال والتيجان نبذلها

حتى تهادننا في بيعة الصنَمِ

أجبتهم بفصيحِ القولِ تردعهم

أصحابُ أفئدةٍ تُطوى على وَرَمِ

واللهِ لو تجعلوا شمسًا ولي قمراً

ملء اليدينِ فلن تثنونَ لي هممي

أسريتَ ليلاً على دُهمٍ مباركةٍ

ليست من الجن بل ليست من البُهُمِ

جاوزتَ فيها وعرشُ اللهِ في فَلَكٍ

لم تدنُ منهُ قديماً كفُّ مستلمِ

حتى دنوت من العرشِ العظيمِ وما

خطَّ الآلهُ على الألواحِ بالقلَمِ

فقتَ النبيينَ في عزٍّ وفي شَرَفٍ

صلّى عليكَ وأثنى باريءُ النِسَمِ

تبارك اللهُ فوق الشكِّ قدرتهُ

تجلو اليقينَ بنورٍ ساطعَ الحدمِ

أهديتها أمما حاقَ النفاقُ بها

بالمحكماتِ بلا خوفٍ ولا بَرَمِ

بعثتَ فيهم وكاد الجهلُ يمحقهم

فضائلَ النفس تحييها من الرممِ

خاطبتَ افئدةً كانت مغلّقَةً

بقولةِ الحقِّ أو بالسيفِ واللجُمِ

دخلت مكّةَ والاعناقُ شاخصةٌ

أفعالهم لم تدعْ عذراً لمنتَقِم

أبديتَ صفحاً وغفرانا لشائنهم

أنت الرحيمُ بهم في الموقفِ الوَخِمِ

أمنتهم من عقابٍ كادَ ياخذهم

بالموبقاتِ بما حازوهُ من أِثَم

جندُ الصحابةِ بالآفاقِ رايتهم

معقودةُ النصرِ في سهلٍ وفي أجَمِ

السافرونَ لوهجِ الحربِ غايتهم

أن ينشروا الدينَ مرهوبينَ كالحممِ

لا ينكصون على ألأعقابِ تحسبهم

كالسيلِ يجري بدفقٍ غير منسَجِمِ

من كلِّ أزهرَ زانَ الصدقُ منطقه

يوصيكَ بالرحمِ أو يوصيكَ بالذممِ

أشكوا اليكَ أبا الزهراءِ فرقتنا

وضعفَ حالتنا في كل مختصم

ومن دهاءِ عدوٍ أزرقٍ شَرِسٍ

يسقي لنا السمَّ مخبوءاً مع الدسَمِ

تغشو الحضارةُ أهلَ الأرضِ كلَّهمُ

وأمةُ الحقِّ في بؤسٍ وفي عَدَمِ

في كلِّ ركنٍ لنا أرضٌ ومترَبَةٌ

تغفو على أفقها أنّاتُ مُهتَضَمِ

يشكو لك البيتُ والمعراجُ لوعَتَهُ

وديست الصخرةُ العصماءِ بالقَدَمِ

نحنُ الّذين وهبناها بلا ثَمَنٍ

للمارقين لتُبنى دولةُ الخَدَمِ

يالهفَ قرطبةَ الغرّاءَ مسجدها

بالصمتِ يحنو على ميراثِها الضَخِمِ

صارت حرائرنا في كفِّ غاصِبِها

ينزو على كتفِها كالذئبِ بالغَنَمِ

هذي رسولُ الهدى من بعضِ غصَّتِنا

أطوي عليها وما أبدي سوى الالم

هذي البلادُ بلادُ الخيرِ فَاقتَسِموا

مرابعَ العيشِ فيها خير مُقْتَسَمِ

هلاّ يعيدُ لنا التاريخُ دورَتَهُ

أم أنّها في الكرى أضغاثُ ذي حُلُمِ

وهل تعودُ دمشقُ الشامِ ضاربَةٌ؟

منها الكتائبُ في سهلٍ وفي أجَمِ

وهل تعودُ الى بغدادَ عزَّتها؟

تعنو لأمرتها البلدانُ بالعَنَمِ

وهل تعودُ لدارِ الفاطميِّ يَدٌ؟

لتنشرَ الدينَ فوق النيلِ والهَرَمِ

لم يبقَ لي أمَلٌ غير الحجازِ بهِ

ألوذ معتَصِماً بالركنِ والحََرمِ

خذني لدارهُمُ زادَ الحنينُ لهم

لأرضِ طيبةَ ضَمَّتْ اكرمَ الرِمَمِ

أرضٌ تَعَهَّدَها الرحمنُ عاصمةً

مباديء الدينِ تحميها من الظلم

حدنا عن الدينِ والأسلامِ في زَمَنٍ

كنا نلوذُ بهِ في الحادثِ الغَشِمِ

لو تسألونَ عن الأديانِ لن تَجِدوا

ديناً يضاهي ذرى الأسلامِ بالشَمَمِ

من بين أنفسِكُم جاءَ الرسولُ لكم

خيرُ الخلائقِ من خيرِ الجدودِ نُمي

يكفي النبوَّةُ عزّاً أنتَ خاتمها

بل أنت ذائدها في كلِّ مقتَحَمِ

يحلو البيانُ اذا ما كنتَ مقصده

أِنْ كانَ  منتَظَماً أو غيرُ منتَظمِ

وحيُ السمواتِ جبريلُ الأمينُ بهِ

يأتيكَ مغتَنِماً من خيرِ مُغتَنِمِ

وكلّفَ اللهُ جبريلَ الأمينَ بها

آيٌ يُنَزِّلها تنزيلَ مُحتَكِمِ

واذْ يجدكَ يتيماً لا ظهيرَ لهُ

آواكَ في عزَّةٍ في باذخ السَّنَمِ

واذْ يجدكَ فقيراً عائلاً عَسِراً

أغناكَ بالعذبِ من سلسالهِ الشَبِمِ

ياقومَ طه وطه خيرُ من نزلت

هُ الصحائفُ في ماضٍ ومنصَرِمِ

لن ينصرَ اللهُ قوماً قامَ قائمُهُمْ

بالمنكراتِ على الخيراتِ لم يَقُمِ

سائل قريشاً اّذا ما كنتَ تجهلها

فسيرةُ المصطفى عطرٌ لكلِّ فَمِ

هوَ الأمينُ وكلُّ الناسِ تعرفُهُ

والصادقُ القولَ في عهدٍ وفي قَسَمِ

أنتَ الّذي باهت الدنيا بطلعَتِهِ

نورَ السماءِ بنورٍ غير منفَصِمِ

أِنَّ الغمامةَ أِذ تمشي على مَهَلٍ

أَو تُسرعَ الخطوَ فوقَ الرأسِ كالخيَمِ

حنَّت اليكَ جذوعُ النخلِ باكيةً

 مَنْ ذا ير دُّ اليها بُْردَ مُبتَسَمِ ؟

ارادةُ اللّهِ أِنَّ اللّه مقتدرٌ

أَن يجتبيك بجاهٍ بالغ الكرمِ

فأمننْ علينا بعقبى الدارِ في غدِنا

وأشددْ لنا أزرَنا في كلِّ مُعتَزَمِ

وانصر لنا سعينا في هديِ سنَّتِكُم

واكبَحْ جماحَ عدوٍ بالغَ الضَرَمِ

أِنّا لنرجوكَ في دنيا وآخرَةٍ

يامن رضاكَ لنا من أعظمِ النِعَمِ

وحيد شلال – بغداد

مشاركة