نهاية العصر الأمريكي المتوحش – علي السوداني

639

مكاتيب عراقية

قد‭ ‬يرى‭ ‬القارىء‭ ‬غير‭ ‬الصبور‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬الصادم‭ ‬،‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬بطر‭ ‬أو‭ ‬هوى‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تمام‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬المنظور‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬بمعنى‭ ‬موت‭ ‬ونفوق‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الأمريكية‭ ‬العظمى‭ ‬بالضرورة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬سيأتي‭ ‬هذا‭ ‬الموت‭ ‬البطىء‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬انكفاء‭ ‬وتقوقع‭ ‬داخلي‭ ‬،‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬عيشة‭ ‬رائعة‭ ‬تنمو‭ ‬فوق‭ ‬خيرات‭ ‬ومصادر‭ ‬سعادة‭ ‬لا‭ ‬تنضب‭ ‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬ستكف‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬شرورها‭ ‬،‭ ‬وستنخفض‭ ‬كثيراً‭ ‬أعداد‭ ‬الضحايا‭ ‬والحروب‭ ‬واللصوصية‭ ‬على‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬كلها‭ ‬،‭ ‬وسيكتب‭ ‬ذلك‭ ‬ويسجل‭ ‬كعلامة‭ ‬خاصة‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬‭ ‬الترامبية‭ ‬الجديدة‭ ‬‭ ‬حيث‭ ‬الزعيم‭ ‬دونالد‭ ‬الذي‭ ‬خالف‭ ‬الأسلاف‭ ‬فأدخل‭ ‬حكم‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬ملتزماً‭ ‬بقولته‭ ‬الأولى‭ ‬،‭ ‬بأن‭ ‬حرب‭ ‬العراق‭ ‬الزائدة‭ ‬ستكون‭ ‬آخر‭ ‬الحروب‭ .‬

المشهد‭ ‬يتبدل‭ ‬بسرعة‭ ‬مريحة‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬شاهد‭ ‬فلم‭ ‬اللعبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأخيرة‭ ‬،‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكتشف‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬صارت‭ ‬تتقبل‭ ‬الإهانة‭ ‬وتمتصها‭ ‬بيسر‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬خجل‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حوّل‭ ‬الإيرانيون‭ ‬مؤخرتها‭ ‬وخدّها‭ ‬الشاسع‭ ‬،‭ ‬الى‭ ‬مركلة‭ ‬ومصفعة‭ ‬غير‭ ‬مستردة‭ .‬

الشريكان‭ ‬القويان‭ ‬الصاعدان‭ ‬،‭ ‬الدب‭ ‬الروسي‭ ‬والتنين‭ ‬الصيني‭ ‬،‭ ‬يواصلان‭ ‬بهدوء‭ ‬وذكاء‭ ‬،‭ ‬نصب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المصائد‭ ‬والمشانق‭ ‬للحمار‭ ‬الأمريكي‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬أخيراً‭ ‬وعلى‭ ‬غير‭ ‬العادة‭ ‬،‭ ‬وحيداً‭ ‬عاجزاً‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬استصدار‭ ‬قرار‭ ‬بسيط‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬،‭ ‬يقع‭ ‬بباب‭ ‬انقاذ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬،‭ ‬وانتهت‭ ‬بسرعة‭ ‬بديعة‭ ‬الفكرة‭ ‬البائدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقول‭ ‬:‭ ‬إذا‭ ‬عطست‭ ‬أمريكا‭ ‬أصيب‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬بالزكام‭ ‬وبالحمّى‭ . ‬

أوربا‭ ‬تقترب‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬من‭ ‬سرير‭ ‬المرض‭ ‬التأريخي‭ ‬الحتمي‭ ‬،‭ ‬ودرّتها‭ ‬بريطانيا‭ ‬العظمى‭ ‬منشغلة‭ ‬بداء‭ ‬ودواء‭ ‬‭ ‬بريكست‭ ‬‭ ‬وكل‭ ‬عقد‭ ‬يمر‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬تتبدل‭ ‬ديموغرافياً‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬يكاد‭ ‬المرء‭ ‬يلحظ‭ ‬ذلك‭ ‬بكرة‭ ‬القدم‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬صرنا‭ ‬نرى‭ ‬أشهر‭ ‬الفرق‭ ‬الانكليزية‭ ‬القوية‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تضم‭ ‬في‭ ‬صفوفها‭ ‬سوى‭ ‬لاعباً‭ ‬واحداً‭ ‬أو‭ ‬اثنين‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬انكليزي‭ ‬صرف‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬المثال‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬جل‭ ‬دول‭ ‬أوربا‭ ‬ومنها‭ ‬فرنسا‭ ‬والمانيا‭ ‬وايطاليا‭ ‬وغيرها‭ ‬،‭ ‬ولكم‭ ‬أن‭ ‬تتخيلوا‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ستفعله‭ ‬الهجرة‭ ‬من‭ ‬أفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬وحوض‭ ‬المتوسط‭ ‬،‭ ‬بتلك‭ ‬المجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الغبية‭ ‬الخبيثة‭ ‬الجشعة‭ ‬المتعالية‭ ‬المتغطرسة‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬ارتكب‭ ‬حكامها‭ ‬ومافياتها‭ ‬القائدة‭ ‬المعلنة‭ ‬والخفية‭ ‬،‭ ‬أخطاء‭ ‬كارثية‭ ‬بتدمير‭ ‬بلدان‭ ‬كثيرة‭ ‬،‭ ‬وتشجيع‭ ‬أهلها‭ ‬على‭ ‬الهجرة‭ ‬إليهم‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أناني‭ ‬دعائي‭ ‬على‭ ‬الأغلب‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬الإستفادة‭ ‬من‭ ‬طاقات‭ ‬مذهلة‭ ‬وجاهزة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬والهندسة‭ ‬والعلوم‭ ‬المختلفة‭ .‬

مشاركة