نهاد سلطان لـ(الزمان):حلب تغني للعراق

‭ ‬‭ ‬حوار‭: ‬كاظم‭ ‬بهيّة

وصف‭ ‬المطرب‭ ‬السوري‭ ‬نهاد‭ ‬سلطان‭ ‬مسيرته‭ ‬الغنائية‭ ‬بأنها‭ ‬نتاج‭ ‬نضج‭ ‬مبكر‭ ‬في‭ ‬التعلّم‭ ‬والتدريب،‭ ‬إذ‭ ‬درس‭ ‬المقامات‭ ‬والأوزان‭ ‬والموشحات‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬كبار‭ ‬فناني‭ ‬حلب،‭ ‬مما‭ ‬أهّله‭ ‬لدخول‭ ‬الساحة‭ ‬الغنائية‭ ‬وهو‭ ‬متسلّح‭ ‬بالثقافة‭ ‬الموسيقية‭ ‬والموهبة‭ ‬والصوت‭.‬

وأشار‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭(‬الزمان‭) ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نشأته‭ ‬الموسيقية‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة،‭ ‬حين‭ ‬اكتشف‭ ‬صوته‭ ‬في‭ “‬زاوية‭ ‬الصوفي‭” ‬وهو‭ ‬في‭ ‬العاشرة‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬حيث‭ ‬وجدت‭ ‬العائلة‭ ‬فيه‭ ‬مشروع‭ ‬فنان،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬خاله‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬درعوزي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬منشدي‭ ‬المدينة‭. ‬وأضاف‭: “‬كان‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬حظي‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬عموري‭ ‬كان‭ ‬يسكن‭ ‬جوارنا،‭ ‬وعلى‭ ‬يديه‭ ‬درست‭ ‬أصول‭ ‬المقامات‭ ‬والموشحات،‭ ‬ومنها‭ ‬انطلقت‭ ‬نحو‭ ‬الغناء،‭ ‬ولاحقاً‭ ‬نحو‭ ‬التلحين،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬معظم‭ ‬ما‭ ‬أقدّمه‭ ‬من‭ ‬أغنيات‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬ألحاني‭”.‬

وأكد‭ ‬سلطان‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬الموشحات‭ ‬الأندلسية،‭ ‬وتعلّم‭ ‬مبادئها‭ ‬من‭ ‬أستاذه‭ ‬محمد‭ ‬عموري،‭ ‬الذي‭ ‬تتلمذ‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الشيخ‭ ‬عمر‭ ‬البطش،‭ ‬الكفيف‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬وأسس‭ ‬له‭ ‬قواعده،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬مدرسة‭ ‬خرجت‭ ‬كبار‭ ‬مطربي‭ ‬سورية‭ ‬مثل‭ ‬صباح‭ ‬فخري‭ ‬ومحمد‭ ‬خيري‭ ‬ومصطفى‭ ‬حريرة‭ ‬وغيرهم‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬اختياراته‭ ‬الغنائية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المفردة‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬وجدان‭ ‬المتلقي‭ ‬والموضوع‭ ‬الإنساني‭ ‬المعبر‭ ‬عن‭ ‬الذات،‭ ‬كاشفاً‭ ‬عن‭ ‬ألبومه‭ ‬الجديد‭ ‬المرتقب‭ “‬جرح‭ ‬العمر‭”‬،‭ ‬والذي‭ ‬سيضم‭ ‬ست‭ ‬أغانٍ‭ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬عدة‭ ‬شعراء،‭ ‬بينها‭ ‬اثنتان‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬صفوح‭ ‬شغالة،‭ ‬أما‭ ‬التوزيع‭ ‬الموسيقي‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬وضاح‭ ‬كوريني‭.‬

وعن‭ ‬علاقته‭ ‬بالغناء‭ ‬العراقي،‭ ‬قال‭ ‬سلطان‭: “‬أنا‭ ‬أرى‭ ‬فن‭ ‬الغناء‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬دائماً،‭ ‬ولم‭ ‬يغب‭ ‬عني‭ ‬يوماً،‭ ‬فقد‭ ‬أحببته‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة،‭ ‬وكنت‭ ‬أستمع‭ ‬للمطربة‭ ‬الرائدة‭ ‬صديقة‭ ‬الملاية‭ ‬وأعشق‭ ‬الموشحات‭ ‬والأغاني‭ ‬الطربية‭ ‬العراقية‭ ‬القديمة‭”.‬

وفي‭ ‬خلفية‭ ‬هذا‭ ‬التلاقي‭ ‬الفني،‭ ‬يبرز‭ ‬التلاحم‭ ‬الثقافي‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬احتفظت‭ ‬بإرثها‭ ‬الموسيقي،‭ ‬من‭ ‬حلب‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭. ‬فلطالما‭ ‬كانت‭ ‬الموشحات‭ ‬الأندلسية‭ ‬و‭”‬القدود‭ ‬الحلبية‭” ‬والطقوس‭ ‬الصوفية،‭ ‬حوامل‭ ‬مشتركة‭ ‬تربط‭ ‬التجربة‭ ‬السورية‭ ‬بنظيرتها‭ ‬العراقية،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬المدرسة‭ ‬الصوتية‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬التعبيري‭ ‬والثراء‭ ‬المقامي‭.‬

ويشهد‭ ‬تاريخ‭ ‬الموشحات‭ ‬أن‭ ‬التجديد‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬العربي،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬خارجه،‭ ‬في‭ ‬حراك‭ ‬فني‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالحدود‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬يتغذى‭ ‬من‭ ‬الجذور‭ ‬التاريخية‭ ‬والمشاعر‭ ‬المشتركة‭.‬

ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬ظل‭ ‬ساحة‭ ‬لحوار‭ ‬حضاري‭ ‬مستمر،‭ ‬ينقل‭ ‬الصوت‭ ‬من‭ ‬حيّ‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬إلى‭ ‬نهر‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬ومن‭ ‬مجلس‭ ‬ذكر‭ ‬إلى‭ ‬مقهى‭ ‬أدبي،‭ ‬جامعًا‭ ‬العشاق‭ ‬تحت‭ ‬لواء‭ ‬الطرب‭ ‬الأصيل‭.‬