نموذج من فن  الحوار – طالب سعدون

428

 

 

 

 

نبض القلم

نموذج من فن  الحوار – طالب سعدون

تلعب البرامج الحوارية دوراً كبيراً في  تشكيل الرأي العام ولهذا تأخذ حيزا مهما في الخارطة البرامجية  للقناة وفي اهتمامات المواطن أيضا باستقطاع وقت لها من يومه  لمتابعة ما يراه مفيدا منها ، ويعدها أحد  مصادره للتعرف على القضايا والمشاكل وعرض صورة تفصيلية تساعده في تشكيل  موقف ورأي عنها  من خلال  ما يطرح من معلومات واراء خلالها .. كما يستفيد  صاحب القرار كذلك اذا كان  ما تتناوله موضوعيا وقد تكون سببا لأن يتخذ ما يراه مناسبا من قرارات لمعالجة القضية موضوع الحوار.

 لقد تناولت هذا الموضوع  ضمن كتاباتي عن فنون الصحافة والاعلام وتضمنها كتابان صدرا لي .. الاول  (عنوان صحفي يكفي) والثاني  (ند الرئيس .. كتابات في المثلت الصحفي) لكن غياب  أحد أعمدة البرامج الحوارية  عن  شاشة الشرقية نيوز لتعيينه في منصب إعلامي كبير  جعلني أعود الى هذا الموضوع مرة اخرى  عسى أن يستجيب لمقترحي إذا ما أسعفه وقته ويعود الى الشاشة مرة أخرى لتقديم برنامجه الذي شكل إضافة نوعية الى البرامج  الحوارية  .

الخبر لم يعد وحده مجالا للابداع والتميزوالمنافسة بين القنوات التلفزيونية ،  فقد دخلت  البرامج  ،  ومنها الحوارية  في التسابق لكسب المشاهد وتحقيق التعبئة والتوعية وتسويق الرسالة الاعلامية الخاصة والعامة ..

ولذلك تغيرت النمطية التقليدية لنشرات الاخبار بشكل كبير  عما كانت عليه سابقا ، وأصبحت قريبة من البرامج الحوارية في الوقت  المخصص لها على مدار اليوم وإستضافة محللين وسياسيين وأصحاب الشأن  في الاخبار والتقارير للتعليق والتعقيب والتوضيح  ..

 ولكل قناة سمتها الخاصة تستمدها من إهتماماتها وتظهر جلية في برامجها .. فهناك برامج خاصة في هذه القناة أو تلك أصبحت  بمثابة علامة مميزة أو (لوكو ) تعريفية لها  اذا جاز التعبير ، ومنها برنامج (أقصر الطرق) الذي يقدمه الدكتور نبيل جاسم من على شاشة الشرقية نيوز  ..

ابتداء .. لا تربطني  بالدكتور نبيل جاسم علاقة صداقة أو عمل أو حتى معرفة شخصية  بسيطة ،  ولم يحصل أن التقيت به ، وعلاقتي  به لا تتعدى معرفة عامة من خلال الشاشة  ، ومع ذلك  أشعر أنه قريب مني  ، ربما أكثر من أخرين أرتبط معهم  بعلاقات عمل وزمالة سنوات ، لانه ينقل معاناتي بامانة ودقة ، وكأنه ترجمان لها ، ويستجيب لنبض الشارع ويلامس وجدان الناس وحاجاتهم ، وكأنه ناطق باسمهم في تلك اللحظة،  ناهيك عن معلوماته الغزيرة  وتخصصه وتجربته في  مختلف مجالات الصحافة  والاعلام وبحثه المستمر عما يدور في كواليس السياسة  وبيوتها، تجعله محاورا جيدا متمكنا من أدواته للوصول  الى الهدف والخروج برأي و معلومة جديدة  تفيد المتلقي  ..

لذلك يمكنني أن أقول بأمانة وإنصاف أن غيابه عن الشاشة بعد تعيينه رئيسا  لهيئة الاعلام ترك فراغا وخسارة في الوقت نفسه قد يصعب إملائه إن لم يكن  البديل بمستواه المهني ..

لقد تمكن الدكتور جاسم أن يرسم  (بصمته) الخاصة في البرامج الحوارية ، دون ان يكون  نسخة مكررة من أخرين  سبقوه أو عاصروه .. وتلك مهمة ليست يسيرة  في قنوات كثيرة وبرامج حوارية أكثر تتيح للمشاهد فرصة التنقل والاختيار لكي يصرف الوقت بما يفيد  ، ونجح في أن يكون له جمهوره الخاص وضيوفه الذين عرفوا طريقته في الحوار وادارته له بجدارة وضمير وعدالة  ترضي الجميع ، ولكن ليس على حساب المهنية أو وجع الناس .. فلا حيادية في قضايا الوطن وهموم المواطن  .. وتلك مسالة مشروعة يجاهر بها في برنامجه ولا يخفيها ، وظهرت جلية في موقفه من مطالب الجماهير وثورة تشرين ..

التاسعة مساء تُعد  (فترة)  ذهبية  في حسابات الشاشة .. وبالتاكيد  أن الشرقية قادرة على  سد  هذا الفراغ   ببرنامج بمستوى (أقصر الطرق) والتواصل مع جمهورها الكبير بما يفيده  من أخبار وبرامج وأراء ..

دعوة الى الدكتور نبيل جاسم لكي  يستأنف نشاطه ويعود للشاشة من جديد  بعد غيبة قصيرة ، عبر الشرقية أو قناة العراقية مثلا ، وبذلك يكون عامل تطور نوعيا  للاعلام الرسمي – إذا جاز التعبير دون أن  يتقاطع مع  المنصب وواجباته ومهماته والتزاماته  ..

ويكون بذلك قد حقق الهدفين معا ..

فهل يتمكن من أن يمسك رمانتين في يد واحدة  كما يقول المثل الشعبي .. أي أداء العملين  –  البرنامج والمنصب او الوظيفة –  بوقت واحد ..؟

انا على يقين بقدرته  لكفاءته ..

           { { { {

كلام مفيد :

أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي .. (غوبلز)

مشاركة