نموذج الدولة الحارسة – صادق البهادلي

نموذج الدولة الحارسة – صادق البهادلي

هناك جدل دائم بين الاقتصاديين حول دور الدولة في النشاط الاقتصادي وهذا الجدل بدأ مطلع القرن الخامس عشر أيام التجاريين أساسه مبدأ الحرية الاقتصادية وعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وان كل فرد أجدر بتحقيق مصلحته وتتحقق المصلحة العامة بتحقيق المصالح الفردية ( المصلحة ليست الا مجموع مصالح الافراد ) ، الأمر الذي قلص دور الدولة الى مجرد اتخاذ الإجراءات التي تكفل حماية مصالح الأفراد داخليا وخارجيا ، ومع مطلع القرن السابع عشر ظهرت النزاعات التجارية وسادت الفوضى الأمر الذي جعل هؤلاء التجاريين ينادون بتدخل الدولة لتنظيم الحياة الاقتصادية ، وقد اختلفت صور تدخل الدولة من بلد الى آخر ، غير انه خلال هذه المدة ساد مفهوم الدولة الحارسة في ظل سيادة أفكار النظرية الكلاسيكية التي كانت تبنى على أساس ترك النشاط للإفراد دون تدخل الدولة ، وقد ترتب على ذلك أن وظيفة الدولة هو القيام بأعمال الأمن والحماية والعدالة والدفاع أن أنها تمون حارسة للنشاط الاقتصادي ، ولا مانع ان تقوم الدولة بالمشاريع العامة التي لا ينفذها القطاع الخاص  .

ومحض الدفاع عن نموذج الدولة الحارسة يأتي عندما يعيش الناس في بلد فيه الهيمنة للقوى السياسية على القطاع العام الذي يغرق بالفساد ولا يملك السيطرة عن موارده في ظل عدم كفاءة استخدام المال العام ، بالتالي يكون لهذه القوى القدرة على استخدام نفوذها وقوتها للتدخل في المشاريع العامة من اجل الحصول على المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة ، فيما المدافعون عن نموذج الدولة الحارسة يؤكدون على عدم احقية الدولة في احتكارها للقوة للتدخل في المعاملات الحرة ، وعندما تكون مسؤوليتها حماية العقود المبرمة وحماية الممتلكات والمشاريع من خلال نظام المحاكم القانونية وانفاذ القانون ، بالتالي البلدان التي تعاني من الفساد الإداري والمالي عليها تبني هذا النموذج لأنه يقلل من سطوة القوة السياسية المتنفذة في التدخل بالمشاريع ، وبشكل عام المدافعون عن الدولة الحارسة يرون ان حصر وظائف الدولة بالدفاع والامن والقضاء ، وإعطاء دور اكبر للقطاع الخاص يؤدي على الأرجح الى الازدهار الاقتصادي.

{ عن مجموعة واتساب