فاتح عبد السلام
حين وقعت الهزّة الارضية على الحدود العراقية الايرانية, وامتد أثرها الى جنوب العراق والكويت ، مروراً ببغداد ، أثيرت مجدداً المخاوف من انهيار السدود في العراق . الهزّة كانت قرب سد دربندخان، وانهارت بيوت ضعيفة على مسافة قصيرة منه، وهو سد صغير سلم من محنة الهزّة . لكنّ المخاوف الأشد كانت متجهة نحو سد الموصل ،وهو الأكبر مساحة وسعة وثقلاً بالعراق، الذي أنهت الشركة الايطالية قبل بضعة أيام المرحلة الأولى من صيانته ، والسد لا تنفع ،على المدى الطويل معه، أية صيانة تقليدية لأنّ التربة التي يقوم عليها جبسية كلسية تتحلل بالماء مع طول الزمن.
إذا انهار ذلك السد ستغرق الموصل ويصل الطوفان الى أطراف بغداد بعد أن يكتسح تكريت وما حولها ،هذه حقيقة علمية ، لكنّها أصبحت لدى أهالي الموصل بمثابة نكتة سمجة لا تثير فيهم أيّ شعور . لقد اكتسحهم طوفان الحرب ودمر مدينتهم تدميراً ، ربّما يعجز عنه أكبر السدود فيما لو انهار.
الطوفان حلّ بالموصل وقبلها تكريت والفلوجة والرمادي ومدن كثيرة لم يعد من معالمها شيء سوى الأسماء القديمة والذكريات المؤلمة.
الزلزال حين يقع لا يمكن تفادي معظم أضراره ، إلاّ بالخروج الى العراء، وهكذا فعل أهالي تلك المدن خرجوا الى العراء أكثر من مرّة، حين استباحها تنظيم داعش ، وحين تمّت استعادتها.
الكوارث الطبيعية كالهزّات والزلازل والعواصف والفيضانات والحرائق، مصائب كبيرة في جميع بلدان العالم ،إلاّ في العراق تبدو صغيرة هامشية وخسائرها لا تكاد تلحظ بالعين المجردة مهما كانت عظيمة ، لأنّ مصيبة العراق، في كلّ الأوضاع والأحوال سلماً وحرباً، هي أعظم وأشنع.
في كل الدول توجد هيئات لمواجهة الكوارث الطبيعية ترتبط برأس الدولة ، ولطالما وجدنا الرؤساء والملوك يقطعون زيارتهم
، الى الخارج ويعودون حين تقع كارثة طبيعية ، وقلما فعلوا ذلك عند حدوث أزمات من صنع البشر، لأن بلدانهم تجاوزت عهود الانقلابات حين يسافر الرئيس، وتجاوزت الحروب الداخلية وما يمت لها بصلة من مكائد أحزاب وعملاء دول أخرى لكنهم في موقع المسؤولية المتقدم كما في معظم بلداننا. وفي العراق يكون من الأجدى تسمية الحكومات القائمة والتي ستقوم ،هيئات لمواجهة كوارث من صنع البشر ، ومن صنعها أحياناً.
















