نكبة نيسان – كامل كريم الدليمي

614

نكبة نيسان – كامل كريم الدليمي

(نيسان) وما أدراك ما نيسان .. شهر النكبات والانهيارات ، شهر التصفيق والاهازيج والأغاني الحماسية في حقبتين مختلفتين.

(نيسان) لم يكن شهراً عابراً في العراق لقد كان يحمل في ثناياه عبر التأريخ احداثا” جدلية جما في وقعها وتأثيرها ؛

ففي (نيسان) من كل عام  كان العراق يشهد احتفالات كبيرة مفروضة للاحتفال بمولد الحزب الحاكم (حزب البعث ) المنحل .

وفي (نيسان (من كل عام ؛كان الشعب العراقي  بمؤسساته (المدنية ،العسكرية والحزبية) وفعالياته (النقابية ، المجتمعية والعشائرية) تعد العده للاحتفال بمولد «الرئيس» ومن لايحتفل بتلك المناسبة يعتبر من الطابور الخامس المعادي للثورة .

وفي (نيسان  1990) اعلن صدام حسين امتلاك العراق اسلحة كيمياوية قادرة على حرق نصف اسرائيل فكانت الفتيل الاول للازمة التي وضعت العراق في خانة الشكوك تجاه امكانياته الكيمياوية ومدى جديّة رئيس النظام السابق بأستخدامها لضرب دولة اسرائيل “الطفل المدلل لأمريكا “.

وفي (نيسان (2003  اقدمت القوات الامريكية والبريطانية مع من ساندها والقوات المتجحفلة معها  بأحتلال العراق واسقاط نظام صدام وحزبه الحاكم .

كما أن في« نيسان» ارتكب المحتلون جرائم يندى لها الجبين وتقشعر من هولها الابدان بحق ابناء شعبنا العراقي بعمليات قتل ممنهج كان الغرض منها زرع الخوف والرعب في نفوس المواطنين الابرياء .

كما ان في )نيسان ( سمح المحتلون بنهب كل مؤسسات الدولة العراقية بما فيها المتاحف والمصارف والقصور ووووو ، واظهروا الشعب العراقي عبر فضائياتهم  وكأنه شعب غير متحضر يعبث ويسرق مؤسسات بلده تحت شعار (انها مؤسسات وممتلكات صدام وحزبه وأعوانه ).

ونحن اليوم وبعد ( 16نيسانا) لم نعد نعرف هل الفرح بسقوط صدام وحزبه مناسبة تستحق الاحتفال وهي مقرونة باحتلال اذاقنا الويلات وانزل بنا العقاب الجماعي على جميع المستويات وما رافقها من فضائح سجني ابو غريب و بوكا ، تلك السجون التي امتهنت بها الكرامات واستبيحت الاعراض وتعرض المواطن لاقسى انواع التعذيب والذل والمهانة.

كم تمنيت ان يمر نيسان بيوم وطني تتحقق به آمال العراقيين من خلال اسقاط النظام السابق على ايدي ثوار أحرار من ابناء بلدي ، بعيداً عن قوة الدبابة البرامز  أو ظلال القاصفة بي52 التي حصدت ارواح عشرات الالاف من العراقيين دون تمييز .

شهر نيسان نحتفل به رغم انوفنا في ظل نظام شمولي مركزي يعدم به من يعارض سياسة النظام ، ويسقط به بلدي العراق تحت حراب الاحتلال ، وتمارس ضدنا كل اشكال همجية القتل والتنكيل من قبل قوات الاحتلال والأرتزاق .

(نيسان) لم يتغير نفس الشهر الذي يصفق به الشعب ويفرح تارة على الولادة  ويصفق ويفرح  على موت تلك الولادة

تارة اخرى ،وبالنتيجة لم نجد من يقف معنا بما نحن فية الأن ، ولم نعد نعرف ماذا نستذكر في )نيسان( لم شاعر الفرح ام البؤس والخوف من مستقبل مجهول دفعنا ثمنه خيرة شبابنا ومواردنا الاقتصادية ومستقبل آجيالنا ؟

شهر نيسان فية اشكالية وظلم وغصة وآنين ومعاناة لكل العراقيين وهو ما يستدعي – من وجهة نظرنا- الغاءه من التقويم أو أستبدال أسمه  كونه يحمل بين طياته تاريخ طويل من الآلم  ،الموت ،الحقد ، الدكتاتورية والاستبداد ، على غير حقيقة هذا الشهر في ذاكره الشعوب الحية الاخرى والذي يمثل في تراثها المجتمعي وإرثها الحضاري حالة تحول مبهجة في مواسم السنة تقام له الاحتفالات  وتفرح وتستبشر بقدومه الأقوام.

شكراً شهر نيسان .. حبذا  لو تخجل مرة واحدة مما فعلته بنا وان لاتعاود المرور علينا !!!

شكراً شهر نيسان.. فقد كنت سببا” حتى في اختلافاتنا ولم تقل قسوة من حكومات الشر التي تآمرت علينا .. شهر يبدأ كذبة فكيف تكون ايامه اللاحقة ؟

مشاركة