نقرأ .. لنبني

نقرأ .. لنبني

داخل كل إنسان غريزة للتعلم وحب ألاطلاع تختلف نسبتها من شخص لأخر وحسب الظروف المكانية والزمنية  له . يقول احد الكتاب عن القراءة (امة تقرأ …. أمة لا تجوع ولا تستعبد) ولو أمعنا النظر في هذه الكلمات الخمسة لوجدنا بها نسبة كبيرة من الدقة تفوق المئة بالمئة حيث يربطها الكاتب بمصير الأمم وعظماتها لأنها تبني مجتمعا خلاقا محبا للحياة .

لو عدنا قليلا لأنفسنا في لحظات التأمل وسألناها لماذا نقرأ ؟ او لماذا لا اقرأ ؟ سوف أجيب عن هذا السؤال بكل ما بي من شغف للقراءة أجيب عنه بقدر رغبتي في الاطلاع والتعلم . نقرأ لان في القراءة عمر ثاني   لأنه القراءة تغذي الروح  كما يغذي الطعام الجسم   و إنا بالروح أنسانا لا بالجسم   اقرأ حتى لا أكون بهيمة في مسالخ البشر او ميتا في صورة ألإحياء . اقرأ لان القراءة هي حريتي التي حررتني من المضي بأي طريق او القبول بأي نوع من الحياة والاستسلام لقرار يتخذه الأخر عني   ولا ننسى ان أول كلمة في القران كانت (أقرأ).

اليوم القضية هي ابتعاد الشباب عن القراءة  اطرحها عليكم ولا سيما نحن نعيش في ظروف استثنائية ولأني مؤمن ان القراءة لها انعكاساتها على الفرد والمجتمع بصورة عامه . ان لب هذه المشكلة في الشباب الجامعي وانأ أركز عليهم كونهم الجيل الصاعد الذي يتولى قيادة هذا البلد في المستقبل القريب . لم يكونوا هم المذنبون وحدهم بل الظروف التي نشأ في هذا الجيل من الطلبة الكليات أيام التسعينات والحصار الاقتصادي والإهمال الحكومي للتعليم وحتى بعد انفتاح الأفاق بعد عام 2003 لاحظنا تطورات سريعة من الناحية التقنية بالإضافة إلى إغلاق المكتبات المركزية في غالبية المدن الكبيرة وتحولها إلى بنايات مهجورة  كل هذه الأمور انعكست في عقلية هذا الجيل . لذلك أغلبية هذا الجيل سوف يحصل على شهادة بلا تعليم .

هذا ما يحدث ألان سوف نجني ثماره مستقبلا كما ألان   لو نظرنا ألان إلى جيل السبعينات وقارناه مع هذا الجيل لوجدنا بناء خلاقاً ذا ذوق رفيع   لان هذا الجيل حصل على أفضل تعليم واطلاع منذ طفولته وحتى شبابه يوم كان لكل فئة عمرية بالمجتمع أماكن وأشياء ترفيهية  وتثقيفية ووسائل الارتقاء بالذوق الشخصي . إما الجيل الحالي لا تنتظروا منه شيئاً للأسف لأنه ولد وعاش ويعيش في أتعس الظروف والى ألان .

لذا علينا القول إن أردنا النهوض بالوطن ان نبدأ بالأطفال وتعليمهم وعلى المؤسسات العامة والاجتماعية من خلال وزارة التربية او التعليم وحتى وزارة الثقافة ومنظمات المجتمع المدني ان تتكاتف في جهودها من اجل النهوض بالواقع الاجتماعي للوطن لان الذي يتربى وينشأ على الإبداع سينتج الإبداع مستقبلا .

عبدالله عطية – بغداد