نقد ثقافي في انساق المراة المهمشة

683

نقد ثقافي في انساق المراة المهمشة

حكاية العقل الناقص والجسد الموشوم

نجاح هادي كبة

هذا عنوان كتاب د. فراس العتابي صادر عن الموسوعة الثفافية دار الشؤون بغداد العام 2018م بحدود (159) صفحة يتناول الكتاب تاريخ تهميش المراة من انسان الكهف الى العصر الحديث ومن خلال الكشف عن الانساق المضمرة في الخطاب الثقافي ويحيل الباحث المتلقي في تعريف النقد الثقافي الى كتاب ( النقد الثقافي قراءة في الانساق الثقافية المضمرة لعبدالله الغزامي ) بأنه : ( فرع من فروع النقد النصوصي العام , ومن ثم فهو احد علوم اللغة وحقول ( الالسنية  ) معنى بنقد الانساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بكل تجلياته وصيغه ….) ص22 , ويضرب الباحث امثلة من شعر نزار قباني كالاتي :

 انني اكتب حتى اتزوج العالم      انا مصمم على ان اتزوج العالم

  فنزار لم يكن يرى كوة العالم الرحب الا من خلال السيطرة على الجسد الانثوي فهو ( يريد العلو فيجعل من العالم انثى وهو الفحل ) ص25 , لان المرأة موشومة بضعف العقل برأي الذكورة وحدود جغرافية المرأة ليس هذا العالم الواسع الافق بل الجسد الذكوري , يقول نزار ايضا :

ليس لي زمان حقيقي خارج لهفتي      انا زمانك

ليس لك ابعاد واضحة     خارج امتداد ذراعي      انا ابعادك كلها

(وهكذا كان الحديث عن جسدية الانثى ولا عقلاقية الجسد المؤنث هو النسق العربي الثابت في الادب لانها وبهذه المواصفات فقط تعطي للفحل مايريد من امتياز ) ص:26 , ويتتبع الباحث التاريخ الانثوي ابتداء من ( رجل الكهف انسان الغاب الذي انمازت علاقته بالوحشية مع المرأة , لانه لم يكن يحصل عليها انذاك ( الا عن طريق الصيد البدائي وليس عن طريق القناعات المتبادلة ) ص34 ثم يتدرج بالتاريخ الانثوي بعد انسان الكهف فيتطرق الى الزواج المقدس الذي كان منتشرا من الهند الى البحر المتوسط وماكان في بابل ااذ ان فض بكارة البنت من قبل الناس العاديين مجلبة للعنه والامراض اما كهنة المعبد والملك وخدام الالهة فهم وحدهم القادرون على تجنيب الفتاة الاصابة بالامراض وصد اللعنات عن الناس والمدينة ) ص36 وبعدها اصبحت المرأة سلعة جسدية كما في بابل اذ تكون بحيازة من يرمي اليها قطعة من النقود وهي جالسة امام المعبد وهكذا بقي الرأي السائد ان الرجل افضل من المرأة منذ الحضارة اليونانية القديمة ولا سيما في فلسفة ارسطو فقيمتها ان تكون عفيفة ومدبرة والواقع ان المرأة لمعت عبر التاريخ في دور الامومة الذي بزغت فيه المرأة وتقوقت على الرجل في القيادة واتخذت كالاهة وظهرت الحركات النسوية اليوم في العالم للمطالبة بحقوق المرأة ورأت ان المرأة تتفوق في المجتمع كلما ازدادت معرفة بالعلم والثقافة .

مشاركة