نقاط‭ ‬لإيران‭ ‬ونقاط‭ ‬ضدها

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

إيران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬لديها‭ ‬أوراق‭ ‬كثيرة‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تناور‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬النووية،‭ ‬احدى‭ ‬أهم‭ ‬الأوراق‭ ‬المستجدة‭ ‬في‭ ‬يديها‭ ‬هي‭ ‬مراقبتها‭ ‬السلوك‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬حول‭ ‬انهاء‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬اذ‭ ‬تزيد‭ ‬روسيا‭ ‬ضرباتها‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وهي‭ ‬تفاوض‭ ‬تحت‭ ‬الوساطة‭ ‬التركية‭ ‬والضغط‭ ‬الأمريكي،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تلجأ‭ ‬واشنطن‭ ‬الى‭ ‬سياسة‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬النظر‭ ‬العميق،‭ ‬نجد‭ ‬انّ‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬استراتيجية‭ ‬إيرانية‭ ‬عملية‭ ‬متاحة،‭ ‬لكنّ‭ ‬المدى‭ ‬الزمني‭ ‬غير‭ ‬مسيطر‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الايرانيين‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬موافقة‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬باب‭ ‬المفاوضات‭ ‬مفتوحا‭ ‬الى‭ ‬أمد‭ ‬غير‭ ‬محدد،‭ ‬لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬وجود‭ ‬ترامب‭ ‬رئيساً‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬هو‭  ‬عامل‭ ‬تحديد‭ ‬زمني‭ ‬لإنجاز‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬فترته‭ ‬الرئاسية،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬نصفها‭ ‬الأول‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬أقل‭ ‬في‭ ‬ربعها‭ ‬الأول‭.‬

كلام‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬انه‭ ‬سيزيد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬يعطي‭ ‬أملاً‭ ‬أراه‭ ‬غير‭ ‬حقيقي‭ ‬للإيرانيين‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬للمناورة‭ ‬والمماطلة،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬يتلقى‭ ‬استشارات‭ ‬تنفيذ‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬ضد‭ ‬ايران‭ ‬والذهاب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬تشديد‭ ‬عقوبات‭ ‬اعتادت‭ ‬إيران‭ ‬عليها‭ ‬برغم‭ ‬ضررها‭ ‬الكبير،‭ ‬فالمعروف‭ ‬انّ‭ ‬هامش‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬التملص‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬وجعله‭ ‬غير‭ ‬قاتل‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متاحاً‭ ‬بسبب‭ ‬الحدود‭ ‬المهمة‭ ‬مع‭ ‬باكستان‭ ‬وأفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬والخط‭ ‬الروسي‭.‬

هناك‭ ‬مجسّات‭ ‬أخرى‭ ‬للإيرانيين‭ ‬تشجعهم‭ ‬على‭ ‬الاطالة‭ ‬في‭ ‬المناورات‭ ‬لكسب‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬أقصاه‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬نهاية‭ ‬الفترة‭ ‬الرئاسية‭ ‬لترامب،‭ ‬وهذا‭ ‬طموح‭ ‬يشكك‭ ‬المراقبون‭ ‬المعنيون‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيقه‭.  ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المجسات‭ ‬الأخرى‭ ‬هو‭ ‬جو‭ ‬الارتياح‭ ‬والاسترخاء‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬خطط‭ ‬التنمية‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬استبعاد‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬لاحتمال‭ ‬ان‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬الخليج‭ ‬المقابلة‭ ‬لهم‭ ‬اية‭ ‬حرب‭. ‬إذ‭ ‬أنّ‭ ‬الحرب‭ ‬لو‭ ‬قامت‭ ‬فإنّ‭ ‬أجواء‭ ‬الخليج‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬استثمارية‭ ‬أو‭ ‬تنموية‭ ‬أو‭ ‬مشجعة‭ ‬على‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الخارجي،‭ ‬وهذه‭ ‬الهواجس‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬مستبعدة‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة‭ ‬من‭ ‬مفردات‭ ‬التداول‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬اتفاقات‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬والشركات‭ ‬الامريكية‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬ثلاثة‭ ‬ترليونات‭ ‬دولار،‭ ‬وهناك‭ ‬المزيد‭.‬

مهما‭ ‬كان‭  ‬المفاوض‭ ‬المناور‭ ‬ذكياً‭ ‬فإنّ‭ ‬له‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬يعلمها‭ ‬ويحاول‭ ‬تحاشي‭ ‬كشفها،‭ ‬ونقطة‭ ‬ضعف‭ ‬اخرى‭ ‬يجهلها‭ ‬هو‭ ‬ويعلمها‭ ‬خصمه‭ ‬عن‭ ‬يقين‭ ‬استخباري‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية