

الدكتور نزار محمود
قبل أيام اجتاح حضائر تربية عجول في نينوى فيروس حمى قلاعية أتت على المئات منها وكبدت أصحابها عشرات المليارات، وأتت على أحلام ورؤوس أموال.
في متابعة لحصر أسباب وتداعيات انتشار هذا النوع من فيروس الحمى القلاعية، من أين أتى، وكيف أصيبت مئات العجول وانتشرت في حضائر منطقة “الكوكجلي” في محافظة نينوى وتحديداً في سهلها انمتد الى مناطق أخرى، وقفنا على معلومات وتحليلات لا تخلو من التضارب بين أصحاب هذه الماشية الموبوءة وبين الجهات الحكومية والمختصة والمعنية بأمر الثروة الحيوانية من ادارات زراعية وطبية بيطرية. كما أننا لا يمكن أن نقفز على ضعف الخبرات وجهل المربين وعدم الاخذ بنظر الاعتبار التدابير الاحترازية.
هذه المتابعة قادتنا كذلك الى إلى ما وراء ستار المشهد العام لمسرح تربية هذه الماشية وما لحق بها من وباء الحمى القلاعية وتحديداً في جهات السيطرة على استيرادها والمانحة لتراخيصها في ما يتعلق بمناشئها وإجراءات السلامة في نقلها والفحص الطبي عليها، من ناحية، وعلى الدور الرعوي للمؤسسات المختصة في متابعة تربية تلك المواشي وتقديم الدعم اللقاحي والعلاجي والإرشادي لأصحابها، والتي ساهمت بدور كبير في انتشار الوباء الذي أودى بحياة وإصابة المئات وربما الآلاف من تلك المواشي أو الاضطرار إلى ذبحها من ناحية أخرى.
إن ما حصل يدفعنا للتأمل في نقاط كثيرة، منها:
⁃ مدى كفاءة وحرص الجهات المسؤولة على المساهمة في الحفاظ على الأمن الغذائي وصون مشروع التنمية المستدامة.
⁃ تناقضات الموقف الحكومي الرسمي من دعم وتنشيط القطاع الخاص لتحفيز الانتاج الوطني والمساهمة في تشغيل العاطلين عن العمل، من جهة، واللامبالاة المتخصصة في رعاية عملية انتاج الثروة الحيوانية من جهة أخرى.
⁃ التنصل من المسؤوليات المباشرة والمشاركة في تحمل تداعيات ما حصل، واللجوء الى مناورات امتصاص غضب الجهات المتضررة بكلمات معسولة ووعود قد لا تذهب أبعد من أدراج المكاتب.
⁃ بطء وتلكؤ وحتى ضعف اتخاذ خطوات التعويض السريع والمباشر لمنع الإحباط لدى أصحاب الشأن من المتضررين وتذمرهم، وربما إحجامهم عن الاستثمار والاستمرار في أعمالهم وما يترتب عليه من هروب لرؤوس أموال وتزايد بطالة.
⁃ وجوب التعامل مع ظواهر انحباس المطر أو انتشار الأوبئة في الثروة الحيوانية على أساس أنها شكل من أشكال الكوارث الطبيعية التي تجد تخصيصاتها في الميزانيات المالية العامة والمحلية.
⁃ قد تجد فكرة التأمين على ثرواتنا الحيوانية ضد الكوارث ومنها الأوبئة اهتماماً لدى الجهات المسؤولة.
⁃ تنشيط مراكز البحوث والدراسات المتخصصة وإشراك المؤسسات الجامعية في تجنب ومعالجات مثل تلك الحوادث.
⁃ تفعيل الدور المهني والوطني للإعلام والصحافة في تسليط الضوء على حجم الكوارث وعدم تسطيحها لحاجة في نفس يعقوب، وحتى وجوب عدم تجاهل دور الصحافة في تقويم ما يطوف من زبد وتهجمات ما أنزل الله بها من سلطان في تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي.



















