نعيش لنأكل أم نأكل لنعيش !؟ – نوار كمونة

640

نعيش لنأكل أم نأكل لنعيش !؟ – نوار كمونة

يبدأ العد التنازلي لأضواء الشوارع الاحتفالية بينما نمرّ من خلال تدافع وجوه مفرطة في السعادة، ولكن الأهم من ذلك هو تناول الطعام الشهي وما لذّ وطاب ، حيث نشمّ رائحة القرفة اللذيذة من التفاح المطهو والمعجنات المغرية في كل مخبز ومطعم ومحل بقالة. تلك هي أجواء الاحتفال بالأعياد، وخصوصاً ونحن نستقبل العام الجديد. وحين يقترب شهر كانون الأول/ديسمبر من نهايته يكون فصل الشتاء الرسمي قد حلّ علينا، مع حلول الأيام الباردة تكثر الحاجة إلى الطعام، خصوصاً في المناسبات العائلية، وهكذا تحت الإجهاد الناجم عن العمل طوال أشهر السنة، تزداد الرغبة في تناول أنواع المأكولات والحلويات، ثم تبدأ تداهمنا الأفكار المريعة  والشعور بالذنب، ونحاول إطفاء الدلالات السلبية المرتبطة بالأغذية حيث تبدو الأمور أقرب إلى نوع من الصراع مع النفس. القلق الغذائي يصل إلى ذروته خلال موسم الأعياد الأمر الذي نشعر إزاءه بالإحباط أحياناً. وقد شعرت بالضغط وتحركت للكتابة حول هذا الموضوع ،  حينما شاهدت بعض أصدقائي وعائلتي من وطني الأم “العراق” يكثرون من تناول الطعام في مثل هذه المواسم، خصوصاً ونحن كثيراً ما نردد: كيف تأكل أقل وكيف تمارس الرياضة والحمية، وذلك لكي نشعر أننا بحالة جيدة ، لاسيّما إذا ما عرفنا عدد السعرات الحرارية لكي لا ندور في حلقة مفرغة، ولكي لا نضرب كفاً بكف فبوجبة طعام واحدة  زاخرة بالسعرات الحرارية تعادل الركض لمدة 30 دقيقة أو ملعقة طعام ثقيلة تعادل مدة 15 دقيقة من الركض السريع. وانتقلت بعد تلك التجربة السلبية إلى شعور الجميع ” بالذنب” على ما نأكله ، بدلاً من مدح وتكريم ما يمكن أن تفعله أجسامنا. والأسوأ من ذلك، ما سوف نستهلكه في المستقبل. لقد صادفت دكتور ويك كول وهو أحد الاختصاصيين الكبار في علم التغذية، وسألته عن هذه الحالة فقال على نحو حازم: أوقفوا تمجيد النحافة أو لماذا تدور المحادثات حول عدد الطبقات في الصالة الرياضية المحلية التي ستحرق هذه الفطيرة واعرفوا ماذا تأكلون ومتى وكيف؟

والآن أصبحنا على استعداد لأن نتهيــــــــأ لخطة التخلـــص من السموم لعام 2019 ولكي لا ننسى هذا البرنامج علينا سؤال أنفسنا الأسئلة التي وجهها لنا د. ويك كول.

الغذاء هو أكثر من مجرد “وقود” ونحن على دراية بالتأثيرات الاجتماعية حول سلوكيات التغذية، وغالباً مايوجه لي سؤال عمّا إذا كنّا نعيش لنأكل أو نأكل لنعيش؟

ومع ذلك، فإن رفع الوعي إلى سؤال مهم هو ما نحن بصدد إطعامه وكيف نقوم بذلك.

الطعام وطرائق الأكل والتذوّق جزء من الهويّة والخصوصية الثقافية. والعبرة ليست بوفرة كمية الطعام، بل بنوعه وطريقة تناوله  لأن ذلك له علاقة بالاجتماع والتواصل والتفاعل والأمزجة والعقليات التي يتكوّن منها المجتمع وتكون جزءًا من العقل الجمعي. نحن لا نأكل فقط، بل نضع أفكاراً في وجباتنا الغذائية أيضاً، ونقدّم الطعام كعامل مادي في عقولنا في نهاية كل يوم من خلال اللغة، الخبرة، اللمس، الموقع، الصوت، الكلمات، المناقشات والأفكار، ويتم تغذية أجسامنا من خلال الأفعال الواعية في تناول الطعام والمشروبات ، وكذلك الأدوية أو الفيتامينات وتفضيلاتنا الشخصية للآخرين، سواء ما إذا كنا نعيش في مدينة ملوّثة أم في الأطراف بالقرب من الريف، فنحن نطعم أجسامنا أيضاً بالهواء الذي نتنفسه والكلمات التي نتحدّث بها. وبالتالي علينا أن نوازن ماذا نأكل لنعيش وكيف نعيش لنأكل وقديما قيل: درهم وقاية خير من قنطار علاج ، والمعدة بيت الداء والدواء ، فعلينا الاختيار السليم لأن العقل السليم في الجسم السليم.

مشاركة