نظام المقرّرات ومتطلّبات تطبيقه في الجامعات العراقية- صلاح عبد القادر النعيمي

263

نظام المقرّرات ومتطلّبات تطبيقه في الجامعات العراقية- صلاح عبد القادر النعيمي

للشؤون الإدارية والإستراتيجية

يقتضي التطور الحاصل في أنظمة التعليم المعتمدة عالمياً، مراجعة النظام التعليمي في العراق واختيار النماذج والأنظمة والمسارات التعليمية التي تواكب التطوّر في جامعات العالم باتجاه استثمار الإمكانات والقدرات المتاحة، ما يؤدي إلى تحقيق المرونة في المتطلبات الدراسية و يعزّز دور الجامعة في خدمة المجتمع. ويُعد نظام المقررات انموذجاَ تعتمده العديد من جامعات العالم المتقدمة، وهو في ذات الوقت يقدم حلولاً ناجعة للعديد من المشاكل التي ترافق تطبيق الأنظمة الاخرى وبشكل خاص النظام السنوي للدراسة، الذي ما عاد يواكب متطلبات العصر من أوجه عديدة.. أبرزها ما يتعلق بإلزامية المواد الدراسية وعدم الأخذ في الاعتبار خيارات الطالب وتوجهاته ورغباته التي يستشعرها أزاء تلك المواد،ما يقف حائلاً أمام التنمية المتكاملة لشخصيته الجامعية المستقلة، فضلاً عن التضحية بمستقبل الكثير من الدارسين نتيجة المحددات التي يفرضها النظام السنوي، ما يتسبب في خسائر غير مباشرة تتمثل في الجانب الاقتصادي للعائلة العراقية وعلى مستوى الاقتصاد الوطني نتيجة تزايد أعداد الراسبين وما نجم عن ذلك – على مستوى الدراسة في العراق – من بروز مصطلحات ومطالبات ما يسمى بــ ( ترقين القيد )  و( عودة الطلبة المرقنة قيودهم ) و ( نظام التحميل) .

يتميز نظام المقررات الدراسية بما يأتي :

مواصفات عالمية

1.نظام تعليمي بمواصفات عالمية، حيث تعتمده غالبية الجامعات المتقدمة في العالم على نطاق واسع .

2.يؤدي إلى تطوير المنظومة التعليمية وضمان كفاءة أدائها باتجاهات تعزز العلاقة بين مخرجات المؤسسات التعليمية ومتطلبات البيئة والمجتمع.

3.يسهم في بناء مجتمع المعرفة المستند إلى تنمية المهارات الفكرية والتطبيقية التي تستهدف حل المشاكل من خلال المشاركة والتعلّم الذاتي والمرونة في مواجهة التحديات .

  1. يهتم بتنمية قدرات الموارد البشرية في المؤسسات التعليمية، وعلى حد سواء ما يخص القيادات الجامعية والتدريسيين والموظفين والطلبة، من خلال تحفيز التركيز على المستقبل والبناء التراكمي للمعرفة باعتماد الخيارات المتعددة على مستوى الجامعة والكلية والقسم العلمي والتخصص الدراسي.

ويتضمن نظام المقررات مجموعة من المواصفات التي يمكن تلخيصها في النقاط الآتية :*

أولاً: اعتماده على قاعدة الأسبقية وتوزيع المقررات الدراسية على فصول السنة بما يضمن انسيابية ترصين المواد ووضع تسلسل علمي منطقي للطالب يمكّنه من اجتياز المقررات الدراسية بكفاءة، ما يتيح له إمكانية اختيار بعض المواد المتداخلة بشرط توفر الأسبقية لها.

ثانياً: يركز نظام المقررات بوصفه نظاماً تربوياً على مجالات استثارة التفكير التأملي والتفاعل والحوار، ما يتيح للطالب إمكانية اكتساب المهارات الفكرية المطلوبة وتعزيز الميول والاتجاهات العلمية لديه.

وسط منطقي

ثالثاً:يوفر النظام ربطاً منطقياً بين النظرية والتطبيق، بسبب إن كل مقرر دراسي يمثل حالة من الربط بين الأنشطة والممارسات العملية، وبذلك فهو يؤدي إلى “توطين المعرفة” بحيث تكون المقررات مواكبة للتطورات العلمية ومتجانسة مع الاحتياجات البيئية للمجتمع، ما يسهم في منح الطلبة قدرات عقلية تمكنهم من إدراك حاجة المجتمع.. بعيداً عن النظام السنوي الذي يركز على منح المعرفة بصورة مجزأة تعتمد التلقين وحفظ النصوص التي سرعان ما يتم نسيانها خلال سنوات الدراسة وما بعدها.

رابعاً: لا يتطلب نظام المقررات منح المساعدات للطلبة من أجل تغيير حالتهم الدراسية من راسب إلى مكمل ومن مكمل إلى ناجح .. وهذا الأسلوب الذي اعتادت عليه الجامعات العراقية، شجع كثيراً على تكوين مجاميع من الطلبة الذين يتظاهرون سنوياً تحت مسميات ( محاولات ) و ( تغيير الحالة ) و ( امنحونا الفرصة للنجاح ).

خامساً: يؤدي نظام المقررات إلى تنمية قدرات الطالب في مجال التكيّف،نتيجة المرونة التي يوفرها للطالب بحيث تتوافر لديه القدرة على حل المشاكل وتحمل المسؤولية.

سادساً: يعتمد النظام آلية التسجيل لكل فصل دراسي ما يساعد في التأكد من عدد الطلبة ومستوياتهم ضمن كل مجموعة دراسية.

سابعاً: إن وجود حرية للطالب في اختيار بعض المواد التي يرغب في دراستها، يساهم في تنمية قدراته على اتخاذ القرارات، ما يجعله أكثر التزاماً بقواعد ومبادئ النظام وأكثر توجهاً نحو تجاوز تحديات المقرر الدراسي الذي اختاره بنفسه .. وتلك هي مرحلة من مراحل الإعداد النفسي والتربوي استعداداً للمستقبل.

ثامناً: يسهم نظام المقررات في اختزال زمن انجاز مفردات المنهج الدراسي، ما يسمح للطالب الحصول على قدر أكبر من المواد الدراسية العلمية الأساسية والمواد الدراسية الساندة.

تاسعاً: يعتمد نظام المقررات على الجهود التي يبذلها الطالب، فكلما حاول الحصول على معلومات أكثر تخص المقرر الدراسي أمكن حصوله على تقييم أعلى .. إذ يرتبط المستوى الدراسي للطالب بالجهد الذاتي والمهارات التي يستطيع اكتسابها.

عاشراً: تستند الدراسة في نظام المقررات على فصلين دراسيين مضافاً إليها ( الفصل الصيفي )حيث تكون جميع الفصول الدراسية متكافئة من حيث الساعات الدراسية الفعلية للمقرر ويُعد كل فصلين صيفيين معادلة لفصل دراسي،إذ يتضمن الفصل الدراسي ( 15 ) خمسة عشر اسبوعاً ولا تدخل ضمنها فترة الامتحانات ،بينما يتضمن الفصل الصيفي ( 8 ) ثمانيةأسابيع بدون فترة الامتحانات.

أحد عشر: يتضمن نظام المقررات ( مقررات إلزامية اجباريه ) لتعميق المعرفة لدى الطالب بصورة مخططة من قبل القسم العلمي و ( مقررات اختيارية طوعية ) لتوسيع قاعدة المعرفة لديه .. وتختلف طبيعة هذه المقررات وفقاً لمستوياتها، فهناك متطلبات الجامعة – على مستوى الجامعة-، ومتطلبات الكلية ومتطلبات على مستوى التخصص( متطلبات التخصص )، حيث تهدف كل منها إلى توسيع وتعميق قاعدة المعرفة الدراسية وفقاً لما يأتي:

متطلبات الجامعة:  وهي مقررات إجبارية واختيارية، تهدف إلى زيادة معرفة الطالب في مجالات المعرفة العلمية والاجتماعية والمهنية مثل الحاسوب وحقوق الانسان بحيث لا تتجاوز عدد وحداتها ( 2 ) ساعة لكل مادة في أي فصل دراسي.

متطلبات الكلية:    مقررات بعضها اجبارية وأُخرى اختيارية، تهدف إلى تزويد الطالب بقاعدة علمية مشتركة تساعده في دراسته التخصصية .. وهي تمثل نسيجاً لوحدة التخصص في الكليات ذات الاختصاص المعتمدة على بعضها مثل الرياضيات واللغة الانكليزية، والتي تعد ضرورية للتخصص لكنها لا تمثل أسبقية للمواد التخصصية.

متطلبات التخصص: وهيتهدف إلى تعميق معرفة الطالب واكتسابه المهارات في مجال تخصصه، ولابد للطالب من اجتيازها على وفق أسبقية محددة مثل مقرر الاقتصاد القياسي في تخصص قسم الاقتصاد ومقرر إدارة الموارد البشرية في تخصص قسم إدارة الاعمال / كلية الادارة والاقتصاد .

نظام المقررات

ختاماً، فإن الانتقال من النظام الدراسي السنوي إلى نظام المقررات يتطلب عدداً من الإجراءات الاستباقية، التي يستوجب اتخاذها، لضمان التهيؤ إلى تطبيق النظام، ومن أبرزها:

  1. ايمان القيادة الجامعية وقدرتها على رسم خارطة طريق واضحة لأسس اعتماد النظام وتطبيقه في الاختصاصات المختلفة.
  2. تأهيل وتطوير قدرات موظفي التسجيل والموظفين الإداريين في الأقسام العلمية للجامعات العراقية بما يسهم في تغيير آليات عملهم التي اعتادوا عليها لسنوات طويلة، والتوجه نحو اعتماد برامج الكترونية تخص نظام المقررات وتهيئ الخيارات المتاحة أمام الطلبة في التسجيل على المواد الدراسية.
  3. استثمار الطاقات المتاحة من التدريسيين في الاختصاصات المختلفة وتبادل المنافع لتغطية الاحتياجات للمواد الدراسية في كل تخصص.
  4. اعداد جداول اسبوعية مرنة لاستغلال القاعات الدراسية المتاحة والمكتبات .
  5. يكون من الضروري تدعيم استعدادات التدريسيين وقدراتهم على فهم نظام المقررات ومتطلباته وذلك للإشراف على الطلبة المسجلين ومساعدتهم، حيث سيتم تحديد مشرفين للطلبة من بين أعضاء الهيئة التدريسية لمساعدتهم في تحديد أهداف الدراسة واختيار المواد التي يسجلون عليها وامدادهم بالمعلومات التي يحتاجونها عن النشاطات العلمية في القسم والمواد التي يدرسونها والحلول المناسبة لما يواجهونه من مشاكل خلال مرحلة تطبيق النظام.
  6. القيام بعملية إعلامية وحملات توعية للطلبة وعلى نحو خاص وللموظفين والتدريسيين على نحو عام.

{{{

بعض الأفكار مستندة الى قراءات في الأنترنت والتقرير الخاص للأستاذ الدكتور جعفر باقر محمود الوائلي عن نظام المقررات الدراسية .

{ مستشار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

مشاركة