نظام السوق الإجتماعي هو الحل للنظام الإقتصادي العراقي – عدنان مناتي

165

 

 

 

 

 

نظام السوق الإجتماعي هو الحل للنظام الإقتصادي العراقي – عدنان مناتي

في المقالة السابقة التي جاءت تحت عنوان ( هل يمتلك العراق مقومات نظام اقتصاد السوق الحر ) التي خلصت الى نتيجة وهي غياب المقومات الاساسية لهذا النظام التي قادت الى غياب (التنمية والعدالة) . ولذلك لابد من التفكير والعمل في صياغة نظام اقتصادي ملائم لخصائص ومقومات الاقتصاد العراقي ، وليس كما نسمع أو نقرأ منذ 17 سنة .

 فمنذ الاحتلال عام  2003 حينما تستمع لحديث أو خطاب أو محاضرة لشخصية حكومية او برلمانية عراقية ، أو حينما تقرأ كتابا او بحثًا أو مقالا أو أي مصدر آخر ، يتم فيه تناول  النظام الاقتصادي في العراق نقرأ أو نسمع (نظام السوق الحر) ، ولكن الذي يعود الى المرجع الاساس لمنهجية الحياة الاقتصادية والاجتماعية سيجد ان (الدستور) الذي تمت صياغته بعد الاحتلال في عام 2005 في ظل الحاكم المدني الامريكي (بريمر) ، لم يجد ما يشير فيه الى تسمية (نظام السوق الحر) ، حيث يجد ما يتعلق بالحياة الاقتصادية في المادة (25) التي تقول (تكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي وفق أسس اقتصادية حديثة وبما يضمن إستثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته) ، وهذا يعني لا يتضمن الدستور  تسمية نظام السوق الحر  في حين نجد ان مختلف دول العالم تشير دساتيرها الى طبيعة النظام الاقتصادي الذي بموجبه تتم عملية التنمية والبناء الاقتصادي ، ففي دستور عام 1958 توجد المواد (13) و(14) الخاصة بنظام الملكية تجمع بين (التنمية والعدالة الاجتماعية) ولا تشير صراحة الى نظام السوق الحر ولا النظام الاشتراكي ، بل أشارت الى ان الاقتصاد قائم على على قطاع الدولة وهو الاساس وكذلك القطاع الخاص ، ولكن تعثرت عملية التنمية لأسباب اهمها الصراعات والمشكلات السياسية.

وفِي دستور العراق لعام 1970 توجد اشارة واضحة الى (النظام الاشتراكي) جعلت الدولة تأخذ ببعض مضامين هذا النظام والذي تعثر تطبيقه لاسباب عديدة منها ماهو داخلي وما هو خارجي  قادت الى تعثر البناء الاقتصادي وضعف التنمية ، وفِي الدستور المصري الحالي هناك اشارة واضحة الى ان هدف النظام الاقتصادي تحقيق (التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية) أي هو تعبير جامع لنظام السوق الاجتماعي .

وعلى اساس ماتقدم فإنه من الخطأ بمكان الحديث عن ان نظام السوق الحر  بوصفه الوصفة للنظام الاقتصادي في العراق ، على الرغم من ان الدولة تقوم  بالعديد من السياسات والاجراءات الاقتصادية التي تعكس نظام السوق (المنفلت) كنظام الاسعار المنفلت والاستيراد المنفلت  ونظام الايرادات المنفلت ونظام النفقات المنفلت ونظام الرواتب المنفلت ..

وربما تفسير المادة (25) لا يبتعد كثيرا عن التفسير الاقتصادي لدستور عام 1958  فالهدف تحقيق (تنمية مع عدالة) لكن المشكلة في التطبيق ، فلم تتحقق تنمية ولَم تتحقق عدالة ، ولذلك فالنظام الاقتصادي الذي يهدف تحقيق التنمية والعدالة والقادر على ذلك والمناسب لخصائص وظروف ومقومات العراق هو ( نظام السوق الاجتماعي) الذي يجمع بين ماهو اقتصادي واجتماعي ، بخاصة وان اقتصاد العراق فاقد لمقومات نظام السوق الحر الرأسمالي ، فالواقع العراقي تواجهه مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية وامنية وثقافية كثيرة ، وما يتعلق بالجانب الاقتصادي تتمثل بالآتي: اولا اختلال الهيكل الانتاجي في البلاد وسيادة قطاع الاستخراج النفطي على الناتج المحلي الاجمالي وفِي تكوين الايرادات العامة التي تشكل قرابة 95 بالمئة . ثانيًا تردي البنية التحتية للاقتصاد بخاصة الكهرباء والماء والطرق والمجسرات ووسائط النقل والسكن ، ثالثًا تزايد متزايد لحجم البطالة التي تقدر ب 40 بالمئة من حجم السكان والذي قاد الى المزيد من الفقر المدقع في المجتمع الذي اقتربت مساحته بقر نسبة البطالة ، رابعًا مشكلات التضخم الركودي التي زادت من تفاقم كلفة مستوى معيشة الناس وضعف قيمة العملة ، خامسًا عجز مزمن في الموازنة العامة الناتج عن عوامل خارجية تتصل بأسعار النفط وداخلية تتعلق بضعف الحكومة في تحصيل ايراداتها كالضرائب والمنافذ التجارية الحدودية ، سادسًا استشراء الفساد الاداري والمالي في الدولة بوصفه آفة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية .  وتأسيسًا على ما تقدم فإن الحل للعراق والخلاص من المشكلات وبناء اقتصاد متين وتحقيق مستوى معيشي لائق للناس وعدالة اجتماعية ، لابد ان يكون نظامه الاقتصادي جامع للتنمي المستدامة والعدالة الاجتماعية ، وهذا ممكن ان يجد طريقه في (نظام السوق الاجتماعي) الذي يحوي محاسن النظامين الرأسمالي والاشتراكي ، والذي أخذت به العديد من دول العالم ..

مشاركة