نصب الشهيد في المزاد العلني – هاشم حسن التميمي

285

نصب الشهيد في المزاد العلني – هاشم حسن التميمي

غمرتني بالامس  موجة فرح وسرور وشعرت ايضا  بالغضب وانتابني الحزن لتجرؤ البعض للمتاجرة باعظم مانعتز  فيه وهم شهداء الوطن عبر كل الازمنة والعصور.

مصدر سعادتي الاولى  مشهد نبيل اقامته ورعته هيئة الاعلام والاتصالات التي نظمت مسابقة للنحاتين والتشكيليين العراقيين لانجاز نصب تدكاري يخلد تضحيات شهداء الصحافة والاعلام الذين  وهبوا حياتهم من اجل نقل الحقيقية من ميدان المعركة وليس من غرفة التحرير الصحفي المكيفة والمرفهة وفعلا ابدعت انامل   الفنانين العراقيين وعقولهم الجمالية اعمالا  متعددة حملت دلالات تعبيرية كبيرة  تزواج مابين التضحية ومهنة الاعلام  الشريف  الذي نذر نفسه لقول الحقيقة  وتنوير الراي العامر  بدون خوف او تردد وتم اختيار  الاعمال الفائزة وسيشيد  النصب في مكان يليق بتضحيات شهداء الكلمة اسعدتنا مبادرة الهيئة  كونها كرمت الشهداء وايضا كرمت عطاء الفنانين.

اما المناسبة الحزينة فهي الاخرى تتعلق بالشهداء وهذه المرة بطريقة معكوسة ففي الوقت الذي تطلق السيدة الفاضلة رئيسة مؤسسة الشهداء سيلا من التصريحات اليومية التي لا تنقطع ليلا ونهارا وحتى في العطل الرسمية وهي تحث اجهزة الدولة على احترام  مكانة الشهداء  تورطت هذه السيدة بتسهيل مهمة حيتان الاستثمارات للاستحواذ على المساحات المحيطة بنصب الشهيد ومقترباته الخضر وبحيرته الجميلة لكي يحولها  المستثمر الجاهل  لكافتريات لتقديم الاركيلة وكل انواع الدخان ومنشات ربما للمساج غير البرىء ومطاعم للتشريب والثريد كلها تتقاطع مع رمزية  وقدسية المعنى وجمالية المكان الذي يتطلب الفضاء المفتوح والمنظور الذي لا تتقاطع معه هذه الاماكن معماريا وجماليا واخلاقيا. وخلاصة القول ندعو لايقاف هذه المهزلة ونقول ان الشهيد لا يكرم  بالماديات وهي استحقاق  مشروع لكن الاهم المعنويات وشعوب الارض كلها تتعامل مع نصب الشهيد وضريح الجندي المجهول وكانه قطعة من الجنة ففي موسكو  لاتكتمل مراسيم زفة العرس الا بوضع الاكاليل فوق ضريح الشهيد وفي فرجينيا  اصبحت مقبرة الشهداء من الفخامة التي تنافس البيت الابيض.  ونريد ان يتحول نصب الشهيد عندنا لمزار  لكل  طلبة المدارس والجامعات والناس كافة يستمتعون بحدائقة  التي لاترقى لجمالها كل  حدائق الدنيا وبمسرحه ومعارضة التي تروي للزائر  بذكاء وجاذبية وابتكار  في العرض ما يجعل  المشاهد يحسد الشهيد على مكانته السامية ودوره في  صنع الحياة للاخرين …. اوقفوا مهزلة الاستثمار وارفعوا يدكم عن  نصب الشهيد  واعيدوه لامانة بغداد فهو  رمز لنا لن نسمح بتدنيسة من قطاع الطرق والمتاجرين بدم الشهداء الذين لايفهمون ان الشهيد  كلمة ومعنى  ورسالة وليس مقعداً دراسياً وراتباً تقاعدياً تتفاخر المؤسسة بمتابعته  …خذوا الامتيازات   والمناصب كلها واتركوا لنا رمزا يعبر  بصدق عن محبة الناس للشهيد بالمشاعر وليس بالبيانات ولانصدق من يدعي حب الشهيد وهو يعرض نصب الشهيد في المزاد العلني للاستثمار  في زمن الاستحمار.

مشاركة