نشيد المقاومة الإيطالية ضد الفاشيين بنسخته العراقية من الموصل:نريد وطنا

346

الموصل‭ ‬‭(‬العراق‭)-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬ببزات‭ ‬حمراء‭ ‬وأقنعة‭ ‬دالي‭ ‬الشهيرة،‭ ‬يؤدي‭ ‬أعضاء‭ ‬فرقة‭ ‬موسيقية‭ ‬محلية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬بشمال‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬أنغام‭ ‬نشيد‭ ‬المقاومة‭ ‬الإيطالية‭ ‬الشهير‭ ‬‮«‬بيلا‭ ‬تشاو‮»‬،‭ ‬أغنية‭ ‬‮«‬ثورتهم‮»‬‭ ‬الخاصة‭ ‬دعماً‭ ‬لحركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬المتواصلة‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭. ‬ومنذ‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬تشهد‭ ‬بغداد‭ ‬ومدن‭ ‬جنوبية‭ ‬عدة‭ ‬احتجاجات‭ ‬دامية‭ ‬مناهضة‭ ‬للحكومة،‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬330‭ ‬شخصاً،‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬وطبية‭. ‬وقرّر‭ ‬أبناء‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل،‭ ‬كبرى‭ ‬مدن‭ ‬محافظة‭ ‬نينوى‭ ‬الشمالية،‭ ‬استخدام‭ ‬الفن‭ ‬لمساندة‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الساعين‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إسقاط‭ ‬الحكومة‮»‬‭. ‬في‭ ‬فيديو‭ ‬كليب‭ ‬انتشر‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يمكن‭ ‬رؤية‭ ‬فنانين‭ ‬يرتدون‭ ‬بزات‭ ‬حمراء‭ ‬اشتهرت‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬لا‭ ‬كاسا‭ ‬دي‭ ‬بابل‮»‬‭ ‬الإسباني‭ ‬الذي‭ ‬أنتجته‭ ‬‮«‬نيتفليكس‮»‬‭. ‬ويعتقد‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أن‭ ‬المقصود‭ ‬بـ‮»‬كاسا‭ ‬دي‭ ‬بابل‮»‬،‭ ‬مدينة‭ ‬بابل‭ ‬الأثرية‭ ‬جنوب‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬أدرجت‭ ‬مؤخراً‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭. ‬وولدت‭ ‬فكرة‭ ‬تعريب‭ ‬الأغنية‭ ‬إلى‭ ‬اللهجة‭ ‬العراقية‭ ‬لدى‭ ‬الفنان‭ ‬محمد‭ ‬البكري‭ ‬‭(‬26‭ ‬عاماً‭)‬‭ ‬لتتحول‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬بيلا‭ ‬تشياو‮»‬‭ ‬‭(‬الوداع‭ ‬يا‭ ‬جميلة‭)‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬بلاية‭ ‬جارة‮»‬‭ ‬‭(‬وتلفظ‭ ‬تشارة‭)‬،‭ ‬باللهجة‭ ‬العراقية‭ ‬وتعني‭ ‬‮«‬دون‭ ‬حل‮»‬‭. ‬وتقول‭ ‬الأغنية‭ ‬‮«‬حلمي‭ ‬ما‭ ‬شفته،‭ ‬والدرس‭ ‬عفته،‭ ‬وضعيتي‭ ‬كفته‭ ‬بلاية‭ ‬جارة‭… ‬حصتي‭ ‬سلبوني،‭ ‬اسمي‭ ‬نسوني،‭ ‬دمعات‭ ‬عيوني‭ ‬بلاية‭ ‬جارة‭ ‬‭(‬‭…‬‭)‬‭ ‬رزقي‭ ‬سلبوني،‭ ‬حقي‭ ‬باكوني‭ ‬‭(‬سرقوني‭)‬،‭ ‬متت‭ ‬صدقوني‭ ‬‭(‬‭…‬‭)‬‭ ‬مسؤولي‭ ‬ساكت،‭ ‬والوضع‭ ‬خابط،‭ ‬وضعيتي‭ ‬صارت‭ ‬بلاية‭ ‬جارة‮»‬‭. ‬ويقول‭ ‬مخرج‭ ‬الأغنية‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الربيعي‭ ‬‭(‬25‭ ‬عاماً‭)‬‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬الأغنية‭ ‬رسالة‭ ‬فنية‭ ‬للتضامن‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬مع‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬ونقول‭ ‬لهم‭ ‬‭+‬قلوبنا‭ ‬معكم‭+‬‮»‬‭.‬

وتبدأ‭ ‬صور‭ ‬الأغنية‭ ‬بمشهد‭ ‬لميكانيكي‭ ‬يائس‭ ‬يلعب‭ ‬دوره‭ ‬البكري،‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬الفرقة‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬فناناً‭.‬

ويقول‭ ‬البكري‭ ‬وهو‭ ‬أب‭ ‬لطفلين،‭ ‬إنه‭ ‬أسس‭ ‬الفرقة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2016،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬اشترينا‭ ‬ملابس‭ ‬مستعملة‭ ‬وصنعنا‭ ‬أقنعة‭ ‬من‭ ‬القماش‭ ‬والبلاستيك‭ ‬وقمنا‭ ‬بصبغها،‭ ‬وصورنا‭ ‬في‭ ‬منازلنا‭ ‬وفي‭ ‬شوارع‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬الفنان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحلم‭ ‬بالتظاهر‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬مثل‭ ‬أبناء‭ ‬بلده،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬وضعاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬يمنع‭ ‬أهل‭ ‬الموصل‭ ‬من‭ ‬التظاهر،‭ ‬لذا‭ ‬اخترنا‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬للمساندة‮»‬‭.‬

وتمثل‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬المطالب‭ ‬الرئيسية‭ ‬للاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬شهرها‭ ‬الثاني،‭ ‬وتحولت‭ ‬إلى‭ ‬مطالب‭ ‬بـ‮»‬إسقاط‭ ‬النظام‮»‬،‭ ‬وتواجه‭ ‬بقمع‭ ‬وعنف‭ ‬من‭ ‬السلطات‭.‬

ولم‭ ‬يلتحق‭ ‬سكان‭ ‬المحافظات‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬السنية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬وغربه،‭ ‬بموجة‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬فيها‭ ‬ليست‭ ‬بأحسن‭ ‬من‭ ‬باقي‭ ‬المحافظات‭. ‬لكن‭ ‬سكان‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬يقولون‭ ‬إن‭ ‬تهمة‭ ‬‮«‬الإرهاب‮»‬‭ ‬ستكون‭ ‬جاهزة‭ ‬في‭ ‬حقهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬محافظاتهم‭ ‬كانت‭ ‬خاضغة‭ ‬لسيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذي‭ ‬دحر‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬2017‭. ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬يتخوفون‭ ‬من‭ ‬اتهامات‭ ‬بالولاء‭ ‬للرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬المخلوع‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬وحزب‭ ‬البعث‭.‬

وأشارت‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬يخرقها‭ ‬‮«‬مندسون‮»‬‭. ‬ولفت‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬مؤامرة‮»‬‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬زرع‭ ‬‮«‬الفوضى‮»‬‭. ‬ويرى‭ ‬البكري‭ ‬أن‭ ‬الشاشة‭ ‬هي‭ ‬بديل‭ ‬الشارع،‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬بالفن،‭ ‬يمكننا‭ ‬دعم‭ ‬الحركة‭ ‬بطريقتنا‭ ‬الخاصة‭. ‬اخترنا‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬للمساندة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬كل‭ ‬العراقيين‮»‬‭.‬

وتمكنت‭ ‬الفرقة‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الفيديو‭ ‬خلال‭ ‬12‭ ‬ساعة‭ ‬فقط،‭ ‬وبثه‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تحجبه‭ ‬السلطات‭ ‬نهائياً‭ ‬وتقطع‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬محافظات‭ ‬البلاد‭.

‮«‬ماكو‭ ‬خوف‮»‬‭ ‬‭-‬

وفي‭ ‬الفيديو‭ ‬المتداول،‭ ‬يظهر‭ ‬الممثلون‭ ‬حاملين‭ ‬لافتات‭ ‬كتب‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬نريد‭ ‬عراقا‭ ‬موحدا‮»‬‭ ‬و‮»‬أريد‭ ‬حق‭ ‬أخي‭ ‬الشهيد‮»‬‭ ‬و‮»‬أريد‭ ‬حقي‮»‬‭.‬

وتعتبر‭ ‬الطالبة‭ ‬جيهان‭ ‬مزوري‭ ‬‭(‬23‭ ‬عاماً‭)‬‭ ‬أن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬مشاهد‭ ‬الأغنية‭ ‬‮«‬هو‭ ‬أقل‭ ‬واجب‭ ‬وطني‭ ‬يمكن‭ ‬تقديمه‭ ‬لإخواني‭ ‬المتظاهرين‭ ‬السلميين‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬الجنوب‭.‬

وتجسد‭ ‬هذه‭ ‬الشابة‭ ‬دور‭ ‬امرأة‭ ‬ترتدي‭ ‬عباءة‭ ‬سوداء‭ ‬وحجاباً‭ ‬يغطي‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬وجهها،‭ ‬وتبدو‭ ‬في‭ ‬الفيديو‭ ‬كليب‭ ‬يائسة‭ ‬وهي‭ ‬تغني‭ ‬‮«‬المستقبل‭ ‬صار‭ ‬بلاية‭ ‬جارة‮»‬‭.‬

وبعد‭ ‬نجاح‭ ‬الفيديو‭ ‬وانتشاره،‭ ‬قررت‭ ‬مزوري‭ ‬والفريق‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬بغداد،‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬للاحتجاجات،‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬التظاهر‭.‬

ووصل‭ ‬الفريق‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬وأدوا‭ ‬هناك‭ ‬أغنية‭ ‬‮«‬تك‭ ‬تك‭ ‬يا‭ ‬أم‭ ‬سليمان‮»‬‭ ‬الشهيرة‭ ‬للفنانة‭ ‬اللبنانية‭ ‬فيروز،‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التغييرات‭ ‬والتحويرات‭ ‬لتناسب‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي،‭ ‬ليعبروا‭ ‬عن‭ ‬تقديرهم‭ ‬لسائقي‭ ‬عربات‭ ‬الـ‮»‬توك‭ ‬توك‮»‬‭ ‬الثلاثية‭ ‬العجلات‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬رمزا‭ ‬مهما‭ ‬للاحتجاجات‭.‬

ويواصل‭ ‬العراقيون‭ ‬احتجاجاتهم‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬الأكبر‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

ويقول‭ ‬الربيعي‭ ‬إن‭ ‬العراقيين‭ ‬أصبحوا‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬شجاعة،‭ ‬‮«‬زادت‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬بنفسه‭ ‬وحبه‭ ‬لوطنه‭ ‬وعدم‭ ‬السكوت‭ ‬تجاه‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬‭(‬‭…‬‭)‬‭ ‬ماكو‭ ‬‭(‬لا‭)‬‭ ‬خوف‭ ‬بعد‭ ‬الآن‮»‬

مشاركة