وترجّل أمجد محمد سعيد عن صهوة الشعر

نشاط إبداعي حافل في الموصل وخارجها

وترجل أمجد محمد سعيد عن صهوة الشعر

ابراهيم خليل العلاف

فقدنا اليوم الاحد 8-8-2021 شاعر كبير ملأ الدنيا وشغل الناس طيلة عقود ، هو اخي وصديقي ورفيق عمري وزميلي منذ خمسين سنة في كلية التربية الاستاذ أمجد محمد سعيد ذنون العبيدي 1947-2021  شاعر الموصل الكبير الذي توفي في القاهرة.

أمجد محمد سعيد ، شاعر الرقة ، والحب ، وصاحب دواوين  نافذة للبرق  وارافق زهرة الاعماق  والبلاد الاولى  والحصن الشرقي وقصائد حب وجوار السور فوق العشب  ورقيم الفاو  وما بين المرمر والدمع  واربعون نهارا  وسورة النيل وقمر من الحناء وفضاءات وامكنة  و محمد صلى الله عليه وسلم ..قمر الاناشيد  وخلف ساحات التحرير  …كاتب ، ومرب ، وشاعر ، واديب ، وصحفي ، واعلامي من الطراز الاول ، يعرف كيف يقدم نفسه بنفس القدرة على تقديم غيره . حاصل على شهادة الماجستير في الادب العربي من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية – تحقيق التراث 2011 . كما يحمل شهادة الدبلوم العالي في تحقيق التراث من المعهد نفسه سنة 2009 .

في الموصل تألق ، وفي بغداد تألق ، وفي القاهرة تألق احبه العراقيون كما احبه المصريون واحبه الجميع … نتهاتف يوميا تقريبا منذ سنوات ، وعندما ازور القاهرة التقيه ومنذ كان ملحقنا الثقافي في سفارتنا بالقاهرة .. نم قرير العين اخي الشاعر الرقيق شاعر الحب ابا الامجاد ، فقد تركت فينا ما يجعلنا نذكرك ابدا ..من أُعزي ؟ أُعزي نفسي اولا ، وزوجته ومحبيه انا لله وانا اليه راجعون .

في مسيرته ، وحياته لدي الكثير عنه وسأكتب مقالا مفصلا لكن لابد ان اقول انه من مواليد مدينة الموصل 1947 . كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في موسوعة اعلام وعلماء العراق . كما كتب عنه الاستاذ الدكتور عمر الطالب في موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين  ، وكتب عنه الاستاذ ماجد الحسيني في موسوعة شعراء الموصل في العصر الحديث وكتب عنه كثيرون وقدمت عن شعره رسائل ماجستير واطروحات دكتوراه ، وانا كتبت عنه كثيرا ، وكان فرحا بما كنت اكتب .

حياته

الاستاذ أمجد محمد سعيد من مواليد محلة شهر سوق يوم 31 من نيسان سنة 1947  وفي مدارس الموصل الابتدائية ، والمتوسطة ، والثانوية درس وتعلم وسافر الى بغداد كما فعلت وفعل جيلنا سنة 1964 ? ودخل قسم اللغة العربية بكلية التربية -جامعة بغداد وتخرج سنة 1969  ومارس العمل الاعلامي والثقافي في المديرية العامة للتربية – محافظة نينوى 1970-1975 . كما عين مديرا للثقافة الجماهيرية في الموصل 1975-1979 ? وكان مذيعا في تلفزيون نينوى ثم اصبح مديرا له 1986-1988 ? وعين مديرا للمركز الثقافي العراقي في القاهرة 1988-1989 ? وله عدد من الكتب ذات الطابع الثقافي والاعلامي منها كتابه عن صورة العربي في الاعلام الغربي  وله ايضا :

مذكرات في الدبلوماسية الثقافية – مشاهد وشخصيات سودانية – مكتبة جزيرة الورد – القاهرة – 2013 .

أعد الكثير من البرامج الثقافية للإذاعة والتلفزيون ، وله مسرحيات شعرية كتبها ، وكرم عدة مرات وهو عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ، كما هو عضو في اتحاد كتاب الانترنت العراقيين ، وفي رابطة كتاب تاريخ الموصل وتراثها وله اسهامات كثيرة جدا في المنتديات والندوات والملتقيات الثقافية في العراق ومصر وليبيا والسودان وبلدان عربية اخرى .

من مجموعاته الشعرية

مرايا العزلة , شعر , اتحاد الأدباء والكتاب العرب , دمشق , 2003 .

أوراق عمان ، نصوص ، أمانة عمان الكبرى ، عمان 2002 .

عزف سوداني بأوتار عراقية , قصيدة طويلة , دار الدار , القاهرة , 2007 .

نشيد الأزمنة , شعر , القاهرة 2007 .

الوردة لمرسية وللأندلس الريح , كتاب اخبار اليوم , القاهرة , 2008.

قهوة ادونيس , قصيدة طويلة , جمعية قراءة للنقد والترجمة , 2007 .

عين الشمس , شعر , دار الحضارة , القاهرة , 2010.

الوصول الى زهرة الماء , مختارات شعرية , الهيئة العامة لقصور الثقافة , القاهرة , 2010.

وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة الجامعة  المجلة التي كانت جامعة الموصل تصدرها . كما عضوا في المركز الثقافي لجامعة الموصل . عمل ايضا ملحقا ثقافيا في السفارة العراقية بعمان -الاردن ، ومستشارا صحفيا ومديرا للمركز الثقافي العراقي بالخرطوم – السودان ، وكان مديرا في وزارة الثقافة والاعلام العراقية ، ومديرا لتحرير مجلة الاديب المعاصر  التي كانت تصدر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، وكان ايضا عضوا في المجلس المركزي للاتحاد سنة 2000 ? وهو عضو اتليه القاهرة بمصر كتب عنه الطالب مصطفى مزاحم بكلية التربية جامعة تكريت رسالة ماجستير بعنوان  بنية القصيدة في شعر أمجد محمد سعيد ، بإشراف الدكتورة فاتن عبد الجبار جواد.

كما كتبت عنه الطالبة لبنى حسن حامد محمد الخزرجي بكلية التربية جامعة الموصل رسالة ماجستير بعنوان  شعرية الموصل في نصوص أمجد محمد سعيد  بإشراف الدكتور سعود أحمد يونس الخفاجي

ورد اسمه في معجم البابطين للشعراء العرب .كما ورد اسمه في معجم اعلام العراق وفي كتاب من الشعر العربي في العراق اعداد وتقديم وترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤه الصادر عن مؤسسة البابطين والذي يضم قصائد مع ترجمتها للغة الانكليزية وسيرة لثلاثين شاعرا من شعراء العراق في العصر الحديث .

كما تناول شعره الكثير من النقاد في العراق والوطن العربي .

وقد ترجم له العديد من قصائده للإنكليزية والفرنسية والاسبانية والتركية والكردية والدانماركية .

حاصل على الجائزة الأولى في مسابقة الفاو الأدبية الكبرى في الملحمة الشعرية عن كتاب  رقيم الفاو  1989 ـ 1970 .

حاصل على شارة محافظة نينوى للأدب .كما حصل على شارة جامعة الموصل للإنجازات الأدبية والإعلامية .

كرمه رئيس جمهورية السودان بمنحه الجنسية السودانية ، وجواز سفر سوداني لجهده ونتاجه الثقافي والاعلامي اثناء وبعد عمله في الخرطوم .وهو عضو في مؤسسات ومنظمات مهنية كثيرة منها :

عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب

عضو المجلس المركزي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق للاتحاد لعام 2000 ـ بغداد .

عضو اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق

عضو اتحاد أدباء مصر ـ القاهرة

عضو اتيلية القاهرة ـ القاهرة

عضو جمعية قراءة للنقد والترجمة ـ القاهرة

عضو الاتحاد العام للصحفيين السودانيين

عضو نقابة الفنانين العراقيين ـ بغداد

عضو جمعية المسرحيين والإذاعيين والتلفزيونيين ـ بغداد .

عن عمله الوظيفي كتب رحمة الله عليه فقال ان له تجربة تمتد الى  40 عاما من العمل في المؤسسات الإعلامية والثقافية والدبلوماسية العراقية :

إذاعي / مدرس لغة عربية / مشرف الآداب في النشاط المدرسي بالموصل / مدير الثقافة الجماهيرية بالموصل / / مدير الإعلام الداخلي بالموصل / مدير تلفزيون الموصل / مدير في ديوان وزارة الإعلام / وبينها :

ملحق في السفارة العراقية بعمان / الأردن ـ 1977 ـ 1981 مدير المركز الثقافي العراقي القاهرة / مصر العربية من 1988 ـ 1991

مستشار صحفي ومدير المركز الثقافي العراقي /الخرطوم /السودان ـ 1992 ـ 1996 .

مسؤول فترة اخبارية في الفضائية البغدادية .

النشاط الصحفي

عضو هيئة تحرير جريدة الرسالة / مجلة النبراس / الجامعة / الحدباء .

محرر في جريدة الثورة ـ مندوب فى الموصل .

محرر في مجلة الف باء ـ مندوب الموصل .

مدير تحرير مجلة الأديب المعاصر الصادرة عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق .

كاتب في الصحف العراقية والعربية .

مراسل ثقافي لجريدة الرأي السودانية .

مراسل ثقافي حاليا لجريدة اخبار اليوم السودانية .

وعن المهرجانات والفعاليات الثقافية التي اسهم فيها :

مشارك بمهرجان ابي تمام في الموصل 1971

عضو الوفد الثقافي والاعلامي العراقي الى جاميكا عام 1978

مشارك في اغلب دورات مهرجان المربد الشعري في بغداد ممثل العراق في مؤتمر هيئات الاذاعة والتلفزيون في دول عدم الانحياز في ليماسول بقبرص 1987

ممثل الاتحاد العام لأدباء العراق في ملتقى البحر الابيض المتوسط للشعر في مدينة مرسية في اسبانيا عام 2001

مشارك في مهرجان الشعر المصري العراقي الدانمركي بالقاهرة / المجلس الاعلى للثقافة / القاهرة / 2008

مشارك في مهرجان شوقي وحافظ / القاهرة / المجلس الاعلى للثقافة / 2007

مشارك في دورات ملتقى الشعر العربي في القاهرة بدوراته جميعا

مشارك في مهرجان مدينة بورسعيد في الذكرى الخمسين للعدوان الثلاثي على مصر/ هيئة قصور الثقافة / 2006

مشارك في امسيات وندوات ومهرجانات كثيرة في البلدان التي عمل فيها الاردن ومصر والسودان اضافة الى سوريا .

وفي مجال الدورات التدريبية :

دورة المذيعين ببغداد 1 / 12 / 1967 .

البرنامج التدريبي لتطوير الإدارة الوسطي ـ وزارة التخطيط / المركز القومي للاستشارات والتطوير الإداري 26 / 4 / 1987 .

دورة في المعهد الدبلوماسي / وزارة الخارجية / بغداد ـ 1977 .

دورة الأخبار التلفزيونية / بغداد / 1985.

مرة اعدت نشر قصيدته الموسومة  أَرْبَعُونَ نهاراً والمَوْصِلُ الأُفُ، وقد كتبها في الموصل 1987 حين بلغ الأربعين من عمره وقال انه يبكي حين يقرأها وقد بلغ الثالثة والستين . يقول :

بَيْنَ قَوْسَيْنِ مِنْ مَرْمَرٍ ودُمُوعٍ

أُسَرِّبُ ظِلّي إلى الآسِ

والطُرُقات العَتيقةِ

أُطْلِقُ شَمْساً شِتائيَّةَ الثَّوْبِ

ملفوفَةً بالمنازِلِ والمتعبينَ

أُسَمِّي الطَريقَ إليها هَوايَ

وأَمنحُ للسنواتِ رُجوعي،

سَأعبُرُ جِسْرَ المدينةِ

مِنْها- إليْها

ألُفُ الأزقّةَ في الفَجْرِ

غُصْناً فَغُصْناً

وَجُرْحاً فَجُرْحاً

أَدورُ على العَتَباتِ النَّظيفةِ

رُكْناً فَرُكْناً

وَقَلْباً فَقَلْباً…

 اَلى جانِبٍ مِنْ سَماءٍ..

شَماليّةِ الريحِ

قُرْبَ المخاوِفِ والأمنياتِ

تَفَيّا ذاكَ الفَتى نَجْمةً في السطوحِ

احْتوى قَمَراً حَطّ في كَفّهِ ذاتَ حُزْنٍ وَهَيَّأَ مِنْ حُلْمِهِ قارِباً

يَعْبُرُ الليْلَ

والجوعَ

يَكشِفُ أعجوبةَ الجَسَدِ الأنثَويِّ

يُقبِلُ تحتَ مصابيحَ واهنةٍ

كَنْزََهُ المُستنيرَ

يُسافِرُ في شَفَقٍ قُرمِزيٍّ

وَيَدْخُلُ بَسْمَلَةَ الاخضِرارْ.

كانَ الجَسَدُ الطِفْلُ النابضُ

بَيْنَ يديكَ لَهيباً

فَصْلانِ رَبيعيّانِ

وَعَشْرةُ أقْمارٍ

وشموسٌ أرْبَعُ

تَنسابُ عَلى النَهدَيْن.

خَدّانِ مِنَ القُطْنِ الأبيضِ

كَفّانِ مِنَ العَسَل الجبليّ

وخُضرةُ عَينيْها حَقْلٌ ساطِعُ

طَيَّ ذُهولِكَ

أوّلُ أسْرارِ الأنثى يَفْتَحُ باباً

خَلْفَ جِدارِ البَيْتِ الجُصيَّ

جِوارَ الخَوْفِ

وَبَيْنَ حَريقِ التُفّاحِ

عَرَفْتَ طريقَ البستانِ

زُقاقٌ يصبحُ مَمْلَكةً

وَمَساءٌ أطيبُ مِنْ كُمّثرى

وظَلامٌ أدْفأُ مِنْ مِعْطَفِ صوفْ.

…….

في حِوارِ الأزقَّةِ والنَّهْرِ

يَمْضي الفَتى سادِراً

فَوْقَ طينٍ وخَوْفْ.

يَتَملّى غُيومَ المدينةِ،

أعوامَ أزْهارِها

زَهْرةً زَهْرةً

وأَوانَ الربيعِ

رَبيعاً ربيعاً

مَآتِمَ شُطآنِها

وشواهِدَ أبنائها

شاهِداً

شاهِداً

يَعبُرونْ.

يَجْلِسُ اليومَ مُبْتَسِماً

بينَ قوسينِ

من حَجَرٍ وبُكاءٍ

عَلى مِسْطَباتِ الحَدائِقِ

مُنْفَرِداً

مَعَهُ أربعونَ نَهاراً

على دَكّةٍ مِنْ رُخامٍ وعُشْبٍ

يُراجِعُ أشعارَهُ

وَيسوّي جَدائِلَ دَجلةَ

إثْرَ الحَريقِ الأخيرِ

يُصَفّي حِسابَ الشبابيكِ..

خارطةٌ مِنْ مصابيحَ

طَيْرٌ

سَتائِرُ تَدخُلُ شيئاً فشيئاً

إلى ظُلمةٍ ورَمادٍ

مَناديلُ أتلَفَها الدمعُ

نافذةٌ أطفأَ الثلجُ شمعَتَها

شارعٌ تاهَ..

بيتٌ يصيرُ إلى حَجَرٍ وتُرابٍ

ظِلالٌ أضاعَتْ طريقَ الرُّجوعِ إلى الدارِ

غزلانُ تبكي

من القمحِ كانَتْ تَجيءُ

مُعبأةً بشذَى الخُبْزِ واللبنِ القُرَويِّ

انْتهتْ في أغاني المحبّينَ

مَرْثيَّةً من بنفسجِ ما يحمِلُ الحقلُ والغيمُ..

……….

قَوْسانِ

من مَطَرٍ وغصُونْ.

لِنَهارٍ بحجمِ المحبّةِ

ليلٍ بحجمِ الظُّنونْ…

أإلى غابةِ السنديانِ تريدُ..

الطريقُ إليها معبدةٌ

فَتَمَشَّ إليْها

صِلِ النَّهْرَ بالذاكرةْ

والأماني بفُقْدانِها

والنَّدى بالخريفْ.

وتَعَلّقْ برمْلِ الشَّواطِئِ

بالساحِلِِ الأبديّ الذي لَنْ يَخونْ.

أربعونْ

أربعونْ.

أربعونَ نَهاراً مَضَى

لَسْتَ تملِكُ شَمْساً

ولكنّها أربعون مَداراً مِنَ الوَهَجِ المَوْصِّليِّ

وَلَيْسَ لدجلةَ إسْمٌ وحيدٌ

ولكنّهُ أربعونَ وَريداً مِنَ الرئتينْ.

أربعونَ نبياً

عَلى خَطْوِهِمْ.

وَضَبابِ منائِرهمْ

فَتَحَ القلبُ شُبّاكَهُ

اشتَعَلَ الصُّبْحُ

– يا زورَقاً فوقَ دجلَةَ يَسْري-

على مَهَلٍ

نَقِفُ الآنَ جِوارَ القلعةِ

عندَ السورِ الحَجريّ قليلاً

نشرَبُ مِنْ عَيْنِ الكبريتِ هَوىً

وَنَمُرُّ عَلى الجِسْرِ الأولِ

بالمقهى الغائبِ في قَعْرِ النَّهْرِ

وبالسوقِ الشّعبي الغابرِ

آهٍ

لا تملِكُ شيئاً

لكنّكَ تملِكُ كُلَّ المَوْصِلِ

أرصفةً

وحدائقْ.

غَيْماً

وحَرَائقْ.

……….

… بَيْنَ قَوْسَيْنِ

مِنْ شَجَرٍ وَسَحابٍ

يَعودُ المَساءُ إلى البيتِ..

قنطرةٌ تُغلِقُ البابَ

خَلْفَ نوافذِكَ الخَشَبيّة

تَغْزو الحِكاياتُ وَهْمَ الصغارِ

أمامَ المواقِدِ

تَنْعَسُ

تَأكُلُ جَوْزاً وتيناً

تَنامُ

أتنامُ الآنَ..؟

بَدا الصُّبْحُ

ارتفعَ التكبيرُ مِنَ المسجدِ

والثلجُ علَى الأبوابْ.

العرباتُ ستركُضُ قُرْبَ النَّهْرِ

تعودُ الخَيْلُ وحيدةْ.

الزورَقُ يمشيْ

والشاطئُ مفتوحٌ

والدُّنيا مَطَرٌ

.. أفتحُ نافذةَ الفَجْرِ

أُخَلّيها تتنفسُ مِثْلَ الأشجارِ

سأغرِسُ في الغاباتِ غَداً

جَذْراً آخَرَ

أغرسُ عِنْدَ الشَطِّ غداً

بَيْتاً آخَرَ

أكتُبُ فوقَ الجُدرانِ الجصيّةِ

أغنيةً أخرى

عَنْ قافلةٍ مِنْ قَوْسِ قُزَحْ.

شَرِبَتْ كَأْساً

مِنْ خَمْرِ الرُّمّانْ.

وأضاعَتْ في مَطَرِ البُستانْ.

أسْراراً وقَدحْ.

……..

جِسْرٌ ثالثُ

جِسْرٌ رابعُ

جِسْرٌ خامِسُ

تَخْطو قَدَماكَ عَلى الجِسْرِ الأوّلِ

يبتعِدُ المصباحُ عن المصباحْ.

ينكسِرُ الحُلْمُ على الأقداحْ.

الفَتى..

عِنْدَ بابِ الحديقةِ

يَقرأُ شيئاً

على العُشْبِ

مُتَّخِذاً هيئةَ الأربعينْ

بِقليلٍ مِنَ الخَمْرِ في شفتيهِ

قليلٍ من الشَّيْبِ في فودِهِ

وقليلٍ من الياسَمينْ.

يَتَغنى بِصَوْتٍ خَفيضٍ..?

-لَقَدْ كانَ يمشي على العُشْبِ

دونَ حذاءٍ

يصيدُ العصافيرَ

مِشيَتُهُ الآنَ أهدأ

عيناهُ مُتعبتانِ

ويَخشى مِنَ البردِ

كسلانُ لا يتمشّى كثيراً

تَهونُ

تَهونْ.

الأرضُ والدةٌ وأنتَ تحوطُها

أرجاؤُها

يَمشي إليكَ تُرابها.

على جبَلِ الأربعينَ

تقومْ.

على دِجلةَ الأربعينَ

تعومْ.

على شَمْسِها الأربعينَ

تُغنيّ.

وفي يَوْمِها الأربعينَ،

تُصلي.

واختم هذه السطور بما قالته الشاعرة المبدعة الاستاذة الدكتورة بشرى البستاني عن الاستاذ امجد محمد سعيد :”هذا ما دوّنه الورق أيها المبدع الغالي أخي الشاعر الأستاذ أمجد محمد سعيد..

 أما ما تحتفظ به القلوب والذكريات العطرة، فهو أجل وأكبر من الحروف ” . اما الفنان الاستاذ راكان العلاف فقال :” امجد محمد سعيد علم من أعلام الموصل والعراق ثري بعطائه ومنجزه الثقافي والفني أفنى حياته في اثراء الساحة الادبية والفنية رحمة الله عــــليه وطيب ثراه.

{ كاتب ومؤرخ عراقي

مشاركة