نسخ هوليودية ضمن حقوق الطفل

320

أفلام ذوي الإحتياجات الخاصة في بوليود

نسخ هوليودية ضمن حقوق الطفل

جمال الدين بوزيان

مقالي هذا ليس إحصاء لكل الأفلام، و ليس بحثا مفصلا عن كل ما تطرقت له سينما بوليود الهندية فيما يخص أصحاب الإعاقات أو ذوي الاحتياجات الخاصة كما يحب البعض أن يسميهم، و مهما كانت التسميات المختلفة بين دول العالم أو بين مختلف الوزارات و المجالات في الدولة الواحدة، فالمؤكد أن المعاقين هم فئة مجتمعية من المفروض أن لهم كل الحقوق التي يملكها الإنسان غير المعاق بما فيها حق طرح  قضاياهم عبر وسائل الإعلام و الفنون بما فيها السينما. أعرض هنا وصفا سريعا و آراء متواضعة لأربع أفلام هندية تطرقت بامتياز و احترافية كبيرة لموضوع الإعاقة، بطريقة تضاهي بها هوليود و تتفوق عليها في بعض الجوانب.

كل هذه الأفلام تشترك في عدم إنجازها بالطريقة الكلاسيكية التي اعتدناها من السينما الهندية، حيث لا غناء أو رقص فيها إلا للضرورة الدرامية، و بعضها لا يحتوي أبدا على رقص و غناء باستثناء بعض الموسيقى التصويرية المؤثرة و بعض المقاطع الغنائية القصيرة جدا التي تتماشى مع الأحداث و لا نشعر بإقحامها في الفيلم.

–    فيلم الساحر / Guzarish

المنتج سنة 2010 لمخرج الفيلم الأيقونة “ديفداس” سانجاي ليلا بهناسلي، هو فيلم يتحدث عن ساحر هندي مشهور (هيريتك روشان في الدور) يتعرض لحادث خطير خلال تقديمه لعرضه بالمسرح، فيصاب بشلل حركي تام في كل جسمه، فتكلف ممرضة (أيشواريا راي في الدور) بالعمل معه كجليسة دائمة له، فتقع في حبه حتى قبل ان تطلق من زوجها السكير، و رغم عدم تكافئ حبها مع مريضها العاجز عن كل شيء و الرافض للحياة، حيث يطرح الفيلم إشكالية عالمية أخلاقية هامة جدا يناقشها الكثيرون و هي حق الموت الرحيم للمرضى الميؤوس من حالتهم مثل بطل فيلم الساحر.

الفيلم طويل و حزين و لم يعتمد في نجاحه فقط على حسن ملكة جمال العالم أيشواريا راي و لا على وسامة الممثل هيريتيك روشان، بل اشتركت في نجاحه كثير من العوامل مثل الإخراج الجيد و الديكور الحزين و المتقن و براعة الممثلين الآخرين و الكومبارس.

نسخة هوليودية

الفيلم له نسخة هوليودية أنتجت بعده لكنها كان تفاؤلية أكثر و لم تكن حزينة مثل النسخة الهندية، كما أن المتابع للفيلم الامريكي يعرف ببساطة مدى بساطة تكلفة إنتاج النسخة الأمريكية مقارنة بالهندية، لأن ما لا يعرفه الكثيرون أن السينما الهندية سخية في الإنتاج و كذلك في أجور النجوم، لكن الأمور عندهم لا تتم بوضوح مثلما هي موجودة في هوليود، لذلك لا تكون لدى الصحافة في الغالب أرقام مضبوطة و دقيقة.

–    فيلم نجوم على الأرض / Taare Zameen Par

و المنتج سنة 2007? البطولة و الإخراج للممثل الهندي الذي يجيد كثيرا اختيار مواضيع أفلامه “عامر خان”.

قصة الفيلم يمكن أن تصنف أيضا ضمن أفلام حقوق الطفل، لأنها تتحدث عن الطفل إيشان الذي يعاني من مشكل صعوبة القراءة المعروفة بـ “الديسليكسيا”، الطفل يكون في أول الفيلم مرفوضا من طرف عائلته و مدرسته لأنه يمثل لهم عبئا لا يعرفون كيفية التعامل مع مشكلته و حلها، إلى أن يلتحق مدرس جديد للعمل بالمدرسة (عامر خان في الدور) و هو مريض سابق كان مصابا بالديسليكسيا، ليتفرغ لحل مشكلة الطفل إيشان و يفهمها و يقنع أهله أو مدرسته بأن المشكل فيهم و ليس في الطفل، لأنهم لجأوا للحل الأسهل و المريح و هو رفض الطفل و نبذه و لم يحاولوا فهم مشلكته و البحث لها عن حل حقيقي.

الفيلم ملىء بالمشاعر و الدموع لكن بدون مبالغة أو إقحام للتفاعل العاطفي الزائد عن حده.

ينتهي الفيلم بتفوق الطفل في دراسته و توفقه في موهبة الرسم على بقية زملائه.

الفيلم عائلي و موجه لمسألة حقوق الطفل فقط، ليس به قصة رومانسية بين بطل و بطلة، لا غناء و رقص فيه، فقط أغاني مع الموسيقى التصويرية خلال سير أحداث الفيلم.

“عامر خان” معروف دائما بدقته في اختيار مواضيع أفلامه.

–    فيلم أسود / BLACK

هو فيلم مشهور مستوحى عن قصة حقيقية مشهورة للطفلة الأمريكية الكفيفة و الصماء و الخرساء هيلين كيلر التي أصبحت فيما بعض كاتبة و باحثة و محاضرة معروفة، و قصتها صورت كأفلام في السينما الهندية و الأمريكية و التركية، و لكني أميل كفة التفوق للنسخة الهندية الحزينة التي تجعلنا نعيش السواد و الظلام الذي كانت تعيش فيه الطفلة هيلين خلال مسيرتها.

عنوان حزين

العنوان الهندي حزين و جو الفيلم لا يخلو من السواد و الحزن خاصة مع التمثيل المميز للكبير “أميتاب باتشان” في دور المعلم و المميزة “راني موخارجي” في دور الطفلة التي تعاني من إعاقة بصرية و سمعية.

الفيلم صدر سنة 2005 و هو أيضا من إنتاج و إخراج “سانجاي ليلا بهناسلي”، حيث أصدره 3 سنوات بعد فيلمه الناجح جدا “ديفداس”.

–    فيلم حازوق (أو فواق) / HICHKI

فيلم آخر مميز يتطرق لأصحاب الإعاقات و المشاكل الحسية، من بطولة “راني موخرجي” أيضا، لكنه لم يلقى نفس النجاح و الاهتمام الذي حضي به فيلمها “أسود”، حيث تؤدي فيه راني دور فتاة جامعية تسعى للعمل كمدرسة لكن يتم رفضها دائما في مقابلات التوظيف بسبب إصابتها بمتلازمة توريت التي تجعلها تصدر باستمرار أصواتا لا إرادية من حين لآخر مثل صوت الحازوقة مع حركات لاإرادية للرأس و الجسم أثناء خروج الصوت.

خلال سير أحداث الفيلم تتمكن البطلة من نيل منصب عمل مؤقت كمدرسة لكن مع شرط التمكن من السيطرة على قسم المشاغبين الذي كلفت بتدريسه.

تتوالى أحداث الفيلم و تتعرض بطلته للكثير من الرفض و السخرية من الطلبة و من معلمي المدرسة أنفسهم، لتتمكن في الأخير من السيطرة على تلاميذ قسمها و تعليمهم بطرق غير تقليدية متفوقة على زملائها و متفوقة قبل كل شيء على إعاقتها و مرضها.

فيلم تفاؤلي

الفيلم تفاؤلي حماسي مليء بالمشاعر، جاء بعد سنوات غياب للممثلة راني موخرجي بسبب الزواج من المخرج و المنتج أديتيا شوبرا، فالمعروف عن ممثلات الهند أنهن يتوقفن عن التمثيل سنوات بعد الزواج للتفرغ للإنجاب و تربية الأطفال في السنوات الأولى التي تعقب الولادة.

و ما لاحظته أنه نادرا ما ينجح فيلم لممثلة هندية عادت للتمثيل بعد سنوات أمضتها كعطلة للأمومة.

–    اسمي خان / MY NAME IS KHAN

الفيلم غني عن التعريف بالنسبة لمن يتابعون السينما، هو فيلم هندي من إخراج كاران جوهر سنة 2010? و المعروف عن كاران جوهر أن إصداراته كمخرج ليست كثيرة لكنها ناجحة و مميزة في الغالب، و بعضها أصبح يصنف كرمز للسينما الهندية مثل:

فيلم اسمي خان يتحدث عن شاب هندي مسلم مصاب باضطراب التوحد يتزوج من فتاة هندية هندوسية الديانة و يعيشان في الولايات المتحدة الأمريكية و يرزقان بطفل و تسير حياتهم بطريقة عادية و هادئة لغاية أحداث 11 سبتمبر 2001 حيث بدأت مشاعر العنصرية تظهر أكثر و تتزايد اتجاه كل ما له علاقة بالإسلام، ليتم قتل ابنهما بعدها، فلا تتقبل والدته ما حصل و تلقي بكل اللوم على زوجها و ديانته، و تقوم بهجره و تركه وحيدا، لكنه يستمر في العيش بإيجابية و يحاول أن يكون فعالا في مجتمعه كمواطن أمريكي مسلم من أصول هندية لغاية ما يتأكد العالم كله من كل هذا بعد أن رأى ما قام به خان من مساعدات بطولية لضحايا الإعصار الذي ضرب بعض ولايات أمريكا.

الفيلم اشتهر كثيرا و نجح و تابعه حتى الجمهور الذي لم يعتد على متابعة بوليود.

هو من بطولة أحسن ثنائي سينمائي عالمي “شاروخان” و “كاجول” و هما من المقربين للمخرج “كاران جوهر”،  و المعروف أن هذا الثلاثي إذا اجتمع في فيلم فسيكون فيلما ناجحا لا محالة.

مشاركة