نسب بأربع روايات – عادل سعد

661

إبراهيم دوباره

نسب بأربع روايات – عادل سعد

من عيوب الناصرية  ،  المدينة الذكية  ،  ان وثائق مزورة لا اساس لها من الحظوة  تنطلي على ذاكرتها المزينة بالحزن وشرف المسؤولية  وتصبح عناوين سائدة رغم انها لاتستحق اللفظ  ، فيختلط النقاء بالساذج  ،  والعالي بالمنخفض والاطلالة بالاختباء والفرح بالغم  ، والاساسي المشرف بالالقاب الرخيصة   ،  والا كيف تتحول قطعة دومنيو  لقباً لشخصية نذرت كل حياتها من اجل مواقف نضالية مفتوحة  يواسيً فقراء توجهم العوز ورسم الخوف والحاجة والمرض اخاديد  في وجوههم  ليفتكوا بهم على هواهم  ،  بل ويجعلوا من دموع الاطفال اسئلةً حائرةً تعيش معهم  اسمالاً واقداماً حافيةً واقلام رصاص باهته  ،  او لقمة عيش اغنى موادها رغيف من الذرة  ، او الشعير.

من اتاح (للدوبارة) ذات النقاط الاربعة ان تكون لقباً لرحلة بشرية  محتدمة ، وأية مفارقة مريرة ان يستذكر الناس  سياسياً مرهونا بهذا اللقب  (ابراهيم دوبارة)  لمجرد انه كان بين الحين والاخر يتسلى في احدى مقاهي المدينة لاعباً يستثمر  الوقت لتمرير تعليمات تنظيمية ايهاماً لشرطة الامن الملغومين بالبلاهة والتوحش  .

 كان ذكياً في التمويه ، وحسب المعلومات كان يظهر المزيد من الحساسية المفرطة حين يكتشف  غشاً في اللعب على مسمع الشرطي الملازم له على مقربة معينة  .

ابراهيم عبد الوهاب النعيمي الذي قضى وهو يدافع عن القضية التي نذر حياته لها .

 هناك اربع روايات عن اسباب هذا اللقب به  ، الاول ان الحزب الشيوعي في الناصرية موّل هذا اللقب لحماية ابراهيم بذريعة ان المعلم ابراهيم منصرف بكل طاقته الحياتية الى لعبة (الدومنه) كلياً  ولا علاقة له باي توجه سياسي  ، وان ذلك جزء اساسي من خطة حمايته امنياً بذريعة ان لا مشاغل لديه سوى هذه اللعبة التسلية الشعبية في المدينة وقد بات  لها رواد و(ابطال) يحسبون على اكثر من اصابع اليدين الاثنين

، الرواية الثانية تشي عكس ذلك تماماً في تبرير هذا اللقب مفادها ان مدينة الناصرية لاتخلو من كارهين للحزب الشيوعي  ،  ولأن ابراهيم كان احد كوادر الحزب فأن من اولى فرص التشهير  ان يصنعوا نسبا ً له تسقيطاً لهيبته  ،  وليس هناك من سهولة سوى ربطه بهذا  النسب

 الرواية الثالثة تفيد ان ابراهيم كان بارعاً في اللعب ،  يتحدى اصحاب الخبرة في (الدومنه) ، وكان يهزمهم اغلب الاحيان ولذلك ظل اللقب يلاحقه توصيفاً لتلك البراعة   .

 الرواية الرابعة   ، لقب دوبارة خبطة من خبطات الناصرية المدينة الاختصاص بالسخرية والطرافة والتضاد  ، ولذلك ليس من المستبعد ان يكون نسب الدوبارة ضمن واحدة من تلك الخبطات  ،  وهناك  العديد من الالقاب جبار الاسود رغم  ان ملامحه تميل الى البياض الناصع  مع احمرار نسبي  ،  او خالد (ابو نخروره) ، او عطية ( ام الزوري) او مطشر (ابو لملومة)  او هندي ( اللندني)  ، او بريسم (ابو الحيايه)

على اي حال  كان ابراهيم عبد الوهاب النعيمي واحداً من اعتى الشيوعين تهديداً  لشيوخ و(سراكيل) عشائر في محيط وحواضر المدينة الملاصقة لها  ، ويحسب لتحريضه الوسط الفلاحي الكثير من المواقف  التي تصدى فيها فقراء لأقطاعيين نخرت ضمائرهم نزعات التسلط وتحويش الربح واصطياد الفتيات الريفيات الجميلات القاصرات  بالزواج متفاخرين بفحولاتهم    ….  الناصرية ياللمدينة المظلومة التي اغنتها العواصف والشخصيات النادرة  ، ياللمدينة ، السيدة العاشقة المبجلة التي مازالت تتقاسمها هموم الفقر والحاجة الى ابتسامة  تسمو يافطةً على بوابات شارع الحبوبي ،   ايتها المدينة صاحبة اكبر (امتياز) في الاهمال ونكران عراقي لجميلك ، اجعلي من  رموزك  عبد المحسن السعدون  وفهد  ، وفؤاد الركابي  وابراهيم  عبد الوهاب النعيمي، وغيرهم . وغيرهم ، ايقونات لتطهير ذاكرتك من احزانها  ، فهم منتجعاتها التي لا تتصحر

مشاركة