نزوة ـ نادية الأزمي
الليل قد انتصف بمرور بضع دقائق.. وسمر تهدهد النوم الذي أبى إلا أن يجافيها..مثل باقي الليالي التي قاست هجرانه.. طار من عينيها وأتعب ذاكرتها المشحونة بآهات لا تنتهي.
ذاكرتها الثكلى لم تعد تسعفها فبدا الواقع يعج بما فيه…قلق، حسرة وعدم ثقة.
بنظرة باهتة رمقت المرآة قبالتها.. تراءى لها شبح عنها.. كل ملامحها إلى اندثار أو هذا ما خُيّل لها…تحسست ما بقي من ملامح وجهها وثارت الأنوثة بداخلها لتُحيي بعضا مما قد كان..سكتت تكتكات الساعة التي سكنت داخلها.. ربما يأتي،،
الإنتظار مضن.. والتخيلات لا تتوقف.. تراءت أمامها مشاهد له.. هو يساهر أخرى..ويغزل لها نفس الكلام..ويصور لها نفس الأماني.. بل قد يحاكيها عن شبح ينتظره..ومأساة تساكنه..ومعاناة يعايشها…
توهماتها تلك،، تزيد من حركات أصابعها التي تتشابك حتى تحس أنها ستقتلع من جذورها.. بين اللحظة والأخرى تحاول التغلب على ما يعتريها..لكن دون جدوى
من يعرفها يظن بأنها أسعد النساء تملك كل مقومات أن تكون قبلة للجمال..لكنها كانت ترمي بكل هذا أمام ما يعتريها من شكوك..
عاقلة لحد الجنون..مترابطة لحد الارتباك..وقوية لحد الإنهيار. أضداد نسجت شخصية هذه الإنسانة الشاحبة التي أضناها التفكير وشغلتها الصور التي تكورها؛ عما هو واقعي.. حقيقي.. وغير ملموس.
سمعت باب البيت يفتح…ترامت على السرير، افتعلت النوم..أحست بخطواته تقترب منها..أطل عليها وطبع على جبينها قبلة امتصت كل الغضب الذي ساكنها..وكل التهيؤات التي عايشتها..وكل الكوابيس التي داهمتها.
وأردف بجملة أصابت مسامعها بالحنين الذي كاد يتجاوزها..وبالجمال الذي طاش عن لحظاتها..
كَانَ الصباح مبتسماً، شمسه ترسم البهجة وهواءه عليل. يساعد على المشي كنوع من التغيير لروتين اليوم القاتل، وهروباً من مضض البيت وجدرانه التي تحمل نفس الآه، وتسجل ذات المشاهد المصاحبة لأي التفاتة منها بكل زاوية من زواياه.
ترجلت سمر إلى محل بيع الملابس الذي ترتاده عادةً لتنتقي آخر ما تواجد بالسوق من جديد مدهش، وغالبا ما يصاحبها سَعْد لأن اختياره جميل وذوقه مساعد،،
وَلَجَتْ المكان رمت السلام على صاحبته وتبادلت معها أطراف الحديث، طلبت منها إمدادها بالجديد للإطلاع ثم الاختيا..
تفضلي هذه هي الأنواع التي نزلت أخيرا.. لتردف، بالمناسبة كيف وجدت القطعة التي أخذها لك سعد.. أنا من ساعده في الإنتقاء أتمنى أن يكون ذوقي راقك
أية قطعة، ومتى كان ذلك،،،
ردت سمر بآستغراب يشوبه الشك ،لتقفز إليها شكوكها التي هربت منها، تاركة إياها بين جدران منزلها.
مثل هذه تماما ، مقاسك، وقد كان سعد جداً مهتم لأن تكون أجمل ما في المحل،وعليه كان الاختيار
ردت سمر وقد آبتلعت مشاهد الاستغراب وتمالكت ذاتها، وقررت استبدال الشك باليقين.
آه صح، الحق معك وقد أعجبتني كثيرا،، ذكَّرْتني، أريد قطعة مثلها لأختي و بنفس اللون،
سمر المطعونة في أنوثتها…والتي يعصف بها الشك ويضرب أقاصي أعماقها بردود أفعال زوجها… أخذت القطعة ورحلت مُودعة صاحبة المحل.
دارت الدنيا بسمر، لكن ذكاءها الذي يخونها مع كل طارئ وشك بسيط؛ ساندها وهي تتوصل إلى الحقيقة المؤلمة و الصادمة …
عليَّ أن أتماسك..
لَبسَتْ القطْعَة عَيْنَهَا، وَوَقَفَتْ مُرَحّبَةً بقُدُوم سَعْد.
AZP09