نزرع فيحصدون – كامل كريم الدليمي

344

نزرع فيحصدون – كامل كريم الدليمي

عبرَّ كل العصور والأزمان  توجد  مجاميع سكانية منتجة و مجاميع اخرى مستهلكة ، وهذا ديدن  وطبيعة الشعوب  ، فالتكامل البشري لديمومة العيش  يبدأ بالانتاج وينتهي بالاستهلاك ، وأجمل  مابذلك ان الجميع منتج والجميع مُستهلك  ، بسبب اختلاف  طبيعة العمل  والاختصاص ،  وبذلك تكون طبيعة  الحياة تكاملية من  حيث  الاعمال البشرية ،  وكي  تستمر  الحياة ، لكن المشكلة الحقيقية عندما تنتج فئة سكانية تُعتبر مستضغفة او كما يسمونها من دول العالم الثالث   وتبذل قصارى جهدها وتُقدم الأغلى لتَخرج بأفضل النتائج ، لتقوم دولة اخرى من دول العالم الاول او  كما يسمونها دول الاستكبار  بأستهلاك ماتم انتاجة وسرقة ثمرة  جهود  الأخرين  ، هنا تتغير  قواعد اللعبة ، بين مضحي ومجتهد ومنتج ، وبين من يقفز على استحقاق  وجهود الاخرين تحت عناوين شتى ، وما اقصدهُ في هذا المقال (الربيع العربي )

او ثورات الشعوب او الانتفاضة على الدكتاتوريات او الاف العناوين التي تؤدي لنفس النتيجة في معادلة بسيطة جداً يثور المواطن ضد الظُلم والتعسف وبؤس العيش وأنعدام الخدمات ويتحدى السلطات الامنية ويُقتل  او يُصاب ، او تُهدم داره ، او يُسجن ، كي  يتمكن من اسقاط  النظام المتسلط على رقاب الناس ، وغالباً ماتنجح تلك الثورات وتتمكن من اسقاط النظام ثم تُقتل رموز ذلك النظام  او تُسجنهم  شعوبهم او تَنفيهم  خارج البلاد   ، بعدها يذهب البلد الى الضياع  والتمزق والتفكك ، وينتهز الفرصة   من يحاول النفوذ  من دول الغرب دون  خسارة تُذكر لا على الصعيد المادي ولا على الصعيد البشري  ، فيأكلون ثمار مازرعهُ الثوار ، وتقع البلدان وثوراتها بنفس الفخ الذي وقع به العراق في عام  2003تحت عنوان (الفوضى الخلاقة)  دون ان  تتعلم او تتعظ تلك الشعوب  من تجربة  العراق ، وتتكرر الاحداث في نفس النسق مع اختلاف الاماكن والازمان والادوات  ، في ليبيا ومصر وسوريا واليمن والسودان  والجزائر  والبحرين على الطريق .. الى اخره من الدولة التي لانعلم متى يصيبها ما اصابنا من قرح ، لحظات التفكر والتَعلم من التجارب  لم تعد  لها مكان في عقول البعض ،  وفقدت الشعوب  العربية   حاسة  النظر لما يَدور حولها  ، نجحت اغلب تلك الثورات في اسقاط الانظمة إلا انها فشلت في انتاج رجال دولة منصفين ، بل انتجت مجاميع من المتحزبين والقومين وعشاق السلطة ، فأصابنا التردي والتلكؤ  على جميع المستويات .

الثورة يخطط لها الاذكياء وينفذها الشجعان ويقطف ثمارها الجبناء

وفعلاً احزاب المعارضة  ومفكروها واقلامها الحرة كان لها الأثر الكبير في خلق رأي عام ضد انظمة الاستبداد والدكتاتوريات ،  ونجحت في زعزعة ثقة الشعب بتلك الانظمة وحشدتهم  وخططت لهم للعمل من اجل  انجاح ثورتهم ، حينها تصدر  الشجعان تلك الجموع لقيادة الثورة وتحقيق الهدف المنشود في التحرر من الظلم والاستعباد والانتقال  الى فضاء الحرية والكرامة ، ليحصد ثمار الثورة  الجبناء ممن ارتضوا لانفسهم سرقة النضال والدماء والجهاد ليتصدروا المشهد وهنا يكمن الخطر الحقيقي عندما يستضعف الغرب من هم على رأس السلطة ، وجاءت بهم الصدفة او تقاذفتهم امواج الجماهير الغاضبة ،  ليدخلو  البلد  من ابواب متفرقة وعناوين  رنانة  الهدف منها  البحث  عن موطيء قدم لتحقيق مصالحهم الضيقة على حساب مصالح شعوبنا  ، ونهب وسرقة خيراتنا ، وتدمير البُنى التحتية وتمزيق النسيج  المجتمعي  وضرب المنظومات الاخلاقية ، فيتحول البلد بلا مناعة وهذا ماحصل ويحصل  في الربيع العربي ، وأكاد  اجزم ان  جميع من تعرض لهذا التحول دفع  فاتورة  ثمن باهظة من الصعب تعويضها على جميع المستويات ، لذا لابد من احكام نهايات الثورات التي بدت تدل وكأنها جزء من مخطط مرسوم يسير ببطيء يخدم المصالح الامريكية والاسرائيلية  ، وان لم نستطع الشعوب الثائرة احكام النهايات والعمل على ايجاد السبل الكفيلة لحماية الثورة والثوار من الاختراق فلا داعي لثورة تحطم دكتاتورية لتبني صوامع من الدكتاتوريات واهنة ضعيفة خاضعة لارادة الخارج ، الأوطان امانة في رقاب الشعوب فصونوا الامانة وحافظوا على الكرامة وفق الاطار الوطني غير متــــــكئين على دوائر واجـــــــهزة  غربـــية لاتريد لبلداننا الخير  ، قلوبنا تنزف دماً ونترقب  بحذر ما يحدث في الســـــــودان والجــــــزائر وهي جزء من تلــــــك الثورات غير المحكومة النهاية  .

مشاركة