نداء إلى أمرأة مجهولة
بعد ان يأست من العثور عليها.. تلك المرأة المنشودة.. ذلك الامل الذي كان يداعب مخيلتي.. وشغل قلبي لسنين طويلة.. وعاش معي طيفها كل لحظات حياتي.. وايامي حتى كانت مني اقرب من حبل الوريد.. عرفتها جيدا.. وحفظت كل تقاطيع وجهها. وجسدها بكل مساحاته وزواياه واركانه واعرف اين الهضاب واين السهول والمرتفعات واين الوديان في ذلك الجسد الغض الريان..
حتى ادق التفاصيل اعرفها.. من الشامة على جانب نهدها الايسر.. الى علامة التلقيح على زندها القمر.. وبعد ان نفذ الصبر مني.. قررت ان اكتب هذا النداء لعله يقع بين يديك بالصدفة يوما من الايام.. وان وجدت نفسك انت المنشودة.. وانت من ابحث عنها.. فتأكدي بأنك ستجديني بانتظارك وبفارغ الصبر.. انا متأكد تماما بأنك آتية مهما طال الزمن.. ومهما كانت العقبات.. من المؤكد يا عزيزتي ويا حبيبتي ان في داخلك نفس المشاعر التي احملها لك.. ومعاناتك في العثور علي هي نفس معاناتي.. الا انك استسلمت وتركت الامر للصدفة والاقدار.. بينما انا لازلت وسأبقى دائما ابحث عنك وحتما سأسعد يوما بلقائك وعندها فقط سادخلك في حياتي واقفل عليك وان اضمك بحدقات العيون واقفل عليك باجفاني حتى لا افقدك ثانية.. اعذوبتي.. وانا في ريعان الشباب كنت قد رسمت صورتك وهيئتك واجريت عليها الكثير من التحسينات بمرور الايام حتى كنت متكاملة تماما وانا في الثلاثين من العمر.. وعندما وجدتك انثى كاملة التكوين احببتك بكل جوارحي وعشقت منك كل شيء.. شعرك الذي كان يحاكي الليل بسواده وعيناك العسليتان الواسعتان فكانتا اسفاري في بحورهما.. وطالما كنت رحالا هناك بين الرمش والعيون.. وكم كانت الجفون تسدل ستائرها وانا نائم تحتها..
اما الشفاه الغليظة وكأنهما جوزة انفلقت نصفين فما اروعهما وكأنهما قد تشققتا من الجفاف.. مما زادها ذلك جمالا على جمالهما.. والفرق فيهما غاية المنى وانت تنهل من رحيق عذب يغذي روحك بالطيب وانت في نشوة اشبه ما تكون بالسكارى.. ولا ترتوي مهما نهلت منهما من رحيق وتبقى دائما تواقا لتلك الشفاه الحمراء التي تطيب الخواطر مهما كانت الجروح كبيرة وعميقة.. ويقال ان جمال المرأة يكمن في جمال نهديها.. وانت يا ملاكي الحبيب من اجمل نساء العالم.. بما تملكين من نهدين كأنهما قمران وشامخان كالجبل.. رائعان في شكلهما وتدويرهما.. ودائما يبقيان هما الملاذ وواحة الامان.. عندما تكون عندهما او بينهما.. فأنك ستنسى العالم وكل جماله عندما تجد جمالا لا يضاهيه جمال.. وتتمنى وبكل جوارح القلب ان تحيا هناك ابدا.. وانت تنعم بنور القمر الذي يضيء ظلمة ايامك ولحظاتك. وانت غارق بالنهر الخالد بينهما تحيا بانفاسهما المحمومة التي تعانق انفاسك وتتساقط حبات عرق تجري بذلك النهر الخالد لتطفئ النار المتأججة في قلب كل منهما.. وتبقى عالقا في هذا النهر وذاك لتطبع قبلاتك وتترك اثارك وبصماتك الزرق عليهما حتى يطمئن قلبك انك مررت من هنا… وكانت محطتك التي تمنيت ان تزورها وتسكن بها يوما.. اما العنق منها فانه من الرخام الخالص يشع نورا على نور ولاسيما مع تلك الاقراط المتدلية من اذنيها وكأنهما ثريات معلقة لتزيد العنق منها جمالا على جماله.. كل ما في حبيبتي رائع.. وابدع الخالق في رسمها وتكوينها.. قوام ملفوف.. خصر نحيف واوراك عريضة وساقان من العاج.. ان حبيبتي نوع فريد في تكوينها لا الجسدي فحسب بل حتى في داخلها من نفس طيبة ونكران ذات وعطاء متناهي.. فانها عسل في كل حياتها.. ولذلك دخلت حياتي وتربعت على عرش قلبي.. وسرت في دمي.. فاحببتها الحب كله والعشق كله.. وبحثت عنها بين الوجود.. وفي كل مكان.. وزمان.. الا اني لم اجد لها اثرا.. ولا ذكرا.. مرت في حياتي الكثير منهن وعلى مختلف اشكالهن والوانهن.. ولكني لم اعثر على ضالتي على انشودتي على تلك الانسانة التي اعرفها كما اعرف نفسي.. فأين انت مني..؟ واين اجدك..؟ واين القاك..؟ فهل انت بكل هذه المواصفات.. هل انت من كنت ابحث عنها.. ان كان كذلك.. فتعالي.. فأنا بانتظارك.. لادخلك حياتي وجنتي.. تعالي لنغني معا انشودة الحياة.. تعالي ودعيني اتباهى بك.. ولاعلن للملأ بأني عثرت على حبي.. على انشودتي.. على ضالتي.. والى ان نلتقي.. تقبلي مني خالص القبلات واسلمي لي حبيبتي.
محمد عباس اللامي – بغداد


















