نخيل من بلادي – لؤي الشقاقي

نخيل من بلادي – لؤي الشقاقي

 

يقاس تقدم اية  أمة بالدور الذي تضطلع به المرأة في المجتمع ومدى اسهاماتها ومشاركتها للرجل في صنع الحياة والحضارة، وفي العراق ومنذ الاربعينيات من القرن الماضي كان للمرأة دور كبير في رفد النهضة العراقية بالكثير ولها عديد من الاسهامات في مختلف قطاعات المجتمع , وكانت هناك رموز لتلك المرحلة فمن الناشطة والوزيرة نزيهه الدليمي الى سيدة الاعمال والسياسية سعاد العمري الى الاديبة والصحفية صاحبة الصالون الادبي والمكتبة شرقية الراوي الى ملكة جمال العراق رينيه دنكور ولا ننسى الام ربة المنزل التي ضحت وسهرت وتعبت وربت اجيالاً وصنعت التاريخ من قلب منزلها والكثير من الرموز النسائية العراقية مما لا يسعني ذكرهم شكلت عصب الحياة والثقافة والسياسة والفن والأدب في العراق, اما اليوم فقد تشوه دور المرأة مع جملة ما تم تشويهه في العراق بشكل متعمد لدرجة ان صورة المرأة العراقية قد مسخت وباتت صورتها الجميلة الراقية امام كل العالم اثراً بعد عين.مثلاً مسابقات ملكات جمال العراق وسيدة العراق وفتاة بغداد والكثير من البرامج التي يجب ان تظهر الوجه الجميل والزاهي لبغداد وتظهر عمق الثقافة والحضارة العراقية على الرغم مما حصل في العراق من احتلال وقتل وإرهاب فهو لازال يحتفل ويغني ويكتب شعراً وقصصاً.لكن لم تكن تلك البرامج والمسابقات إلا لتظهر العراق وشعبه بأنه مغيب ويعيش على هامش الحياة ولا يشعر بعظم المصائب التي تحيط به بل و كل يوم هناك جديد من المسابقات التي لا تنم عن حقيقة العراقي بل تظهر تفاهته وبلادته وعدم شعوره بالمسؤولية وانعدام ثقافته, احدى المرشحات حاصلة على بكالوريوس في الهندسة المعمارية تُسأل عن حضارة بابل فتقول بأن البابليين بنوا ملوية سامراء , وأخرى دائما ماتنشر مقاطع فيديو تعري نفسها فيها وثالثة تذهب لتتزوج وهي حامل ورابعة شاعرة وإعلامية وتظهر في فيديو تشتم العراق والناس بأقذع الشتائم وأخر لا يخجل وأخر يعرض الملابس بطريقة بشعة وليس له اي من مقومات عارض الازياء بل ويرمي السترة على الارض في حركة كانت لتدهش لاغرفيلد وارماني.لكن ارض العراق ولادة فكما توجد حالات سلبية فهناك حالات ايجابية, ولو نظرت للشارع العراقي ولبيوته لوجدته مليء بالمثقفات والمتميزات, فهناك الاعلامية سهير القيسي والكُتبية براء البياتي والشاعرة جدان النقيب رحمها الله والشاعرة شهد الراوي والشاعرة شمم بيرام والكثيرات مثلهم.وتحديداً براء البياتي , المهندسة المدنية التي لم تجد نفسها في وظيفة تجعلها حبيسة قيد الروتين والعمل الدوري الممل الذي يقتل كل رغبة بالإبداع والتفكير , ولكون الوظيفة ليست بمتناول الجميع فعمدت الى ان تصنع حياتها ومستقبلها بيديها وفضلت ان تكون بائعة كتب على الرصيف على ان تنتظر سنوات لتحصل على وظيفة تجلسها خلف مكتب في غرفة مُكيفة , فقد استطاعت بجهودها ومثابرتها ان تصنع المستحيل فالمجتمع لا يستسيغ ان تعمل البنت بائعة في الشارع ولو كان شارع المتنبي, لكنها تحدت كل الظروف ورفضت تقاليد المجتمع البالية وأصرت ان تصنع نجاحها وتحقق حلمها بأن تكون صنو شرقية الراوي كأول صاحبة مكتبة في المتنبي وثاني كتبية , حتى صارت قدوة للجميع وتجبر المجتمع ليقف مصفقا احتراماً لها وتقديراً ولتفتح بيديها ابواب المستقبل الجميل لتصبح اعلامية وصحفية وناقدة وواحدة  رموز شارع المتنبي العتيد وصارت قبلة لكل فتاة تروم ارتياد المتنبي لترى نجاح فتاة وقدوة لكل من يريد ان يكون شيئاً في المجتمع ولتكون نخلة من نخيل بلادي.