نحو منظور عقلاني لإستثمار عائدات البترودولار – أكرم سالم

نحو منظور عقلاني لإستثمار عائدات البترودولار – أكرم سالم

في تصريح لافت للسيد وزير النفط المهندس احسان عبد الجبار لإحدى القنوات التلفزيونية المتخصصة بالشأن الاقتصادي أن العراق يحتاج لغرض تمويل الموازنة ذاتيا الى سعر 78 دولار لبرميل النفط!! فيما يتراوح حاليا بين 65 دولارا الى 70 دولارا وبكمية تصدير يومي تصل الى نحو 3 ملايين وربع المليون برميل ، ويعني ذلك ان تغطي عائدات البترودولار نفقات الموازنة التشغيلية والاستثمارية بلا عجز وبلا اضطرار للاقتراض ، وهو ما يطلق عليه اقتصاديا وماليا self-funding.

أن من المتوقع ان تستقر اسعار برميل البترول على سعر 65 دولارا خلال هذه السنة 2021.

وحسب بيانات منشورة لشركة التسويق النفطي العراقية سومو فان معدل الكمية المصدرة يوميا من النفط خلال شهر آب الماضي كانت 3 ملايين برميل يوميا تقريبا بمعدل سعر موزون اولي يقرب من 69 دولارا للبرميل ،وكانت قيمة العائدات المالية الاولية بالدولار خلال الشهر نفسه 6,533,142,377.12 للعراق.

وبنظرة فاحصة اولية ايضا فان واردات العراق بنهاية العام ستكون بما يقرب من 70 مليار دولار ، ويفترض بهذا المبلغ الفلكي الشاسع من الايرادات البترودولارية ان تغطى نفقات الدولة العراقية تشغيليا واستثماريا وتفيض كثيرا .

ان هذه المعطيات تعدّ جرس انذار مدوّ في مواجهة السياسات الخاطئة في الادارة وسوء الأداء الحكومي ولاسيما في النهج المستمر بالتوسع بالنفقات التشغيلية وهدر المال العام في مسارب اسطول السيارات الحكومية وصيانتها والاثاث والايفادات والحراسات الشخصية والتبذير والمبالغة بالمشتريات وما الى ذلك والتي تشكل عقبة امام تطوير النفقات الاستثمارية الحكومية وهو يحد من الدور الاقتصادي الكفوء والحيوي بدعم الاستثمارات الانتاجية اللازمة للنهوض بواقع الاقتصاد العراقي المبتلى بالفساد الاداري والمالي الذي ينخر بجسد الدولة ويستنزف مواردها وقدراتها على التنمية والنهوض ، كما يتمثل ذلك الفساد في ترهل الجهاز الوظيفي الذي يستنزف اكثر من 60 مليار دولار سنويا مرتبات وأجور!! وهو رقم فلكي مبالغ به في بلد سكانه 40 مليون نسمة تقريبا .

أمل ان ترتقي المؤسسات التخطيطية والمالية في معالجاتها الى منظور استراتيجي شامل وليس ترقيعي او آني قصير الأمد لتحسين الاداء الحكومي وأدواته ومرتكزاته بصيغ كفوءة وفاعلة و بطاقاته السليمة وتفعيل القطاعين الخاص والمختلط واستعادة حيويتهما ودعمهما بكل السبل المادية والتقنية والتشريعية وتجاوز عنعنات الروتين والبيروقراطية الغاشمة ، مع ضرورة انشاء صناديق للثروة السيادية وصندوق الأجيال .

وفوق ذلك ومن خلال هذا المنبر الحر ندعو مجددا وزارة النفط المعنية بالسياسة النفطية والثروات البترولية من نفط وغاز وهي أمانة في الاعناق ، والسلطات التشريعية والقضــائية العليا الى اهمية مراجعة الاطار القانوني على وفق مـــــسؤولية سيــــــــادية حكيمة ويقظة لعقود جولات التراخيص النفطية التي ارتهنت ثروات شعبنا البترولية لعشرات السنين لصالح الشركات الاجنبية وبشكل شبه مجاني وبلا أي اساس او نص قانوني نافذ .

مشاركة