نحو زمان آخر

678

نحو زمان آخر

عبد المنعم حمندي

ياليتني في غير هذا العصر ،

 لم أولد به،  زمني ظلامٌ حالكٌ ،

وبعض روحي موجةٌ  تنأى

اذا ما البحر يوماً أزبدا

يا ليتني صقرٌ تحدّى العصف،

واستقوى بصارية المدى

لا الغيم يطوي حزنه ،

لا الريح والتحليق يرسم وجهه

لا   السُّخْريَات من الردى

هذا الرذاذ طفولةٌ مقهورةٌ

كبر العويل بمهدها ورحيقها

ترتاب عينٌ لا ترى

في غير صورتها الدموع ،

هذي الدموع نسيتها ،

فهل تقاوم نخلةٌ عظشاً ؟

وعاصفةً تكيد ..

الآن تطرق في دمي الأبواب ،

لا خبر يجيء ..

ياليتني خبرٌ ولست المبتدا

ليت ألذي شرب السنونو نزفهُ

 يأتي معي  ليمشط الأنهار  ، يغسلها

بما وهبَ الضياء  ، ليستردَّ دموعه

ويبلل الرعد المجلجل بالصدى

ويهدهد الوجع الخجول

بحسرتين  من الندى

…..

تعب المواتْ ..

ما لا حياةَ  ولاحياةْ

الأَرضُ لم تُزْرَع

ولم تُعْمَر

ولا يُجرَى عليها  ماجرى …

….

لابد من زلزلةٍ تغيّرُ العقولْ

أو بإنفجار العالم المجهولْ

فلمْ نُطقْ تغلغل الغيلان في الحقولْ

هذا الظلام الغولْ

مقبرةٌ سوداء تبلعُ ما يجولْ

تَقِيءُ رعباً معتماً ،

عقارباً صُفراً وليلاً في الأسى يطولْ

….

ياوحشةَ الدرب ..متى يستيقظُ

القدرُ  المحببُ  في  القَدَرْ  ؟

ان انتظار  الحلم أعياهُ السهرْ

يغفو على  جدب الهضاب

الظامئات الى المطرْ

لاضوء ألمحُ في النفقْ

لا نجم يلمع في الغسقْ

في حيرتي الهوجاء جيش ثعالبٍ

ومكائدٍ عمياء تَخْتلُ في القلقْ

…..

ليت الغمام الحر يسكبُ غيثَهُ

ويعيد للأرض بهاء الماء والخضراءْ

حتماً سيدهشُ بهجة الصحراءْ

الريحُ تكتمُ سرَّه ونساؤها إماءْ

ياليت أمي لم تلدني ،

لم تَلِدْ  أبناءْ

حين أنحنى الفجرُ لها توسّلت سماءْ…..

لا بدّ من  فجرٍ نحاسيٍ

يزيح جوقة الحيَّاتْ

قبل انحناءِ النهر

والندب على ما فاتْ

 بأيّ  وجدٍ أصحب الأمواتْ

أعيدهم للقمع  في أسئلةٍ

تحبو على الأبراجْ

وراءها الحاوون ، في أسحارهم

 يناورون ، يصلبون الشمس في الحلاجْ

يامحنةً تجترُّ في ظلامها الإسراء و المعراج

يا محنة البحّار حين يعتلي الأمـــــــواجْ

ياليت لي في كل جرحٍ مخلباً من عـــاجْ

يا ليتني أسطيع أن أذكي الدجى

بنوره الوهّاجْ

…..

أين أنا ؟

طرقي على مرمى  النهاية ،

آخر الفوضى سأصحبها معي ،

نحو زمانٍ آخرٍ  ، أشمّ فيه الدفءَ

في برودة الإحساسْ

فالناس غير الناسْ

غير الخطى بجزيرةٍ من ماس

لعلّ فيها أستقي من اخضرار الآسْ

برقاً يضيء  وساوس الخناسْ

…….

  • في القصيدة مزاوجة وتنويع على مجزوءات بحري الكامل والرجز

مشاركة