نحو إجراءات  لتشجيع القدوم إلى كردستان – أحمد عبد المجيد

270

نحو إجراءات  لتشجيع القدوم إلى كردستان – أحمد عبد المجيد

برغم ارتفاع درجات الحرارة، وعلى نحو غير مسبوق، توافدت على اربيل اعداد هائلة من مواطني بغداد والمحافظات، وشملت هذه العملية محافظتي دهوك والسليمانية، وفي استعادة عاجلة يمكن القول ان هذه الجموع التي دأبت على اختيار اقليم كردستان وجهة سياحية، تجد في ربوع المنطقة ضالتها في قضاء ايام الاعياد والمناسبات، بهدف التمتع بمناظرها والراحة في ربوعها، انطلاقا من قناعة بان اختيار وجهات اخرى، خارج العراق، قد تكون مكلفة، ولاسيما اذا كانت العائلة الواحدة بمجموع افرادها تشترك في السفر وتنوي القيام بالزيارة سوية، فيما لا تطلب الوجهة الكردستانية مبالغ باهظة وان تلبية الاحتياجات فيها يتم بالعملة المحلية، ما يعني ان العملة (الصعبة) ظلت مودعة داخل العراق ولم يجر تبديدها في الخارج، اياً كانت دوله او مصباته. ويحسن بالحكومة الاتحادية تشجيع هذا المنحى السياحي وتعميق اهتمامات المواطنين به لجهة كونه داعما للاقتصاد الوطني وضامناً لقوة الدينار العراقي.

كما يحسن بحكومة الاقليم تطوير المرافق السياحية بما يسهم في زيادة استدراج مواطني المحافظات خارج الاقليم. فذلك من شأنه تحريك الاقتصاد المحلي للاقليم ورفع وارداته بحيث يمكن سد نفقات قطاعات مستهلكة. واولى ممكنات هذه العملية يجب ان تتم عبر اعفاء الوافدين من اي رسوم مقررة سواء عند الدخول من المنافذ، كما هو جار اليوم، او غيرها، وذلك بالتنسيق مع الجهة المعنية بالحكومة الاتحادية.

وارى ان ذلك يسقط الذرائع الجاهزة التي تطلقها بعض الاصوات ضد الاقليم، برغم شرعية اي اجراء محلي يتخذ لضبط الاوضاع. وقد اطلعني صديق يعيش في الدنمارك على حالات مماثلة تقوم بها الحكومات المحلية عند تقاضيها رسوماً للدخول الى بعض المناطق ولاسيما السياحية، على اساس منطقي مؤداه ان هذه الرسوم تستوفى من اجل تلبية متطلبات التطوير وسد نفقات العمل وعدم الاعتماد على الميزانية المحلية الخاضعة فصولها الى محددات قانونية. واذا ما كنا منصفين فان المبلغ المفروض في مداخل الاقليم، على كل وافد، لا تشكل قيمة ضاغطة عليه طالما ان هدفه هو المتعة والاستجمام داخل حدود بلاده. ومع ذلك فان المقارنة توجب الاذعان الى حقيقة ان شعوراً ما سيتلبس الوافد بانه قادم الى بلد اخر او ان ادارات الاقليم تمارس سلطة غير دستورية، وهي مشاعر تحتاج الى فهم تشترك في ازالته، جهود موضوعية رسمية فضلا عن ما يتلقاه الوافد في مقابل ذلك من فوائد عملية، كالطرق السريعة الواسعة والاماكن المريحة والترحيب السياحي وعدم المضايقة، تصرفاً او تلميحاً، وهنا يتطلب من وسائل الاعلام في الاقليم ممارسة دورها بالتعريف بالفوائد الاقتصادية للسياحة والاستثمار في قطاعاتها المكملة. وكانت التفاتة ذكية من مجلس وزراء الاقليم انه عقد جلسة عشية عيد الاضحى، حث في بيانها المؤسسات والجهات كافة، على تلبية جميع احتياجات الوافدين، ومنعت، في توجيهات غير مباشرة اي تصرف مسيء او مضاد قد يواجههم. بل وشددت على تقديم افضل الخدمات لهم. وقد لمست ذلك في زيارتي الى اربيل والسليمانية خلال عطلة العيد، وربما هو الذي قاد آلافاً اخرى من مواطني بغداد والمحافظات الى القدوم الى كردستان حتى بعد انتهاء عطلة العيد او ما تبقى منها.

وقد رأيت ان الاستجابة لنداء حكومة الاقليم كانت أمينة، اذ حافظت الاوضاع العامة على الامان، ولم تسجل حوادث جنائية ضد الوافدين طيلة ايام العيد باستثناء محدود اسهب المتحدث باسم وزارة الصحة في الاقليم بشرحه، مثلما لم نسمع بظواهر تتعلق بالابتزاز والاحتيال من اي واحد من ارباب الاعمال اليومية، فظلت الاسعار في اطار معدلاتها الثابتة، كما لم ترفع اجور النقل ولاسيما بالنسبة لسيارات الاجرة (التاكسي)، وكذا بالنسبة لاسعار السلع الغذائية والفواكه والخضراوات، في وقت ابلغني صديق اختار لقضاء العيد، بلدا مجاورا، انه تعرض الى انماط عن الاحتيال والايقاع نتيجة عدم اجادته لغة البلد الذي زاره، وانه فوجئ بارتفاع صادم باسعار بعض السلع السياحية ولاسيما المشروبات الكحولية  والمأكولات في المطاعم برغم تدني عملة ذلك البلد قياسا بالدولار.

مشاركة