نجيب الراوي أنبل الدبلوماسيين – صباح الراوي

نجيب الراوي أنبل الدبلوماسيين – صباح الراوي

هو نجل العلامة الشيخ إبراهيم الراوي جليس السجادة الرفاعية الذي يرتقي نسبه إلى جدنا الإمام علي كرم الله وجهه ورضى عنه أمير المؤمنين وخليفة الراشدين. ذكر الدبلوماسي نجدت فتحي صفوت الذي واكب العمل مع المرحوم الأستاذ نجيب الراوي في القاهرة أنه كان من أنبل الدبلوماسيين ومن الذين مثلوا العراق خير تمثيل على الرغم من أنه لم يكن على وفاق مع نوري السعيد. ويضيف أن العمل مع السيد له وقع خاص وإثارة من نوع فريد. ومما يذكر أن تلك الحقبة من الزمن طغت عليها مباحثات الجلاء التي تطلبت عملاً دبلوماسياً متواصلاً. ويحضرني هنا تقرير لي بعلاقة الدبلوماسي كلوفيس مقصود بالسيدة أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند المتميزة الى درجة أنه كان يخاطبها تلفونياً وبصفة مباشرة، كذلك كان حال الاستاذ نجيب الراوي الذي كان يتصل بالرئيس جمال عبد الناصر تلفونياً وقلما نجد سفيراً بهذا المستوى لا قبل ولا بعد. يذكر الصحفي ناصر الدين النشاشيبي في إحدى مقالاته أن المجتمع الدبلوماسي كان قد اتفق على أن السيد نجيب الراوي سفير العراق، عند قيام ثورة عبد الناصر، هو أقدر وأنظف دبلوماسي عربي في القاهرة وكانت السيدة زوجته مثلاً للسيدة العراقية المثقفة في مسلكها ومظهرها وحياتها وجمالها وكانت من أرفع عائلات العراق وأكثرها عراقة وثروة، وأعني عائلة (فاضل باشا الداغستاني) الشهيرة المعروفة والتي كانت لها دالة على جميع المسؤولين العراقيين، وفِي مقدمتهم الأمير الوصي عبدالإله وسائر رؤساء الوزارات. والمرحومة زوجته هي فاضلة محمد فاضل باشا الداغستاني شقيقة اللواء الركن غازي الداغستاني قائد الفرقة الثالثة التي كانت تضم اللواءين التاسع عشر والعشرين اللذين نفذا ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 التي أطاحت بالحكم الملكي وأعلنت الجمهورية.

وَمِمَّا لم تذكره المصادر أن الزعيم عبدالكريم قاسم أمر باعتقال اللواء الركن غازي الداغستاني، بعد إعلان الثورة من إذاعة بغداد وهو في طريقه إليها. وعندما وصل الى بغداد ظهيرة اليوم وصل بعده الداغستاني معتقلاً ومعه مكتبه بما يحتويه من ملفات سرية. ويبدو أن الداغستاني قد أشاد بالمقدرة العسكرية لآمر اللواء التاسع عشر (أي الزعيم الركن عبدالكريم قاسم) في كتاب معنون إلى رئاسة أركان الجيش ونسخة منه محفوظة في ملفه الخاص. وهنا أراد عبدالكريم قاسم، وبلغة المنتصر، أن يشكره على تقييمه له فأجابه المرحوم الداغستاني أنه أشاد به كزعيم في الجيش وليس زعيما للبلاد. وفِي حضوري لجانب من اجتماعات الجامعة العربية في نيودلهي، أشاد عميد السلك الدبلوماسي وهو سفير المملكة العربية السعودية الطاعن بالسن (إننا كنّا نستقي من آراء السيد نجيب الراوي مادة تقاريرنا السياسية عندما كنّا في القاهرة وفِي اجتماعاتنا الأسبوعية على مائدته رحمه الله) كما أضاف: (كنّا نلتقي بالأدباء والشعراء ورجال الصحافة في دار السيد) عندها عرفته بنفسي وعلم أن السيد نجيب الراوي من أعمامنا.

مشاركة