نجم الاوبرا دومينغو بعد اتهامه بالتحرش يؤيد انتقاد الماضي

805

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬اتهامات‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬التي‭ ‬نفاها‭ ‬باستمرار،‭ ‬رأى‭ ‬نجم‭ ‬الأوبرا‭ ‬بلاسيدو‭ ‬دومينغو‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬أجرتها‭ ‬معه‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬المرء‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ “‬إعادة‭ ‬كتابة‭” ‬ماضيه،‭ ‬لكن‭ ‬عليه‭ “‬انتقاده‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬بقسوة‭”. ‬

وحضر‭ ‬دومينغو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬كثر‭ ‬يعتبرونه‭ “‬ملك‭ ‬الأوبرا‭” ‬إلى‭ ‬باريس‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2019‭ ‬لإحياء‭ ‬حفلة‭ ‬وحيدة‭ ‬الاثنين‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬غافو،‭ ‬بعدما‭ ‬غنى‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬ومدريد‭ ‬وميونيخ،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬حفلات‭ ‬مقبلة‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬وفيينا‭. 

وفي‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬وكالة‭ “‬أسوشييتد‭ ‬برس‭” ‬للانباء‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2019،‭ ‬أكدت‭ ‬20‭ ‬امرأة‭ ‬أنهن‭ ‬تعرضن‭ ‬للتحرش‭ ‬من‭ ‬بلاسيدو‭ ‬دومينغو‭ ‬البالغ‭ ‬80‭ ‬عاماً‭ ‬حالياً،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬الملامسة‭ ‬والتقبيل‭ ‬عنوة‭ ‬وتوجيه‭ ‬كلام‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬والتهديد‭ ‬بالإضرار‭ ‬بمسيرتهن‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬التجاوب،‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ودفعت‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭ ‬المغني‭ ‬الإسباني‭ ‬إلى‭ ‬الاستقالة‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬أوبرا‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس،‭ ‬مما‭ ‬أنهى‭ ‬عملياً‭ ‬مسيرته‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬الشمالية‭.  ‬وخلص‭  ‬تحقيق‭ ‬مستقل‭ ‬أجرته‭ ‬نقابة‭ ‬فناني‭ ‬الأوبرا‭ ‬الأميركيين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سلوك‭ ‬بلاسيدو‭ ‬دومينغو‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬كان‭ “‬غير‭ ‬مناسب‭”.‬

ولم‭ ‬يتعرض‭ ‬التينور‭ ‬الذي‭ ‬اصبح‭ ‬باريتون‭ ‬لأية‭ ‬ملاحقة‭ ‬قانونية،‭ ‬ورغم‭ ‬اعتذاره‭ ‬عن‭ “‬الأذى‭” ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بالنساء‭ ‬اللواتي‭ ‬اتهمنه‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭ ‬يتحمل‭ “‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭” ‬عن‭ ‬أفعاله،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬نفي‭ ‬أي‭ ‬استغلال،‭ ‬وأعرب‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لاحق‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لكون‭ ‬طلبه‭ ‬السماح‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬النساء‭ ‬أعطى‭ “‬انطباعا‭ ‬خاطئا‭”. ‬ولاحظ‭ ‬دومينغو‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنها‭ “‬كانت‭ ‬اشهراً‭ ‬صعبة‭ ‬حقاً،‭ ‬لكنها‭ ‬مرت‭”. ‬وقال‭ “‬أنا‭ ‬سعيد‭ ‬لأنني‭ ‬عاودت‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الصحافة‭ ‬بطريقة‭ ‬صادقة‭ ‬جداً‭. ‬أخطأت‭ ‬لكوني‭ ‬لم‭ ‬أفعل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬محاكمة‭ ‬إعلامية‭”. ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬المقابلة‭ ‬حصلت‭ ‬وجهاً‭ ‬لوجه،‭ ‬أُرسِلَت‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إجابات‭ ‬مكتوبة‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقضايا‭ ‬التحرش،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الفريق‭ ‬الإعلامي‭ ‬للمغني‭. ‬وكرر‭ ‬دومينغو‭ ‬أن‭ “‬صفة‭ ‬غير‭ ‬عادلة‭” ‬أُلصِقَت‭ ‬به‭ “‬لا‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬أساس،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭” ‬التي‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المغني‭ ‬قال‭ “‬علينا‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬بعيون‭ ‬الحاضر،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬الصواب‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬سعياً‭ ‬إلى‭ ‬شق‭ ‬الطريق‭ ‬لوعي‭ ‬جديد‭”.‬

لكنه‭ ‬أضاف‭ “‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬إعادة‭ ‬كتابة‭ ‬ماضينا‭ (…) ‬بل‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفهمه‭ ‬في‭ ‬سياقه‭ ‬وننتقده،‭ ‬ولو‭ ‬بقسوة‭ ‬إذا‭ ‬لزم‭ ‬الأمر،‭  ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬تدميره‭”.‬

وأكد‭ ‬دومينغو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتلقى‭ ‬عروض‭ ‬الغناء‭ “‬في‭ ‬مسارح‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭”. ‬وأضاف‭ “‬لكنني‭ ‬لست‭ ‬في‭ ‬وارد‭ ‬أن‭ ‬أتسبب‭ ‬بأية‭ ‬مشاكل‭ ‬للمسارح‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬فيها‭ ‬طوال‭ ‬حياتي‭”.‬

في‭ ‬بلده‭ ‬الأصلي‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬ألغت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬حفلاته‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ “‬تياترو‭ ‬دي‭ ‬لا‭ ‬زارزويلا‭”‬،‭ ‬اختبر‭ ‬للتو‭ “‬أقوى‭ ‬عاطفة‭” ‬في‭ ‬حياته‭ ‬خلال‭ ‬حفلة‭ ‬موسيقية‭ ‬أحياها‭ ‬في‭ ‬مدريد،‭ ‬حيث‭ ‬ولد‭ ‬عام‭ ‬1941‭ .‬

وروى‭ ‬أن‭ “‬وقوف‭ ‬الجمهور‭ ‬بأكمله‭ ‬وتصفيقه‭ ‬لمدة‭ ‬ثماني‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توقف‭” ‬لدى‭ ‬صعوده‭ ‬إلى‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬أثار‭ ‬لديه‭ “‬إحساساً‭ ‬عاطفيا‭ ‬كبيراً‭ ‬جداً‭”. ‬وتابع‭ ‬قائلاً‭ “‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬بالغناء،‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنني‭ ‬لن‭ ‬أكون‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بفعل‭ ‬تأثير‭ ‬الأحاسيس‭ ‬العاطفية‭” ‬التي‭ ‬شعر‭ ‬بها‭.‬

بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬محاربته‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الذي‭ ‬أصيب‭ ‬به،‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ “‬عمل‭ ‬أكثر‭ ‬كثافة‭”.‬

ويحلم‭ ‬بالعودة‭ ‬للغناء‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬غارنييه‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬إسناد‭ ‬منصب‭ ‬المدير‭ ‬الموسيقي‭ ‬لأوبرا‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬غوستافو‭ ‬دوداميل‭ ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬بمدير‭ ‬الأوبرا‭ ‬ألكسندر‭ ‬نيف‭.‬وقال‭ ‬دومينغو‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬متى‭ ‬سيعتزل‭. ‬وسجّل‭ ‬المغني‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬تشمل‭ ‬توليه‭ ‬151‭ ‬دوراً‭ ‬وتقديمه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬عرض‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬وإصداره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬ألبوم‭ ‬وسواها‭.‬

وأوضح‭ ‬المغني،‭ ‬وهو‭ ‬أيضاً‭ ‬قائد‭ ‬أوركسترا،‭ ‬أنه‭ ‬سيتوقف‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬صوته‭ ‬يطيعه‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬أصبح‭ ‬الغناء‭ “‬صعباً‭ ‬جسدياً‭” ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭.‬

وأبدى‭ ‬اقتناعه‭ ‬بأن‭ ‬الأوبرا‭ “‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬شعبية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭”‬،‭ ‬بوجود‭ ‬عدد‭ “‬ضخم‭” ‬من‭ ‬المسارح‭ ‬الغنائية‭ ‬والأصوات‭ ‬المميزة،‭ ‬معتبراً‭ ‬انه‭ “‬محظوظ‭” ‬لكونه‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬مغني‭ ‬التينور‭ ‬الكبار‭ ‬مع‭ ‬لوتشيانو‭ ‬بافاروتي‭ ‬وخوسيه‭ ‬كاريراس‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬جزئياً‭ ‬في‭ ‬مكانتهم‭ ‬كنجوم‭ ‬أوبرا‭ ‬عالميين‭.‬

وبعدما‭ ‬أطلق‭ ‬عام‭ ‬1996‭  ‬مسابقة‭ “‬أوبراليا‭” ‬الدولية‭ ‬المرموقة‭ ‬للغناء‭ ‬الأوبرالي،‭ ‬يشعر‭ ‬دومينغو‭ ‬بالقلق‭ ‬إزاء‭ ‬آثار‭ ‬الجائحة‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬يتعين‭ ‬عليهم‭ ‬البدء‭ ‬مجدداً‭ ‬من‭ ‬الصفر‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ “‬متفائل‭” ‬بوفرة‭ ‬مغني‭ ‬الأوبرا،‭ ‬لكنّه‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ “‬الجمهور‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يقرر‭ ‬من‭ ‬سيكون‭ ‬بافاروتي‭ ‬وكاريراس‭ ‬ودومينغو‭ ‬الغد‭”.‬

مشاركة