نجل القذافي مرشحاً في الانتخابات الرئاسية لليبيا

طرابلس‭ -‬الزمان‭ 

قدم‭ ‬أمس‭ ‬‮«‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي‮»‬‭ ‬نجل‭ ‬الزعيم‭ ‬الليبي‭ ‬الراحل‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬أوراق‭ ‬ترشحه‭ ‬لانتخابات‭ ‬الرئاسة‭ ‬المقرر‭ ‬إجراؤها‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭/ ‬كانون‭ ‬الاول‭ ‬القادم‭. ‬

وذكرت‭ ‬مصادر‭ ‬قانونية‭ ‬ليبية،‭ ‬أن‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي‭ ‬قدم،‭ ‬أوراق‭ ‬ترشحه‭ ‬للانتخابات‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬المفوضية‭ ‬العليا‭ ‬للانتخابات‭ ‬بمدينة‭ ‬سبها‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬ليبيا‭. ‬

وسبق‭ ‬أن‭ ‬أعلنت‭ ‬المفوضية‭ ‬العليا‭ ‬للانتخابات‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭/ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬الجاري‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬تسجيل‭ ‬المرشحين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬والنيابية‭ ‬القادمة‭. ‬

وسيستمر‭ ‬قبول‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬حتى‭ ‬22‭ ‬نوفمبر‭/ ‬تشرين‭ ‬الثاني،‭ ‬فيما‭ ‬يستمر‭ ‬قبول‭ ‬طلبات‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬النيابة‭ ‬حتى‭ ‬7‭ ‬ديسمبر‭/ ‬كانون‭ ‬الاول‭ ‬المقبل‭. ‬

سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬الوجه‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬والمطلوب‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي‭ ‬بجرائم‭ ‬حرب،‭ ‬بات‭ ‬مرشحا‭ ‬الى‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬الى‭ ‬طي‭ ‬صفحة‭ ‬عهد‭ ‬القذافي‭ ‬المتسلط‭ ‬وسنوات‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬تلته‭. ‬

أحاط‭ ‬الغموض‭ ‬لسنوات‭ ‬بمكان‭ ‬وجود‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬اعتُبر‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬الخليفة‭ ‬المحتمل‭ ‬لوالده‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬الذي‭ ‬قُتل‭ ‬خلال‭ ‬انتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬عام‭ ‬2011‭.   ‬وجاء‭ ‬الظهور‭ ‬العلني‭ ‬الأول‭ ‬لسيف‭ ‬الإسلام‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬الأميركية‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬لم‭ ‬يستبعد‭ ‬فيها‭ ‬عودته‭ ‬للساحة‭ ‬السياسية‭.  ‬وصرّح‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬يومها‭ ‬بالقول‭ ‬‮«‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭. ‬البلد‭ ‬جاث‭ ‬على‭ ‬ركبتيه،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مال‭ ‬ولا‭ ‬أمن‭. ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬هنا‮»‬‭. ‬

وأعلنت‭ ‬مفوضية‭ ‬الانتخابات‭ ‬الليبية‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬أودع‭ ‬ترشحه‭ ‬لخوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭. ‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬المفوضية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المرشح‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي‭ ‬تقدم‭ ‬للترشح‭ ‬لرئاسة‭ ‬الدولة‭ ‬وتقدم‭ ‬بمستندات‭ ‬ترشحه‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬الادارة‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬سبها‭ (‬جنوب‭)‬،‭ ‬مستكملا‭ ‬المصوغات‭ ‬القانونية‮»‬‭.  ‬ولد‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬عام‭ ‬1972،‭ ‬وهو‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬القذافي‭ ‬الثمانية،‭ ‬وهو‭ ‬الابن‭ ‬البكر‭ ‬لزوجته‭ ‬الثانية‭ ‬صفية‭. ‬

حصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬لندن‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يشغل‭ ‬أي‭ ‬منصب‭ ‬رسمي‭ ‬خلال‭ ‬حكم‭ ‬والده‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عاما‭.  ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬مثّل‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬نظام‭ ‬القذافي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬وكان‭ ‬يطل‭ ‬ببزة‭ ‬وربطة‭ ‬عنق‭ ‬ويتحدث‭ ‬الإنكليزية‭ ‬بطلاقة‭. ‬

برز‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬عندما‭ ‬نجحت‭ ‬‮«‬مؤسسة‭ ‬القذافي‭ ‬العالمية‭ ‬للجمعيات‭ ‬الخيرية‭ ‬والتنمية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ترأسها‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬رهائن‭ ‬غربيين‭ ‬محتجزين‭ ‬لدى‭ ‬متمردي‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬سياف‮»‬‭ ‬في‭ ‬الفيليبين‭.  ‬كما‭ ‬عمل‭ ‬بعد‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬وسيطا‭ ‬في‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الممرضات‭ ‬البلغاريات‭ ‬اللواتي‭ ‬سُجنن‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بسبب‭ ‬تفشي‭ ‬مرض‭ ‬الإيدز‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬محلي‭ ‬حُمّلن‭ ‬مسؤوليته‭. ‬

تفاوض‭ ‬على‭ ‬اتفاقات‭ ‬التعويض‭ ‬لعائلات‭ ‬قتلى‭ ‬تفجيري‭ ‬طائرة‭ ‬لوكربي‭ ‬عام‭ ‬1988‭ ‬وطائرة‭ ‬‮«‬يو‭ ‬تي‭ ‬إيه‭ ‬772‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1989،‭ ‬اللذين‭ ‬حمِّلت‭ ‬ليبيا‭ ‬مسؤوليتهما‭. ‬

وكان‭ ‬يحمل‭ ‬أيضا‭ ‬مشروعا‭ ‬إصلاحيا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬ليبيا‭ ‬الغد‮»‬‭ ‬يسعى‭ ‬الى‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭.  ‬لكن‭ ‬الانتفاضات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬هزّت‭ ‬المنطقة‭ ‬أطاحت‭ ‬بمشروعه‭. 

محكوم‭ ‬بالإعدام‭ ‬لارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ 

قُتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬القذافي‭ ‬في‭ ‬الانتفاضة‭ ‬التي‭ ‬دعمها‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬وأنهت‭ ‬النظام‭. ‬

وتلاشت‭ ‬صورة‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬الإصلاحية‭ ‬خلال‭ ‬الثورة،‭ ‬عندما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬وفي‭ ‬مؤتمرات‭ ‬صحافية‭ ‬ملوحا‭ ‬بسحق‭ ‬المعارضة‭. ‬

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬قوات‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الانتقالي‮»‬‭ ‬من‭ ‬طرابلس‭ ‬أواخر‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2011،‭ ‬توارى‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي‭ ‬ليعود‭ ‬للظهور‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬نفسه،‭ ‬بعد‭ ‬يومين‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬ورود‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬وقوعه‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الثوار‭. 

انقطعت‭ ‬حينذاك‭ ‬أخباره،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬احتجزته‭ ‬مجموعة‭ ‬معارضة‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2011،‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬مقتل‭ ‬والده‭. ‬

بعد‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬قضت‭ ‬محكمة‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬غيابيا‭ ‬بإعدامه‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬جرائم‭ ‬ارتكبت‭ ‬خلال‭ ‬الثورة‭.  ‬وقد‭ ‬طلبت‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬مرارا‭ ‬تسليمه‭ ‬للمحاكمة‭ ‬بتهمة‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭.  ‬قبل‭ ‬المقابلة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬ىخر‭ ‬ظهور‭ ‬لسيف‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2014،‭ ‬في‭ ‬فيديو‭ ‬من‭ ‬الزنتان‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭ ‬أثناء‭ ‬محاكمته‭. ‬

في‭ ‬المقابلة،‭ ‬قال‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬البالغ‭ ‬49‭ ‬عاما‭ ‬إنه‭ ‬صار‭ ‬حرا‭ ‬ويخطط‭ ‬لعودة‭ ‬سياسية‭. ‬

وستواجه‭ ‬عودة‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬إلى‭ ‬السياسة‭ ‬الليبية‭ ‬عقبات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إدانته‭ ‬من‭ ‬محكمة‭ ‬طرابلس‭ ‬ومذكرة‭ ‬الاعتقال‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭. ‬

لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يثير‭ ‬خوفه،‭ ‬وفق‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬نجل‭ ‬الدكتاتور‭ ‬الراحل‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬واثق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬القانونية‭ ‬يمكن‭ ‬التفاوض‭ ‬بشأنها‭ ‬إذا‭ ‬اختارته‭ ‬غالبية‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬زعيما‮»‬‭. ‬

‭ ‬وأضاف‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭. ‬يجب‭ ‬العودة‭ ‬ببطء‭ ‬شديد،‭ ‬مثل‭ ‬التعري‭. ‬يجب‭ ‬اللعب‭ ‬بعقولهم‭ ‬قليلا‮»‬‭. ‬

‭ ‬

مشاركة