
القاهرة -مصطفى عمارة
أثارت إذاعة محضر اجتماع الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عبر وسائل التواصل الاجتماعي جدلا واسعا لاسيما أن تلك التصريحات تتناقض مع مواقف عبد الناصر المعلنة من الحرب مع إسرائيل والتي أكد فيها أنه لا صلح ولا اعتراف مع إسرائيل.
وفي محاولة لاستجلاء الحقيقة حول تلك التصريحات قال المهندس عبد الحكيم عبد الناصر نجل الزعيم عبد الناصر للزمان أن الفيديو الذي قيل أنه تسريبات من محضر لقاء عبد الناصر بالقذافي ليست تسريبات بل أهدته الأسرة لمكتبة الإسكندرية للحفاظ على تراث الزعيم الخالد و أضاف أن موقف عبد الناصر المدافع عن القضية الفلسطينية لم يتغير ولكن أسلوب العمل خاصه بعد هزيمة 67 هو الذي تغير فلم يقل عبد الناصر إطلاقا أنه ينوي رمي إسرائيل في البحر أو أنه سوف يحرر فلسطين من النهر إلى البحر بل أن قبول مصر بقرار مجلس الأمن 242 هو اعتراف منه بحق إسرائيل في الوجود في حدود عام 67 كما وجه انتقادات لاذعة إلى حكومات سوريا و العراق والجزائر وبعد المنظمات الفلسطينية التي تتاجر بالشعارات دون أن تقدم شيئا عمليا و أقر عبد الناصر أن قوة إسرائيل ناتجة من الدعم الأمريكي اللامحدود لها بالمال و السلاح وتساءل عبد الحكيم عبد الناصر عن مغزى نشر تلك التسجيلات في هذا التوقيت رغم أنها كانت متواجدة في مكتبة الإسكندرية منذ مدة طويلة وهو ما يكشف أن خصوم عبد الناصر يحاولون تشويه صورته بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي في هذا التوقيت الذي تمارس فيه إسرائيل حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني.
وكانت السيدة جيهان السادات قد أكدت في حوار سابق للزمان قبل وفاتها أن السادات سار على نهج عبد الناصر ولكن تغير الظروف الإقليمية و الدولية هو الذي دفع السادات إلى تغيير أسلوبه لمواجهة تلك الظروف وفي أول رد من مكتبة الإسكندرية على تسريبات عبد الناصر أصدرت بيانا رسميا أكدت فيه أن المكتبة ليس لديها أي صفحات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي تخصها لذا فإن المكتبة تنفي مسؤوليتها عن أي محتوى تم نشره عبر قنوات التواصل الاجتماعي وتنفي أي مزاعم تشير إلى ملكية المكتبة لهذه الصفحات و أضافت أن المكتبة تلتزم بأعلى درجات المهنية في التعامل مع التاريخ السياسي وتؤكد ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية للدولة.
في السياق ذاته أحدثت إذاعة التصريحات انقساما بين مؤيدي ومعارضي عبد الناصر.
وفي هذا الإطار تساءل مساعد وزير الخارجية الاسبق معتصم مرزوق وأحد أقطاب الناصريين عن مغزى ظهور هذا التسجيل الآن رغم وجوده منذ فترة طويلة خاصة بعد عقد السادات لاتفاقية كامب ديفيد مؤكدا أن إذاعة هذا التسجيل في هذا التوقيت يخدم إسرائيل ومن يريد إنهاء فكرة المقاومة.
و أوضح أن عبد الناصر لم يغير مبادئه ولكنه تعامل مع الواقع ببرجماتية من جانبه أوضح جمال شقرة أستاذ التاريخ الحديث أن عبد الناصر تعامل بعقلانية مع المبادرات التي طرحت كمبادرة روجرز و التي قبلها لإقامة حائط الصواريخ بينما إتهمت الأصوات العربية الانهزامية عبد الناصر بالمزايدة إلا أن السادات لجأ إلى التفاوض السري مع الولايات المتحدة إلى أن تأكد ضرورة الحرب لذا اتخذ قراره بالعبور عام 1972 كما كشف الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل أن عبد الناصر طلب من الملك حسين التفاوض مع الولايات المتحدة لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الضفة الغربية و أنه سوف يدعمه أمام العالم العربي في تلك الخطوة إلا أن الملك الاردني أخبره بحسب هيكل أن إسرائيل لن تتنازل عن الضفة الغربية.



















