نجح المؤتمر والمتبقّي المخرجات –  جاسم مراد

  نجح المؤتمر والمتبقّي المخرجات –  جاسم مراد

نجح مؤتمر بغداد ، برغم الاضداد ووجهات النظر المتعارضة ، نجح العراق في التنظيم وطرح الرؤى ، وتقريب المواقف حول العديد من القضايا ، كان اختيار الشراكة والتعاون الاقتصادي والاستثماري بوابة موفقه لكل الحاضرين .

فلقد كان العراق عبر أزمان متعددة ، لاعباً سياسياً مهماً في محيطه العربي ، وفي الشرق الأوسط ، ولكن الظروف التي أحاطت به إذ كان ذلك عبر الانغماس بالفردية أو الحروب العبثية أو نتيجة للاحتلال وما افرزه من التشكيلات لنظام موزع الولاءات والمحصصات جعلت منه مقيد الحركة ، واسير الرهانات والمواقف السياسية الذاتية .

هذا الوضع حرك العديد من الأطراف ، لإشغال العراق بالعديد من الازمات والمشاكل الداخلية ، وكان اكثرها خطورة قضيتان اساسيتان وهما التفاعلات السلبية المجتمعية التي أسست لتناقضات بين مكونات المجتمع ، والأخرى ضهور المنظمات الإرهابية بمختلف المسميات بعظها مدفوع من الخارج والبعض الاخر وجد الأرضية الرخوة في بعض كيانات المجتمع مدفوعة من سياسيين ينحدرون لولاءات خارجية ويمارسون لعبة السياسة المزدوجة دون تقدير لنتائج هذا السلوك الكارثي على الشعب والدولة .

لقد عبر اجتماع الشراكة والتعاون بحضور عدد مهم من القادة والدول ، عن عودة العراق لمساره الطبيعي واحتلاله موقع التأثير في صياغة العلاقات العربية وتهدئه المخاوف بين بعظها البعض ، وبين بعض الدول العربية والإسلامية ، وجرى على وفق الدور العراقي العديد من اللقاءات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيرانية الإسلامية حتماً ستفضي في المرحلة الراهنة الى تجاوب الطرفين للحلول عبر الحوار والنقاشات ، لكون الصراعات لا يمكن أن تحل الاختلاف ، بقدر ما تؤدي الى تراكم الخسائر على مختلف المواقع .

العراق الان باعتراف جميع المجتمعين يمثل نفطة تفاعل وارتكاز بين الدول ، وهو واحد من اهم البلدان الذي يمتلك ارثاً تاريخيا عظيماً يمكنه أن يمضي للأمام في تحقيق المزيد من التقدم والحضور الدولي .

إن عنوان المؤتمر بني على أساس دول الجوار ، وكان من الضرورة بمكان أن تكون الجمهورية العربية السورية حاضرة ، صحيح هناك مواقف دولية وإقليمية وعربية لا تريد لسوريا الحضور وهي بمجملها جزء من المشكلة السورية ، ولكن بما إن العراق يعتمد منهجية الحيادية ، فلابد له أن يكون منحازاً لقضاياه المصيرية سيما في الصراع مع الإرهاب وسوريا هي الدولة المستهدفة من الإرهاب مثل العراق سيما بعد التحولات الدراماتيكية التي خلفها الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ، وبدون التعاون بين الجمهوريتين العراقية والسورية في الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية تبقى حواضن الطرفين بخطر .

المهم كانت مخرجات المؤتمر جيدة وما سبقها من تنظيم واستقبال عبرت عن قدرة العراق لاستقبال العديد من المؤتمرات القادمة وسيكون حتماً مبادراً لتحقيق نجاحات أخرى لتعزيز دور الدولة العراقية .

المهم المتبقي من تلك النتائج هو مواقف الأحزاب والكتل السياسية من المؤتمر ونتائجه ، والأكثر أهمية هو الدولة وليس السلطة فالأخيرة تروح وجيء ولكن الدولة القوية المتمكنة الحاكمة هي الأساس ، فإذا أجمعت هذه القوى على دعم مؤتمر التعاون والشراكة وعدم احتسابه لشخص أو جهة ، نكون بذلك قد عبر الجميع باتجاه الدولة وهذا ما يريده الشعب وما يحتاجه العراق .

لذلك تصبح المخرجات للعبور من المؤتمر باتجاه ترصين الدولة وحاكميتها على الكل ، هو الاس بتعاطي الدول مع العراق ، وهو المخرج نحو التفاعل الإيجابي بين مختلف الأطراف السياسية والدولة العراقية ، ولا يعتقد أحد من القوى المختلفة مسلحة أو غيرها من إنها اكبر من الدولة ، فالدولة إذا ما قررت بمكانها تفكيك الضد منها .

إذن اصبح المضي بتحقيق نجاحات ملتقى التعاون مرهون بإمكانية تظافر كل الجهود للصعود بالعراق للأمام ، وهذا يحتاج أصلا بمحاربة الفساد ودعم القطاع الخاص واطلاق الحركة المرنة للاستثمار العربي والدولي .

مشاركة