نجاح مهمة سبايس إكس ينهي الاحتكار الروسي للرحلات المأهولة إلى الفضاء

288

واشنطن-(أ ف ب) – عاد رائدا فضاء أميركيان إلى الأرض الأحد في مركبة «سبايس إكس» بعد شهرين في محطة الفضاء الدولية، في ختام مهمة ناجحة تمهد لرحلات منتظمة مأهولة مع هذه المركبة الفضائية الجديدة لوكالة ناسا.

وقال مدير العمليات في «سبايس إكس» مايك هيمان لرائدي الفضاء على وقع التصفيق في غرفة التحكم «نرحب بكما على الأرض ونشكركما لأنكما سافرتما في مركبة سبايس إكس» ليجيبه داغ هورلي على الفور «كان شرفا وامتيازا لنا».

ويمثل هذا الحدث أول هبوط لمكوك أميركي مأهول منذ مهمة أبولو-سويوز في العام 1975.

وقال مؤسس شركة «سبايس إكس» الملياردير إيلون ماسك بعد عودة الرائدين إلى الأرض بسلام «أنا لست متدينا جدا لكن هذه المرة صليت».

أما مدير وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) جيم برايندستاين فقال «لقد دخلنا اليوم التاريخ». وتابع إنه يريد تكرار هذا النوع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص للعودة إلى القمر مع برنامج «أرتميس» ويطمح الوصول ذات يوم إلى المريخ. وفي أقل من ساعة، انتقل بوب بيهنكن وداغ هورلي بمركبة «كرو دراغون» من سرعة 28 ألف كيلومتر في المدار إلى سرعة 24 كيلومترا في الساعة وقت الهبوط، وقد فتحت أربع مظلات كبيرة للمساهمة في التخفيف من السرعة.

هبطت المركبة بعد دخولها الغلاف الجوي، قبالة بينساكولا في خليج المكسيك، وهي منطقة تم اختيارها لتجنب عاصفة مدارية تضرب الشرق.

وتحركت العديد من القوارب المدنية بما فيها رغم تحذيرات خفر السواحل وكان لا بد من إبعادها قبل سحب المركبة إلى سفينة تابعة ل»سبايس إكس». واعترف برايدنستاين ردا على انتهاك هذا المحيط «سيتعين علينا أن نقوم بعمل أفضل في المرة المقبلة».

وفي حدث آخر غير متوقع، بدأت تنبعث أبخرة سامة من خزان الوقود في المركبة ما أدى إلى تأخير عملية خروج الرائدين. لكن بعد ساعة وربع ساعة من هبوطهما، تمكن أخيرا الصديقان «بوب» و»داغ» من الخروج على نقالات ليعتادا مجددا على جاذبية الأرض.

وبدا الرائدان في حال بدنية جيدة، وعادا في طائرة هليكوبتر إلى هيوستن حيث اجتمعا مع عائلتيهما وكان من المقرر أن يقابلا إيلون ماسك. وقالت غوين شوتويل رئيسة شركة «سبايس إكس»، «ليس هناك شك في أنها (عملية الهبوط بسلام) كانت مصدر ارتياح كبير». وهذه الرحلة الناجحة إلى محطة الفضاء الدولية ليست الأولى التي تقدمها شركة خاصة فحسب بل إنها تنهي الاحتكار الروسي للوصول إلى المحطة منذ أن أنهى الأميركيون برنامج مكوكاتهم الفضائية في تموز/يوليو 2011.

وستستخدم وكالة «ناسا» مركبة «كرو دراغون» لإرسال أربعة رواد فضاء في وقت واحد من بينهم ياباني في المهمة التالية في أيلول/سبتمبر وفرنسي في ربيع العام 2021.

تتحدث وكالة ناسا عن ثورة في مجال الفضاء لأن «سبايس إكس» مقابل ثلاثة مليارات دولار منحت لها بموجب عقد، طورت مركبة فضائية مأهولة جديدة ووعدت بتنظيم ست رحلات ذهابا وإيابا إلى محطة الفضاء الدولية.

وقال جيم برايدنستاين «نحن ندخل حقبة جديدة من الرحلات المأهولة إلى الفضاء، بحيث لم تعد الناسا شارية ومالكة ومشغلة للمعدات، بل زبون بين العديد من الزبائن في قطاع الفضاء التجاري النشط جدا».

وحضر دونالد ترامب عملية الإقلاع في 30 أيار/مايو شخصيا من فلوريدا لكنه رحب بعودة الرائدين عبر تويتر الأحد.

وأشار منافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر جو بايدن، إلى أن برنامج الخصخصة هذا قد أطلقه سلفه، قائلا إنه «فخور بالدور الذي لعبته أنا والرئيس (باراك) أوباما».

ومن المفترض أن تكون مركبات «كرو دراغون» قابلة لإعادة الاستخدام من خمس إلى عشر مرات: تظهر النسخة التي تم استرجاعها يوم الأحد في «حال جيدة جدا»، وفقا لغوين شوتويل وسيتم إصلاحها وفحصها في غضون أربعة أشهر تقريبا من أجل مهمة ربيع العام 2021 مع الرائد الفرنسي توما بيسكي.

وغالبا ما يقول إيلون ماسك إنه يحلم في استعمار المريخ. ليس هناك برنامج ملموس بعد، لكن غوين شوتويل قالت الأحد «مهمة +كرو دراغون+ يجب أن ينظر إليها +كنقطة انطلاق للقيام بأمور أكثر صعوبة، مثل برنامج أرتميس، وبالطبع، الذهاب إلى المريخ».

مشاركة