نتيجة السلاح المنفلت – حسين فوزي

نتيجة السلاح المنفلت – حسين فوزي

أثارت الهجمة الوقحة على سكن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ردوداً واسعة من الإدانة، وهو موقف وطني مسؤول في الدفاع عن الدولة ورفض استهدافها، وتأكيد ضرورة حل المشاكل بالطرق السلمية عبر اللجوء للقضاء أو المواطنين في تسجيل مواقفهم بالتظاهر السلمي.

وهذا موقف إيجابي لكل من صدق في إدانته للاعتداء على رمز من رموز الدولة وأحد رأسي السلطة التنفيذية، وهناك بعض ممن أدانوا كانت لهم مواقف مبكرة تحذر من مخاطر استمرار السلاح المنفلت، وتوقعت تداعيات تتخطى استهداف الرموز والضغط على المواطنين إلى حالة من المواجهات تهدر فيها دماء الناس الأبرياء، بجانب دماء أبنائنا في القوات المسلحة، كذلك دماء المواطنين المغرر بهم باسم المذهب والولاء لمرجعيات معينة، في غالبها ليست حريصة على سلامة العراق وتقدمه، بقدر ما هي تدير صراعاً إقليمياً لمصلحة امتداد نفوذها الجغرافي، والتخلي عن قيم الثورة باسم تصدير الثورة، ضمن التطلعات الإمبراطورية ذاتها وصراعاتها التي سادت المنطقة سابقاً.

إن الحرص على علاقات طيبة وتعميقها مع الجارة إيران، كذلك جميع دول المنطقة، على أساس المصالح المتبادلة والإفادة من التبادل الثقافي والعلمي والتجاري مسألة تصب لصالح كل الأطراف، لكن أي نهج أخر يضر الشعب العراقي بالأخص، وهو يشجع على انزلاق الطرف الأخر إلى مغامرات لن تصب بالأخير لمصلحة رفاهية شعبه، والشعوب الإيرانية تتطلع وتريد التعايش السلمي مع الجميع.

إن الحشد الشعبي كان ضرورة ملحة للمشاركة البطولية الشجاعة في وقف الهجمة الظلامية لداعش وبقية قوى التخلف والإرهاب، واستمرار وجود الحشد الشعبي مرهون بنشاط القوى الظلامية وملاحقتها، في ظل حقيقة أن القوات المسلحة مازالت بحاجة إلى ظهير لمسك الأرض والقيام بعمليات خاصة في العديد من المناطق التي غزتها داعش، وما تزال لها نشاط فيها أو خلايا نائمة. لذلك فأن بقاء الحشد جزء من احتياجات وطنية، وبالقدر الكبير الذي قوضت فيه قواتنا المسلحة والحشد ضمنها هجمة الظلاميين، فأن المحصلة الموضوعية هي مكافأة الشهداء في عوائلهم، ودمج أبنائنا الشجعان المؤهلين للخدمة ضمن القوات المسلحة أو أية مجالات مدنية بحسب الاختصاص، وليس توسيع الحشد مع تقلص المخاطر التي استدعت وجوده.

إن الحشد جزء رئيس من إرادة وطنية عراقية باسلة، لكن لا ينبغي أن يكون الحشد إرادة مستقلة بعيداً عن حسابات بناء الدولة العراقية المدنية، ولا يمكن أن يكون الحشد امتداداً لتجربة الحرس الثوري في إيران. فللجارة إيران تجربتها الخاصة وهي شأن داخلي طالما لا تمس سيادة العراق، ونحن في العراق لنا تجارب المقاومة الشعبية والجيش الشعبي وقبله الحرس القومي، وهي جميعاً تشكلت لحاجة السلطة لها لكن سلبياتها بعد حين تخطت إيجابياتها، وكان الزعيم الركن عبد الكريم قاسم القائد العام للقوات المسلحة شجاعاً في تشخيص هذه الحقيقة وحل المقاومة الشعبية. أما الحرس القومي فكان حله مرهون بقرار رئيس الجمهورية عبد السلام عارف بعد انقلابه على حلفائه في 18 تشرين 1964 نتيجة ما ارتكب الحرس القومي من جرائم فظيعة.

لست ممن يدعون إلى حل الحشد حالياً، لكني اعتقد بضرورة تعميق الضبط العسكري بالخضوع الكامل للقيادة العامة للقوات المسلحة، بالتخلي عن الانتقائية في الانضــباط، وتشديد إجراءات ضبط السلاح وعدم تحرك المسلحين والمعدات العسكرية داخل المدن، مثلما كانت الطائرات المسيرة قد جلبت من خارج بغـــــداد لتنطلق من أطرافها مستهدفة القائد العام للقوات المسلحة.

إن كل ما جرى ويجري هو نتيجة انعدام الانضباط العسكري، نتيجة السلاح المنفلت الذي آن الأوان لضبطه وتجنيب البلاد منزلق مواجهات لا خير فيها لشعب العراق، إنما هي لمصلحة منتفعين محليين وأطراف إقليمية ضمن خططها خوض نزاع مع واشنطن وأطراف أخرى خارج حدودها الجغرافية.

مشاركة