نبض القلم  –  ببطء مثل برق – طالب سعدون

528

 

 

 

 

 

نبض القلم  –  ببطء مثل برق – طالب سعدون

صدرت للشاعر حسن عاتي الطائي مجموعة شعرية جديدة تُعد الرابعة له في مسيرته الشعرية  الطويلة بعنوان ( ببطء مثل برق ) ضمت خمسا وثلاثين قصيدة تناولت مواضيع مختلفة ، محورها الانسان في مختلف تجلياته .

ومن المصادفات أن ياتي صدورها مع الذكرى السنوية لرحيل ولدي (علي)  قبل أيام قليلة فقد أهداها  الشاعر  له وفاء لصداقة تمتد بيننا الى أيام الطفولة ، وتواصلت دون انقطاع الى يومنا هذا ..

وقد أعادتني عبارة  الاهداء الى الماضي البعيد وولع الشاعر بالطبيعة والجمال والربيع والحدائق  والطيور والمزارع والنهر والشاطيء والليل والقمر ، وكيف كان يستحضرها ببراعة بصور جميلة  ورمزية معبرة في أغلب قصائده  وكانت واضحة بجلاء في هذه المجموعة أيضا  . .

كان أقسى ما يؤلمه في رحيل علي  ( أن توقف شروقه عن السطوع قبل أن يلتقي بنهاره ) ..  تلك عبارة توحي لمن لا يعرف علي أنه  غادر الحياة  مبكرا وهو في مقتبل العمر.

 وانا اُطالع المجموعة الشعرية  وجدت  ماضي الشاعر واضحا في القصائد. . ومن يتتبع  مسيرته يجد الطبيعة في عناوين ومضامين مجموعاته الشعرية  السابقة ويعبر من خلال صورها المتنوعة عن  أغراضه  الشعرية  المختلفة ، سواء في السياسة أو الغزل وأي موضوع محوره الانسان في انفعالاته المختلفة .. منها اشرعة الصباح الآتي (1973) ولا أراهن على الغيوم  (2002) واسئلة الى إبنتي هدى (2012)..

وفي هذه المجموعة إستعار الشاعر الغيمة ايضا في قصيدتين ( مع كل غيمة تمر ) و ( وحدي  مثل غيمة )  فاوحت له صورتها  الرمزية بحلم عنيد آثر التخلي عنه مبكرا وتأخذه  معها وحيدا الا من ( وردة استنفدت قواها وكان ظمؤها فادحا ) لكنه في قصيدة أخرى ( الهزيع الاخير ) قرر أن يكف عن التلويح باحلامه  ويعترف بانه غريب في هذا العالم ولم يعد يرغب في الانسجام معه ..

( وبهذا :

 فليس امامي سوى

التفاهم مع اللحظة

الاخيرة ..

من

الشك ) …

وهكذا  تتوالى هذه الصور الشعرية الجميلة المعبرة في قصائد  مثل ( حدائق وحقول والنهر صديقي القديم ونهر مترع  بالطيور وهكذا بدأت ومجرد رمل  وببطء مثل برق وحبيبان استثنائيان ) ..

 والوطن والمدينة لها حضور طاغ في شعر الطائي كما هما في هذه المجموعة ..

 ففي قصيدة ( أمي ) التي إفتتح بها مجموعته الشعرية  يقول ( كلما أتذكر مدينتي أستعيد وجه امي  ..

وجه امي ومدينتي  متشابهان

ولذلك فانها حين انتقلت

ذات يوم الى الضفة الاخرى

من النهر للاستقرار هناك

لم تتركني وحيدا ..

 تركت لي مدينتي  )

 ( ببطء مثل برق ) حديقة شعرية جميلة  تتنقل  فيها بين  مختلف الالوان والورود  والطيور  وترى كيف تمنح  الانسان صفاتها  في صور شعرية جميلة  ومفردات معبرة تناول الشاعر الطائي  فيها ما يتعرض له الانسان من هموم وضغوط وانفعالات وما يحتدم بداخله من صراعات وهواجس وتطلعات بمختلف تجلياتها وارهاصاتها وكيفية التفاعل معها وقدرته على تجاوز ما هو كائن بالفعل لم يجب ان يكون بالأمل …

{ { {

كلام مفيد :

 من جميل ما قرأت هذه العبارة  .. ( تذكر أن اليوم هو الغد الذي كنت قلقا عليه بالامس ) .. ( ديل كارنيجي )

مشاركة