نامت نواطير بغداد عن ثعالبها – مقالات – نوزاد حسن

نامت نواطير بغداد عن ثعالبها – مقالات – نوزاد حسن

قبل قرون قادت الظروف شاعرا عظيما كالمتنبي الى مصر حيث يحكم رجل اسود اسمه كافور الاخشيدي مقدراتها.رحل المتنبي الى مصر طمعا في ان يحصل على ولاية يحكمها..كانت هذه رغبته وقد صرح بها لكافور في احدى قصائده.لكن العلاقة مع كافور لم تكن على ما يرام,ويبدو ان كافورا خدع المتنبي او جعله يظن انه قد يسلمه ولاية يقوم يحكمها..المهم انزعج المتنبي من سلوك حاكم مصر الاسود وانتقده في اخر قصائده بعد هروبه من مصر بقسوة,واشار الى نوعية الفساد الذي كان يمارس أنذاك..

بعد قرون يحدث الشيء نفسه فنحن في عالم فقد توازنه كليا,لان الفساد اليوم هو حالة نشوة لا تنتهي.فليس هناك ما هو اكثر لذة من سعادة لص يسرق دون ان يشعر بانه مراقب او مدان.ما قاله المتنبي عن نواطير او حراس متواطئين او نائمين هو ما تشير اليه منظمة الشفافية العالمية سنويا حين تتحدث عن ارقام وحالات الفساد.لقد سمنت الثعالب لانها تجد وتاخذ كل ما تشتهيه دون رقيب.والناطور يقف على باب بيدر الذهب ويتمتع بالامتيازات تاركا يد الاخرين تعبث بالمال العام.لصوص هذا الزمن سعداء جدا لانهم لا يخافون احد ولا يخشون القانون الضعيف.

ان قصص الفساد المالي الذي نسمعه ويعلن عنه كل يوم في الصحف فاق كل توقعات المتفائلين الذين يرون ان الفساد موجود في كل مكان.لكن ما صدم كل المراقبين ان يكون الفساد نشاط يومي عادي يمارس بثقة واضحة.واية مقاومة له تعني عرقلة نشاط مهم يخص الدورة الدموية,وضغط الدم عند الفاسدين.اذن هي حرب لا نهاية لها.وقد اشار المتنبي الى ان الثعالب تسرق ما تسرق والعناقيد لا تفنى لكثرتها.

  لكن عناقيدنا بدات تنفد وتنتهي,لكثرة السراق واللصوص السعداء الذين يعيشون بسلام كبير مع انفسهم.