ناجي الأصيل .. دبلوماسي ذو مواهب – صباح الراوي

ناجي الأصيل .. دبلوماسي ذو مواهب – صباح الراوي

ولد ناجي الأصيل أواخر القرن التاسع عشر (سنة 1897) وتوفي سنة 1963 وكان يضطم على مواهب عدة، ففي  العمل الدبلوماسي كان أول قنصل عام في جدة العام 1931  ثم مديراً للشؤون الخارجية بالوزارة العام 1934 ثم رئيساً للتشريفات الملكية العام 1936 ومستشاراً في المفوضية العراقية في طهران العام 1936 وبعد انقلاب بكر صدقي العام  1937 استوزر  للخارجية.

نذكر، هنا، مذكرته التاريخية الجريئة بخصوص القضية الفلسطينية ولعلها مذكرة نادرة من بين وثائق وزارة الخارجية المحفوظة، التي تحمل تاريخ 18 شباط 1937  وجاءت رداً على تصريح جورج رمبل مدير الدائرة الشرقية بوزارة الخارجية البريطانية، عند زيارته إلى بغداد بحضور السفير البريطاني في بغداد (كلارك كيير)، ومما جاء في تصريح الزائر البريطاني: (إن الحكومة البريطانية قد قطعت عهداً لليهود إبان الحرب العالمية الأولى مقابل ما قدموه من مساعدات كبيرة أدت إلى انتصار الحلفاء وسوف لا تعدل عن وعدها بصدق الآن اكثر من الماضي بسبب اضطهاد اليهود في ألمانيا الأمر الذي اثار عطف العالم عليهم في قضيتهم).

ردّ وزير الخارجية المرحوم ناجي الأصيل في مذكرته: (أن تعدل الحكومة البريطانية عن وعودها لليهود لا يعني اضطهاداً في بلد آخر. إن الحكومة البريطانية كانت قد وعدت اليهود العرب بوطن قومي في فلسطين وسبق لها أن برت بذلك الوعد وليس هنالك داعٍ لجلب يهود آخرين من غير العرب لفلسطين. إن السكان اليهود العرب في فلسطين لديهم الرغبة للتعاون مع العرب ل

آملين فيه خير فلسطين). وقد اظهرت هذه المذكرة تأييد ناجي الأصيل لمشروع المغفور له الملك فيصل الاول الذي تبناه نوري السعيد في العام 1936): إن الحل الوحيد للمعضلة الفلسطينية هو تأسيس اتحاد كونفدرالي من ثلاث دول هي العراق وشرق الأردن وفلسطين على أن تبقى هذه الدول متمتعة بحكم ذاتي وتكون كيانا واحداً من وجهة النظر الدولية وتكون بغداد عاصمة لهذا الاتحاد).

للدكتور الأصيل موهبة أخرى في الآثار، فقد كان مدير الآثار العام بين عامي 1944 – 1958 وتذكر، هنا، حادثة تاريخية هي زيارة الملك الصغير المرحوم فيصل الثاني للمتحف العراقي، وكانت في استقباله هيئة برئاسة المدير العام الاصيل والأساتذة طه باقر امين المتحف العراقي ومصطفى جواد الملاحظ الفني وفؤاد سفر الاثاري المعروف والسيد سالم الالوسي دليل المتحف. يذكر الاستاذ سالم الالوسي أن دخول الملك كان من باب الاثار العربية في خان مرجان من باب شارع السموأل وهي باب مستحدثة لان الباب الاصلي يقع في سوق الاقمشة بدلالة الكتابة التاريخية التي تعلو الباب الاصلي. تولى الدكتور الاصيل تقديم نبذة مختصرة عن الدول والسلالات التي حكمت العراق واثارهم، بعد سقوط الدولة العباسية، بعدها التفت الى الاستاذ مصطفى جواد طالبا منه الكلام عن تاريخ الخان الذي تم تحويله، بعد صيانته وترميمه، إلى متحف يضم الاثار العربية، فأفاض الاستاذ الجواد بالحديث عن العهد الجلائري وتشييد المدرسة المرجانية على يد أمين الدين مرجان وفي عهد السلطان اويس الجلائري في العام 1356 ميلادي والذي يعرف اليوم بخان مرجان. ويذكر ان المتحف الذي ضم آثاراً قيمة اكتشفتها دائرة الاثار في كل من الكوفة وواسط وسامراء. ومن اريحيات الاستاذ مصطفى جواد التفاتته الى السيد المدير العام بقوله ألم يكن من الأجدر ان نطلق اسم المأثر على هذا المكان؟. فرد عليه الأصيل أن كلمة المتحف أبلغ وأجمل لانها مكان لحفظ التحف.

وفي حقل الصحافة والإعلام موهبة للأصيل، إذ جاء في مقالة للأستاذ سالم الالوسي: (لقد قدم الدكتور ناجي الاصيل في الاثار خدمات جليلة، من ضمنها إصدار مجلة سومر التي تبوأت مركزا مرموقا في الاوساط العلمية والاثارية في العالم حيث ظهر العدد الاول منها في العام 1945 وكانت تصدر بطبعتين شهرياً.

وكانت آخر مواهبه في المجال التربوي، فقد كان السفير الأصيل قد اصبح اول مدير لدار المعلمين العام 1929 ونلاحظ هنا كلمة (مدير) وليس عميداً والذي أصبح، فيما بعد، دار المعلمين العالية التي خرّجت كبار الاساتذة والعلماء في القرن المنصرم. انتخب رئيسا للمجمع العلمي العراقي العام 1953 ومن مؤلفاته:

– مدينة المعتصم على القاطول

– فهمي المدرس من رواد الفكر العربي الحديث

– لجديد في النشاط الاثاري في العراق

– في مواطن الاثار.

رحم الــــــله الدكــــــــتور ناجي الاصيل خريج كلية الطـــــــب في الجامـــــــعة الأمريكية بيروت الــــــعام 1916 ولكـــــــنه لم يمــــــــارس الطـــــــب، بل آثر ان يعـــــــالج أمـــــــته المريضة جراء الجثـــــــوم على صدرها في الحـــــــقبة العــــــثمانية ليزيدها الاستـــــعمار البريطاني مرضاً وقهراً، بعد نـــــــهاية الحرب العـــــــالمية الاولى.

مشاركة