
زيلينسكي يريد محادثات مع بوتين.. موسكو وكييف تبادلتا 146 أسير حرب
واشنطن- كييف – موسكو- الزمان
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد، أن لقاءً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيكون «الطريقة الأكثر فعالية لإحراز تقدم» في مسار إنهاء الحرب، وسط تلاشي الآمال بجهود السلام الأخيرة.
وفي وقت يحتفل الأوكرانيون بيوم استقلال بلادهم، شنّت كييف موجة من الضربات بالمسيرات على روسيا، ما تسبّب في اندلاع حريق في محطة للطاقة النووية.
وبعد جهود دبلوماسية حثيثة وضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوسط في قمة بين نظيريه الروسي والأوكراني، بدت آفاق السلام متعثرة الجمعة عندما استبعدت روسيا أي لقاء وشيك بين بوتين وزيلينسكي.
غير أنّ زيلينسكي أكد الأحد أنّ «محادثات بين الرؤساء هي الطريقة الأكثر فعالية لإحراز تقدّم»، مجددا الدعوة لعقد قمة ثنائية مع بوتين.
وقال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الأحد إن روسيا قدمت «تنازلات مهمة» بشأن أوكرانيا وأظهرت مرونة بإزاء التوصل الى تسوية تنهي الحرب، وذلك عقب القمة بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
لكن المعارضة الديموقراطية في الولايات المتحدة اعتبرت أن الرئيس الروسي «يقود» نظيره الأميركي ويمثل «العقبة» الرئيسية أمام التوصل الى اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا.
وصرح فانس لشبكة «إن بي سي» الأميركية الأحد «أعتقد أن الروس قدموا تنازلات مهمة الى الرئيس ترامب للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام ونصف عام في هذا النزاع»، مضيفا «أبدوا استعدادا لإظهار مرونة بخصوص عدد من مطالبهم الأساسية».
وتزامنت تصريحات فانس مع زيارة المبعوث الأميركي كيث كيلوغ كييف للمشاركة بإحياء أوكرانيا ذكرى الاستقلال، الى جانب مسؤولين يتقدمهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ موسكو وكييف تبادلتا 146 أسير حرب من كل من الطرفين الأحد، في آخر تبادل بعد سلسلة من العمليات شهدت إطلاق سراح مئات أسرى الحرب هذه السنة.
وقالت الوزارة في منشور عبر تطبيق تلغرام «في 24 آب/أغسطس، عاد 146 عسكريا روسيا من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف»، مضيفة «في المقابل، تمّ نقل 146 أسير حرب من القوات المسلّحة الأوكرانية» إلى أوكرانيا، بفضل وساطة قادتها الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف المصدر نفسه أنه تم أيضا تسليم ثمانية من سكان منطقة كورسك الحدودية الروسية بعد «احتجازهم في شكل غير قانوني» من جانب أوكرانيا.
ودخلت القوات الأوكرانية منطقة كورسك في آب/اغسطس 2024 واحتلت جزءا منها لأشهر عدة قبل أن تدحرها القوات الروسية في الربيع بدعم من مقاتلين كوريين شماليين.
وكتبت المندوبة الروسية لحقوق الإنسان تاتيانا موسكالكوفا على تطبيق تلغرام «حضرت شخصيا هذا الحدث السعيد»، متحدثة عن تسلم روسيا ثمانية من سكان منطقة كورسك، لافتة إلى أن العملية تمت على أرض بيلاروس.
وأظهر مقطع مصور عرضته المندوبة الروسية هؤلاء الأشخاص، ومعظمهم نساء مسنات، يتحدثون إليها في حافلة صغيرة ويبتسمون.
وبين الأوكرانيين الذين أفرج عنهم الأحد «الصحافيان الأوكرانيان دميترو خيليوك ومارك كاليوش»، وفق ما أفاد مركز التنسيق الأوكراني لمعالجة أسرى الحرب في بيان على تلغرام.
وأضاف البيان «احتجزهما المحتلون في شكل غير قانوني في العامين 2022 و2023».
والتقى ترامب بوتين في ألاسكا في 15 آب/أغسطس، واستقبل بعدها بأيام زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن.
وبينما أكد الرئيس الأميركي أنه يعمل على جمع نظيريه الروسي والأوكراني، تراجعت حظوظ عقد اجتماع كهذا في الأيام الأخيرة. وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت على عدم وجود «خطة» لذلك في الفترة الراهنة.
رغم ذلك، شدد فانس على أن موسكو «تناقش ما هو مطلوب لوضع حد للحرب» التي بدأت بهجوم روسي واسع على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022.
وأكد أن الولايات المتحدة «تحاول التفاوض قدر الإمكان مع الروس والأوكرانيين من أجل إيجاد أرضية مشتركة ووقف القتل»، مشددا على أن ترامب يسعى الى اعتماد دبلوماسية نشطة مع الطرفين لوضع حد للنزاع.
وشدد فانس على أن «الحرب ليست في مصلحة أحد. ليست في مصلحة أوروبا ولا الولايات المتحدة، ولا نعتقد أن لروسيا أو أوكرانيا مصلحة في استمرارها».
ورغم الجهود الدبلوماسية التي بذلت منذ بدء الحرب، والاتصالات المكثفة التي أجراها ترامب منذ عودته الى البيت الأبيض مطلع السنة، لم يفلح الاطراف المعنيون في تحقيق أي اختراق ملموس لجهة التوصل الى تسوية، خصوصا في ظل تباعد المواقف والشروط المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عبر التلفزيون الرسمي الأحد الدول الغربية بالسعي إلى «منع» المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.
كذلك أكد عبر قناة «إن بي سي» أن الرئيس بوتين «يريد السلام» و»يحترم الرئيس ترامب لأنه يدافع عن المصالح الوطنية الأميركية».
لكن السيناتور الديموقراطي آدم شيف من كاليفورنيا وهو أحد خصوم ترامب، رأى أن لافروف «كاذب متمرس»، وأن الروس «يقودون رئيس» الولايات المتحدة.
ورد شيف على سؤال لـ «إن بي سي» عن عملية السلام في أوكرانيا، معربا عن أسفه لأنها «تشهد عرقلة».
وأكد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، موقف شيف قائلا عبر قناة «إيه بي سي» «العقبة أمام السلام الآن هي الرئيس بوتين».


















