مِنْدِيلها الأَبْيَض وأَصابعُهَا الَّتي تَرْتَجف

230

مِنْدِيلها الأَبْيَض وأَصابعُهَا الَّتي تَرْتَجف
صالح سويسي
هُنَاكَ…
حَيْثَ لاَ شَيْءَ غَيْرُ بَسْمَتِهَا
لاَ بَحْرٌ وَلاَ شَمْسٌ
وَلاَ لَيْلُ
هَنَاكَ…
حِينَ هَمَمْتَ أَنْ تُقَبِّلَ يَدَهَا
ضَحِكَتْ وَمَدَّتْ مَنْدِيلَهَا الأَبْيَضْ
وَقَالَتْ
غَنِّنٍ بِكُلِّ اللُّغَاتِ…
أُحُبُّ الغِنَاءَ مَعَكْ

كَانَ صَبَاحًا مُوغِلاً فِي نُورِهِ…
مُرْبِكٌ جِدَّا أَنْ تَلْتَقِ نُورَيْنِ فِي زَحْمَةِ الوَقْتِ المُعْتَمْ
كَانَتْ وَالصَّبَاحُ يُغَازِلُ بَيَاضَ مِنْدِيلِهَا تَضْحَكَ
قَالَتْ
خُذْنِي إِلَيْكَ عَمِيقًا
أُحُبُّ عِنَاقَ الصَّبَاحْ

هُنَاكَ دَائِمًا…
حَيْثُ لاَ شَيْءَ يُشْبِهُ بَسْمَتَهَا…
وَحِينَ اِلْتِحَاِم الأَصَابِعْ
وَاِرْتِجَافِ اليَدَيْنْ
سَرَتْ بَيْنَ شُقُوقِ الرُّوحِ أَسْئِلَةٌ حَمْقَى
…………
مِنْدِيلُهَا الأَبْيَضُ كَانَ، أَمْ حَمَامَهْ؟
أَصَابِعُهَا أَمْ فَرَاشَاتٌ؟

فِي هَذَا المَطَارِ الفَسِيحِ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبْ
تُولَدُ أَلْفُ حِكَايَة
وَتَنْتَهِي أَلْفُ حِكَايَة
وَتَأْتِي القَصَائِدُ مُبَلَلَّةً بِحُزْنِ الرَّحِيلْ
…….
الرَّحِيلُ…
ذَلِكَ القَدَرُ المُوغِلُ فِي تَفَاصِيلِنَا
يُسَافِرُ فِيكَ عَمِيقًا
لَسْتَ مُضْطَرًّا لِجَوَازِ سَفَرٍ أَوْ تَأشِيرَة
كَيْ تُمَارِسَ طُقُوسَهُ المُرَّة
قَرِيبًا مِنْ مَوْطِنِ الرُّوحِ يَسْكُنِ
وَيَتْرُكُ فِيكَ عَلاَمَاتٍ كَثِيرَة

فِي هَذَا المَطَارِ الفَسِيحِ أِكْثَرَ مِمَّا يَجِبْ
تَتَشَّكّلُ أَسْئِلَةٌ أُخْرَى
أَكْثَرَ حُمْقًا
………
رَائِحَةُ أَصَابِعِهَا أَمْ لُغَةٌ تُغْوِيكَ بِالإبْحَارِ فِيهَا؟
صَوْتُهَا هَذَا، أَمْ بَقَايَاهُ تُدَغْدِغُ رَغْبَتَكَ فِي البُكَاءْ؟
اِبْكِ
دَعْ الدَّمْعَ يُحَلّقُ أَبْعَدَ مِنْ حُزْنِكْ
لَنْ تَكُونَ الوَحِيدَ
كَثِيرُونَ يَبْكُونَ وَلاَ دُمُوعْ
كَثِيرُونَ يَمُوتُونَ وَلاَ كَفَنْ
وَحْدَهُ الرحيلُ يُؤثثُ مملكة الحُزْن
وَدَوْرُنَا…
أَنَْ نُهَيّئَ فِيهَا وَطَنْ

فَوْقَ هَذَا السَّحَابِ العَظِيمْ
تذكرْتَ أصَابِعَهَا
بَحَثتَ بين أصَابِعِكَ
عَسَاهَا هُناكْ…
لاَ شَيْءَ غيرُ رائِحَةُ الوَدَاعْ
وَصَوْتُ سُمَيّةْ يَزيدُ الحُزْنَ حُزْناً
يقول الناس يا عمري
بأنك سوف تنساني
وتنسى أنني يوما
وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجة أخر
وتهجر دفء أحضاني…

بَطِيئاً يَمُرُّ الوَقْتُ فَوْقَ السَّحَابْ
سَرِيعًا تُطِلُّ الدُّمُوعْ
تُبَلّلُ صَوْتكَ
ِبمَاءِ الغِيَابْ
سَتعْتادُ كَكُلِّ مَرَّة
وَسَوْفَ تَشْتَاقُ كَكُلِّ مَرَّة
وَسَتَرْكَبُ السَّحَابَ لِكَيْ تَرَاهَا
وَلَكِنْ…
هَلْ سَتَكُونُ هُنَاكْ؟
هَلْ سَتُلَوِّحُ بِمِنْدِيلِهَا الأَبْيَضْ؟
هَلْ سَتَلْتَحِمُ الأَصَابِعُ؟
وَترْتَجِفُ اليَدَانْ؟
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP09

مشاركة