مَن يلبي مطالب المتظاهرين؟

944

كوهر‭ ‬يوحنان‭ ‬عوديش

ليس‭ ‬تشاؤما‭ ‬أو‭ ‬انعدام‭ ‬ايمان‭ ‬بقوة‭ ‬الشعب،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬لنا‭ ‬انّ‭ ‬التظاهرات‭ ‬السلمية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬المظلوم‭ ‬لن‭ ‬تؤتي‭ ‬ثمارها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الطبقة‭ ‬الحاكمة‭ ‬الحالية‭ ‬لان‭ ‬المفسد‭ ‬لن‭ ‬يصلح‭ ‬ما‭ ‬أفسده،‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬استقالة‭ ‬عبدالمهدي‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬الجماهيري‭ ‬المتصاعد‭ ‬احدى‭ ‬ثمرات‭ ‬هذه‭ ‬المظاهرات‭ ‬،لكن‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬احتساب‭ ‬هذه‭ ‬الاستقالة‭ ‬انتصارا‭ ‬كاملا‭ ‬لان‭ ‬مطالب‭ ‬الشعب‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭ ‬وغير‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬استقالة‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬المقصد‭ ‬والهدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المظاهرات‭ ‬كان‭ ‬استرجاع‭ ‬الوطن‭ ‬ومحاسبة‭ ‬سارقيه‭ ‬وبائعيه‭.‬

صحيح‭ ‬ان‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الحالي‭/‬المستقيل‭ ‬يتحمل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬اليه‭ ‬حال‭ ‬العراق‭ ‬المتدهور،‭ ‬ويتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭  ‬عن‭ ‬اراقة‭ ‬دماء‭ ‬الشهداء‭ ‬الابرار‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬بأبشع‭ ‬صور،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميله‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬النهب‭ ‬والتدمير‭ ‬لانه‭ ‬لم‭ ‬رئيسا‭ ‬للوزراء‭ ‬طيلة‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬استقالته‭ ‬نهاية‭ ‬الالم‭ ‬العراقي‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬التفافة‭ ‬اخرى‭ ‬من‭ ‬حيتان‭ ‬الفساد‭ ‬لتكملة‭ ‬واتمام‭ ‬ما‭ ‬بدؤوه‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬من‭ ‬نهب‭ ‬وسلب‭ ‬وتدمير‭ ‬وقمع‭ ‬وتلاعب‭ ‬بارواح‭ ‬المواطنين‭ ‬وقوتهم‭ ‬دون‭ ‬محاسبة‭ ‬او‭ ‬ملاحقة‭.‬

من‭ ‬السذاجة‭ ‬الاعتقاد‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬مجرد‭ ‬التفكير‭ ‬بان‭ ‬الوضع‭ ‬العام‭ ‬سيتحسن‭ ‬وان‭ ‬الامور‭ ‬ستعود‭ ‬الى‭ ‬مجراها‭ ‬الطبيعي‭ ‬والشعب‭ ‬العراقي‭ ‬سيهنأ‭ ‬بعيشه‭ ‬وينعم‭ ‬بخيرات‭ ‬بلده‭ ‬تحت‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬الحالي‭ ‬للحكم،‭ ‬والاسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬لكن‭ ‬اهمها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬القانون‭ ‬وحكم‭ ‬الميليشيات،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬القانون‭ ‬ارتكبت‭ ‬مئات‭ ‬الجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬نهب‭ ‬اموال‭ ‬الدولة‭ ‬واستشراء‭ ‬الفساد‭ ‬والرشوة‭ ‬واستيراد‭ ‬المواد‭ ‬والادوية‭ ‬النافذة‭ ‬للصلاحية‭ ‬والغير‭ ‬الصالحة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬البشري‭ ‬وتمرير‭ ‬العقود‭ ‬الوهمية‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ …‬الخ‭ ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬بقى‭ ‬القضاء‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬ملاحقة‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬المجرمين‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬ملاحقة‭ ‬احدى‭ ‬نملاتهم‭ ‬التي‭ ‬تعبث‭ ‬في‭ ‬ارض‭ ‬العراق‭ ‬الموت‭ ‬والفساد،‭ ‬ونفس‭ ‬الحال‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬الميليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬الغير‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬وسلطة‭ ‬الدولة‭ ‬حيث‭ ‬اصبحت‭ ‬دولة‭ ‬داخل‭ ‬دولة‭ ‬يهابها‭ ‬الكبير‭ ‬قبل‭ ‬الصغير‭ ‬فيتحدى‭ ‬صاحبها‭/‬رئيسها‭ ‬اعلى‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬ويصرح‭ ‬ويفعل‭ ‬ما‭ ‬يحلو‭ ‬له‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬او‭ ‬احترام‭ ‬ومن‭ ‬خلف‭ ‬الستار‭ ‬يستلم‭ ‬حصته‭ ‬الشهرية‭ ‬من‭ ‬اموال‭ ‬الشعب‭.‬

تغيير‭ ‬الوجوه‭ ‬لن‭ ‬يعالج‭ ‬الجرح‭ ‬العراقي‭ ‬لان‭ ‬مسببي‭ ‬الجرح‭ ‬لا‭ ‬زالوا‭ ‬متحكمين‭ ‬بالامور‭ ‬ويلهون‭ ‬بالعذاب‭ ‬العراقي‭ ‬رغما‭ ‬عن‭ ‬الشعب،‭ ‬لان‭ ‬اي‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬منتميا‭ ‬او‭ ‬مستقلا‭ ‬كما‭ ‬يروج‭ ‬له‭- ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬الاحزاب‭ ‬المسيطرة‭ ‬واصحاب‭ ‬الميليشيات‭ ‬وذلك‭ ‬يعني‭ ‬انه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬مطلق‭ ‬الصلاحية‭ ‬لمحاسبة‭ ‬المقصرين‭ ‬والمفسدين‭ ‬حسب‭ ‬القوانين‭ ‬النافذة‭ ‬بل‭ ‬يكون‭ ‬مقيدا‭ ‬باوامر‭ ‬هؤلاء‭.‬

معاناة‭ ‬العراقيين‭ ‬ومشاكلهم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مع‭ ‬فرد‭ ‬محدد‭ ‬او‭ ‬حاكم‭ ‬معين‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مع‭ ‬نوعية‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم،‭ ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬تغيير‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬باخر‭ ‬لن‭ ‬ينهي‭ ‬الازمة‭ ‬والمعاناة،‭ ‬فالنظام‭ ‬الحالي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬والشراكة‭ ‬في‭ ‬نهب‭ ‬الوطن‭ ‬لن‭ ‬يتغير‭ ‬منه‭ ‬شيئا‭ ‬بتغيير‭ ‬بضعة‭ ‬وجوه‭ ‬وافراد‭ ‬لانه‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬قويا‭ ‬وصارما‭ ‬يبقى‭ ‬عاجزا‭ ‬امام‭ ‬الفوضى‭ ‬وقانون‭ ‬الغاب‭ ‬اللذان‭ ‬يحكمان‭ ‬البلد‭.‬

معاناة‭ ‬العراقيين‭ ‬ستنتهي‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬برمته‭ ‬وتقديم‭ ‬كل‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين،‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬بالحكم‭ ‬بعد‭ ‬2003،‭ ‬للعدالة‭ ‬وارجاع‭ ‬اموال‭ ‬الشعب‭ ‬المنهوبة،‭ ‬معاناة‭ ‬العراقيين‭ ‬ستنتهي‭ ‬عند‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬وطنية‭ ‬بدون‭ ‬وصاية‭ ‬اجنبية‭ ‬يكون‭ ‬انتماء‭ ‬اعضائها‭ ‬للعراق‭ ‬وليس‭ ‬لدول‭ ‬واطراف‭ ‬خارجية‭ ‬هدفها‭ ‬تدمير‭ ‬العراق‭ ‬والانتقام‭ ‬من‭ ‬ابنائه‭. 

همسة‭، ‬ارحلوا‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يلاحقكم‭ ‬مصير‭ ‬سابقيكم‭.‬

‭ ‬

[email protected]

مشاركة