مَن هو قيس سعيّد.. الرئيس الذي يريد تصحيح الثورة بالقانون؟

تونس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬الأستاذ‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدستوري‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬أن‭ ‬مارس‭ ‬السياسة‭ ‬قبل‭ ‬انتخابه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬القانون‭ ‬منتقدا‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بلاده‭.   ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خاض‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬2021‭ ‬صراعا‭ ‬سياسيا‭ ‬وخلافا‭ ‬حادا‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬زعيم‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬واتهمهما‭ ‬بالفشل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد،‭ ‬جمّد‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬طارئ‭ ‬الأحد‭ ‬أعمال‭ ‬البرلمان‭ ‬وأقال‭ ‬المشيشي‭ ‬متوليًا‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تؤيدها‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬التونسيين،‭ ‬لكن‭ ‬يخشى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬البلاد‭ ‬‮«‬نحو‭ ‬المجهول‮»‬‭.   ‬ومنذ‭ ‬وصوله‭ ‬الى‭ ‬الحكم،‭ ‬يقدّم‭ ‬سعيّد‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬أحقية‭ ‬حصرية‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬الدستور،‭ ‬مستندا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬معرفته‭ ‬الواسعة‭ ‬بالقانون‭ ‬الدستوري‭.  ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬العام،‭ ‬رفض‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬وزراء‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعديل‭ ‬وزاري‭ ‬أجراه‭ ‬المشيشي،‭ ‬معللا‭ ‬ذلك‭ ‬بشبهات‭ ‬فساد‭ ‬تحوم‭ ‬حول‭ ‬بعضهم‭.  ‬انتخب‭ ‬سعيّد‭ (‬61‭ ‬عاما‭) ‬رئيسا‭ ‬للجمهورية‭ ‬بغالبية‭ ‬72‭,‬71‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬أصوات‭ ‬الناخبين‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2019‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يحتفظ‭ ‬بقسط‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬دعمها‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حراك‭ ‬دبلوماسي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬جلب‭ ‬المساعدات‭ ‬الطبية‭ ‬لبلاده‭ ‬لمجابهة‭ ‬أزمة‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يأخذ‭ ‬التونسيون‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬سوء‭ ‬أدائها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭.  ‬ولد‭ ‬سعيِّد‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬1958‭ ‬في‭ ‬عائلة‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الوسطى‭ ‬من‭ ‬أب‭ ‬موظف‭ ‬وربة‭ ‬منزل،‭ ‬ودرس‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬وتخرج‭ ‬منها‭ ‬ليدرّس‭ ‬فيها‭ ‬لاحقا‭ ‬القانون‭ ‬الدستوري‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتقاعد‭. ‬

‭ ‬أستاذ‭ ‬ومحلل‭ ‬

حصل‭ ‬على‭ ‬دبلوم‭ ‬من‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الدولية‭ ‬للقانون‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ثم‭ ‬باشر‭ ‬تدريس‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬سوسة،‭ ‬وأشرف‭ ‬لفترة‭ ‬وجيزة‭ ‬على‭ ‬قسم‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬لينتقل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬وحتى‭ ‬2018‭ ‬الى‭ ‬جامعة‭ ‬العلوم‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭.  ‬قبل‭ ‬انتخابه،‭ ‬عرفه‭ ‬التونسيون‭ ‬محلّلا‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬تلفزيونية‭ ‬وإذاعية‭ ‬يخوض‭ ‬نقاشات‭ ‬واسعة‭ ‬حول‭ ‬دستور‭ ‬2014‭. ‬

بعد‭ ‬توليه‭ ‬الحكم،‭ ‬سعى‭ ‬الى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صورته‭ ‬كمسؤول‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬الطبقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الفقيرة،‭ ‬وواظب‭ ‬على‭ ‬زيارة‭ ‬الحيّ‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬فيه‭. ‬ويستقبل‭ ‬أحيانا‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬قرطاج‭ ‬شبابًا‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬المهمشة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬ويستمع‭ ‬الى‭ ‬تصوراتهم‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬تحسين‭ ‬أوضاعهم‭. ‬وفي‭ ‬قصر‭ ‬قرطاج،‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محاطا‭ ‬بمستشارين‭ ‬لا‭ ‬يظهرون‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭.  ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬يوصف‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬عقائدي‭ ‬صارم‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتنازل‭ ‬أو‭ ‬للتسويات‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الأزمات‭. ‬وكان‭ ‬سعيد‭ ‬دائم‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬نفسه‭ ‬كبديل‭ ‬لفشل‭ ‬السياسات‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬ثورة‭ ‬2011‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬

‮«‬الشعب‭ ‬يريد‮»‬‭ ‬

وتقول‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬إن‭ ‬‮«‬رفاقه‭ ‬ينقسمون‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬الاسلامي‭… ‬وقادة‭ ‬من‭ ‬أقصى‭ ‬اليسار‮»‬‭.  ‬تعرّض‭ ‬لانتقادات‭ ‬بسبب‭ ‬مواقفه‭ ‬المحافظة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬رفضه‭ ‬مسألة‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬بين‭ ‬الذكور‭ ‬والإناث،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬خطاباته‭ ‬لا‭ ‬يستند‭ ‬الى‭ ‬مرجعيات‭ ‬دينية‭ ‬وعقائدية‭.  ‬يدافع‭ ‬بقوة‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬الشعب‭ ‬يريد‮»‬‭ ‬وعن‭ ‬اللامركزية‭ ‬ودور‭ ‬السلطات‭ ‬الجهوية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬السلطات‭ ‬المركزية‭. ‬

منذ‭ ‬توليه‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭ ‬عمل‭ ‬كثيرا‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬وكان‭ ‬قريبا‭ ‬منه‭ ‬ومنحه‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬صحية‭ ‬وتنموية‭ ‬داخل‭ ‬الجهات‭ ‬المهمشة‭ ‬وكلفه‭ ‬بإنجاز‭ ‬دراسات‭ ‬لبناء‭ ‬مجمع‭ ‬صحي‭ ‬ضخم‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬البلاد‭. ‬

لا‭ ‬يزال‭ ‬بعض‭ ‬أنصاره‭ ‬يلقبونه‭ ‬‮«‬بالأستاذ‮»‬‭. ‬

يحرص‭ ‬سعيّد‭ ‬في‭ ‬خطاباته‭ ‬على‭ ‬استعمال‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الفصحى‭. ‬كما‭ ‬يحبّ‭ ‬استخدام‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مراسلاته‭ ‬الرسمية‭. ‬

وسعيّد‭ ‬أب‭ ‬لثلاثة‭ ‬أبناء‭ ‬ومتزوج‭ ‬من‭ ‬القاضية‭ ‬إشراف‭ ‬شبيل‭ ‬التي‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬تظهر‭ ‬الى‭ ‬جانبه‭ ‬في‭ ‬إطلالاته‭ ‬الرسمية‭. ‬

مشاركة