مَن الخاسر من إجراء الإنتخابات في العراق؟


مَن الخاسر من إجراء الإنتخابات في العراق؟
فاتح عبدالسلام
ملايين لا تعد ولاتحصى، وكلما أحصيت رقماً وجدته أقل من تلك المبالغ الهائلة التي استنزفت الموازنة العراقية صرفاً على الإنتخابات البرلمانية فضلاً عن تلك الأموال السياسية التي وردت من خارج الحدود وصبت في مصالح مرشحين تعول عليهم دول بعينها من أجل الفوز وتلبية احتياجاتها من هذا البلد المسكين الذي مهما بلغت الضربات المميتة في خاصرته يبقى الجميع بحاجة اليه. ويمكن النظر الى الكلفة المحسوبة رسميا التي تقول ان 121 دولارا تكلفة التصويت للفرد العراقي الواحد في حين ان الكلفة 23 بنسا للفرد الامريكي.
ماذا يفعل العراقيون؟
هل يتخلون عن هذه النعمة النقمة من أجل عدم هدر مئات الملايين من الدولارات جرى سرقة أضعافها في ليلة وضحاها من دون تحقيق أي شيء مقابلها. ما قيمة المال أمام أن نكسب تجربة الانتخابات.
ربما هناك وجه صحيح في هذا المنطق لكن ما الوضع لو كان السؤال أبعد وقلنا ما قيمة المال أمام أن نكسب تجربة البناء الديمقراطي المنصوص عليها في دستور ثابت لا يكون عرضة للإجتهادات.
ديمقراطية تستند الى قانون الأحزاب بالتزامن مع قانون الصحافة والاعلام.
الآن البناء فيما لو كان هناك بناء إنما يتم في الهواء لا أساس تحته يسنده ولا سقف فوقه يظلله ويحميه.
ثمة فجوة واسعة، ربما هي ثقب أوزون سياسي كبير في العراق لا يمكن بناء بلد وقيام مؤسسات غير فاسدة وكيانات بلا فرق اغتيالات إلا إذا تم ّ سد هذه الفجوة سدّاً محكماً، ولا شيء غير القوانين التي تحمي المجتمع ومؤسساته وثرواته سبيلاً الى ذلك.
بعد ذلك يمكن وضع الإنتخابات في ميزان المنفعة والخسران كقيمة انتاج في الحقل السياسي.
المواجهة مع النفس في العراق لم تحصل بعد. إنها مجرد مواجهات مع الآخر ، وهذا يعمق انكسارات العراق الى الأبد.

رئيس التحرير 

لندن

مشاركة