مَنْ هو أسوأ الناس ؟ – حسين الصدر

مَنْ هو أسوأ الناس ؟ – حسين الصدر

-1-

الناس طبقات :

هناك الحَسَن ،

وهناك السيء ،

وهناك الأسوأ ( نعوذ بالله منه )

والسؤال الآن :

هل ثمة من طريق لمعرفة أسوأ الناس ؟

والجواب :

نعم وقد أجاب امير المؤمنين الامام عليُّ بن ابي طالب ( عليه السلام) جواباً شافياً وافياً وضع فيه النقاط على الحروف حين قال :

{ أسوأُ الناس حالاً :

مَنْ لم يثق بِأَحَدٍ لِسُوء ظَنِه ، ولم يثق به أحدٌ لسُوءِ فعله }

فالمسألة محصورة في سوء الظن وسوء الفعل .

وحصيلة هذين السُوءَيْن رهيبةٌ على كل المستويات والصُعد :

اجتماعيا وأخلاقيا وحضارياً وعلميا …

ومن يجمع السوءين المذكورين فهو الأسوأ يقيناً ودون طويل نزاع…

-2-

انّ سوءَ ظَنّ الأبِّ بأبنائه مثلاً ، يُخرجه عن رحاب الأبوة الحانية التي لا تستكثر شيئا اذا كان يعود على الابناء بالخير والنفع .

كما انّ سوءَ ظَنِّ الزوج بزوجته يدعوه الى الارتطام بكثيرٍ من التهم القبيحة والافتراضات الكسيحة …!!

هذا على المستوى العائلي

أما على المستوى الاجتماعي فانَّ سوء الظن يسلب من قلب صاحبه حُبَّ الآخرين، اذ كيف يُحِبُّ مَنْ هم في ظنونه أصحابَ غِلٍّ وحقد وحسد ؟

ولا شك انَّ الظنون الفاسدة هي البوابة الكبرى لِكُلّ ألوان الاهتزازات والمطبات التي تسلب من الحياة نضارتها وصُورها النبيلة .

-3-

انَّ سوء الظن كثيرا ما يتصدر هواجس المحترفين السياسيين وقد تقودهم حساباتهم البائسة الى اجتراح الحماقات والمواقف التي لا يرتضيها دِينٌ ولا عقل ولا إنصاف .

ومن هنا :

تجد المحترف السياسيّ يتعامل مع مُنافِسِيه تعاملَ الخصم مع خَصْمِهِ، والعدو مع عدوه ، مع أنَّ باب المنافسة مفتوحٌ على مصراعيه لا في الميدان التجاري فقط بل في العديد من الميادين بما فيها الميدان السياسي.

-4-

وَلكلّ ذلك فلن يُفلح أصحابُ الظنِّ السيء بِمَنْ يَشِقُ بهم أبداً .

وهذا هو الافلاس الاجتماعي بأجلى صوره وأشكاله .

وهو أمر طبيعي إزاء مَنْ لا يُحسن الظنّ بِكُل معاصريه ومعاشريه فضلاً عن غيرهم .

-5-

أما الركن الثاني من أركان أوصاف اولئك الذين حازوا الأولوية في المضامير السيئة فهو :

انعدام الثقة لفرط ما يجترحونه من القبائح والمنكرات والأعمال الضارة ، وكأنهم خُلقوا ليذيقوا أهلهم ومجتمعهم كؤوس العناء .

نعم

انّ صاحب الممارسات المستهجنة – في المنظور الاجتماعي والأخلاقي- لا ينتهي من قبيحةٍ حتى يقع في غيرها ،

وهكذا تكون حياته مسلسلاً للقبائح والفضائح، فكيف لا يكون أسوأ الناس؟

-6-

والفاسدون المفسدون في (العراق الجديد) – الذين يعرفون أنفسهم جيداً،  – ويعرفهم الشعب واحداً واحدا –  هم الأكثر سوءً في تاريخ العراق على الاطلاق.

انّ الانحدار الى مهاوي السوء هو العار في الدنيا والنار في الآخرة .

مشاركة