ميناء مبارك والذين يبدلون الراي إذا راوا النقود – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي

ميناء مبارك والذين يبدلون الراي إذا راوا النقود – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي

في ثمانينات القرن الماضي نشرت احدى الصحف العراقية مقالا لأستاذ الفلسفة الراحل مدني صالح وملخص المقال الذي كان تحت عنوان يبدلون الراي اذا النقود، ان اعرابيا دخل المدينة واخذ يتجول في شوارعها وازقتها واماكنها العامة وهو يسير رأى بقال يبيع البلح ( التمر )  عنـــــد اول نضوجه والذي يكون سعره  عادة مرتفعا كونه اول النضوج، توقـــــــف امام البقال واخذ ينظر للتمر وهو متشوق لتناول بعض  حبــــات الرطب الجديد. سال صاحب البقالة بكم وكيف تبيع الرطب، يقصد الاعرابي هل البيع بالوزن ام بعدد حبات الرطب وما مقدار الثمن الذي يطلبه البـــــقال، رد عليه البقال ردا لا يليق بالرجل وكان رده اذهب من هنا هذا ليس اكلك انما هو اكل الأثــــــرياء كما يـــــوحى من لهجة البقال السيئة وكان رد الاعرابي هادئا، قال له البقال انت لديك رطب تبيع مقابل النقود وانا لدي النقود فلماذا تتكلم بهذه الطريقة، عند ذألك انتبه البقال الى الاعرابي، وبدء يعتذر منه ويردد العفو عمي الما يعرفك ما يثمنك، أي ان البقال انقلب 360 درجة كما يقال عندما رأى النقود عند الاعرابي ولاسيما عند ما اشترى الاعرابي سلة الرطب بالكامل ووضعها على مقربة من البقال واخذ يتناول الرطب واحدة وا حدة وكان على مقربة من الاعرابي أطفال يلعبون اقتربوا منه طمعا بكرمه ودعاهم الى مشاركته في تناول الرطب حتى نفدت  سلة الرطب، واستمر الاعرابي يتجول الى ان رأى  محل حلاقة دخل لغرض الحلاقة وطلب من صاحب الحلاقة حلاقة شعره وجلس الاعرابي وبدء الحلاق بالعمل وسرعان ما انتهى من حلاقة الاعرابي غير ابها بالعناية او الاهتمام، نهض الاعرابي  وسال الحلاق عن مقدار اجرة الحلاقة فأعطاه الاعرابي ضعف ما طلب، وهنا انقلب الحلاق الى شخص اخر   ، معتذرا ومولولا بالاعتذار من الحلاق لانه لم يهتم بحـــــلاقته وكالبقـــــال بدء عمي العفو الما يعرفك ما يثمنك وأعاد الاعرابي الى كرسي الحلاقة وأعاد حلاقته باهتـــــمام، يبدلون الراي اذا راو النقود والان عودة الى ميناء مبارك والسؤال الجاهز لمن تحدثوا وصرحوا  وتوعدوا لميناء مبارك، هل ان ميناء مبارك توقف الكويتيون عن بناءه ام انكم كنتم والخبراء الذين تحدثوا عن خطورته ونتائجه الكارثية على الموانئ العراقية كانت غير صحيحة ام انكم بدلتم الراي عندما رأيتم النقود الكويتية  بل واستلمتموها، أيها السادة المسؤولين في وزارة النقل والموانئ العراقية وفي  كل مفصل من مفاصل الدولة، العراق ليس لاحد  بل عراق الجميع  وان الأذى الذي يلحق به  يلحق بالجميع وان حماية مصالح العراق مسئولية من بيدهم السلطة والمسؤولية، صحيح ان الشعب تعب كثيرا من الحروب  والمشكلات الاقتصادية والاملاءات الامريكية على الحكومات العراقية في خلق المشاكل للشعب وجعله في دوامة دائما، وقد ورد ذألك في مذكرات حردان التكريتي الذي اغتيل في الكويت اذ يقول توجه احمد حسن البكر الى تربية الابقار ليقول للأخرين  انه ابتعد عن السياسة، كان ذألك قبل انقلاب 17 تموز 1968 وفي احد الأيام ارسل البكر بطلبنا الى بيته  واجتمعنا وقال  متحدثا بإمكاننا استلام السلطة لان حكومة عارف ضعيفة ولكن نحتاج الى اسناد خارجي واتفق على ذهابه الى السفارة الامريكية وفعلا ذهب الى السفارة الامريكية وهي معلومة وصلت الى رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف لكن البكر انكرها عندما فاتحه عبد الرحمن بذألك، المهم ان البكر كان يتواصل مع السفارة التي اخبرته بالموافقة على اسناد الانقلاب شريطة اظهار قوتكم في الشارع والشرط الاخر تعملون مشاكل للشعب أي توفرون سلعة ونتفقد من السوق سلع أخرى ومرة أخرى توفرون المفقودة وغياب التي كانت متوفرة وهكذا وهذا ما فعلته حكومة البعث على مر سنوات الحكم الى ان دخلنا بحرب طاحنة مع ايران, اما قوتهم في الشارع فليس لهم قوة في حينه وانما تحدثوا مع بعض الأحزاب الموجودة لأعداد مظاهرة استنكارا لهزيمة 5 حزيران عام 1967 العدوان الصهيوني على مصر الشقيقة حيث كان الشعب العربي يغلي  وحصل ما حصل،خلاصة القول ان السكوت عن ميناء مبارك غير مبرر وهذا يعني ابدال الرؤى عن هذا الميناء الخطير هو عندما رأى من كان يستنكر بناء الميناء النقود الكويتية واستلمها وادخلها في حسابه خارج العر اق وبدى الصمت وكان لم يكن هناك شى والكويتيون متعود ودون   ففي عام 1963  استلمت حكومة البعث في اعقاب انقلاب شباط الأسود وهذا الانقلاب كان بداية مأساة العراقيين باغتيال ثورة الرابع عشر من تموز تم بيع الكويت ب30 مليون دينار عراقي ما يعادل 80 مليون دولار, فهل اشترى الكويتيون أصوات الاستنكار لميناء مبارك، والامر الاخر هل مازالت الحكومة الامريكية تفرض على الحكومات العراقية خلق المشاكل للشعب والشعب ليس جاهلا بل عارف تماما ما يجرى فالكهرباء تمانع أمريكا بإصلاحها وتعارض بإصلاح المصانع ومصانع السلاح والزراعة  وتعطيل مفاصل الحياة في العراق ليبقى ضعيفا مع اسنادها لإرهابيي داعش كما اثبت ذألك تقارير دولية ومعروفة الجهات التي أعلنت ذألك، اليس من حق هذا الشعب التمتع بحريته وبأمواله والى متى يبقى على هذه الحال ، نعم استأذنا الراحل مدني صالح يبدلون الراي اذا راوا النقود ونضيف واستلموها.