ميكام الفرنسية ترسم الزهور والبادية المغربية بعيني غربية

275

ميكام الفرنسية ترسم الزهور والبادية المغربية بعيني غربية
ألوان موشاة بالحرير المراكشي
فيصل عبد الحسن
من المصادفات اللطيفة أنني ألتقيت في أحد المعارض الفنية في مدينة الرباط قبل أيام قليلة الفنانة الفرنسية ميكام MICAM ” التي تعتبر إحدى أهم رسامات الأنطباعية في فرنسا، وهي تقيم في المغرب منذ نهاية الستينات، وقد صحبت زوجها البرفسور Alain DN ألن ديأين للعمل في إحدى الجامعات المغربية المختصة بعلوم الأحياء، وأحبت هذا البلد، فقررت المكوث إلى جانب زوجها، وهما في العادة يستقران في مدينة بني سليمان المغربية، لعدة شهور ثم يمضيان بعد ذلك إلى مدينة أكادير لتكملة بقية السنة وهكذا كل عام، وخلال تنقلهما بين المدن المغربية مارست الفنانة رسم لوحاتها عن حياة المغاربة، والفنانة عبرت عن حرصها على الأندماج في حياة الشعب المغربي، وذلك بالحضور لمعظم المعارض، التي يتم أقامتها في الرباط، الدار البيضاء، أكادير، وطنجة لفنانين مغاربة أو أجانب.
تميزت لوحات الفنانة ميكام في مرحلتها المغربية سواء التي رسمتها بالأصباغ المائية أو الزيتية بنقلها التفصيلات اليومية للحياة المغربية، وتبدت الفنانة في هذه اللوحات مأخوذة بهذه التفصيلات حد الأنبهار، ونرى هذه التفصيلات عادة من خلال رؤيا جانبية في اللوحة التي ترسمها، فهي تبدو، وكأنها تركز على رسم المنظر البانورامي للطبيعة المغربية، وما تبقى من أسوار قديمة، أو أزقة ضيقة في الأحياء القديمة من الرباط أو بني سليمان أو طنجة أوالمحمدية، ولكننا نجد محور اهتمامها الحقيقي ينصب إلى جانب ذلك، في رسوم ثانوية تقع في زاوية من اللوحة، فنرى عربة احمال يجرها حمار، وقد حمل عليها صاحب العربة متاعه أو بضاعة ما، او نرى حمارا ركبه صاحبه، والحمار يغذ السير مسرعا باتجاه امرأة، أو صاحب زورق ينتظر من يؤجر زورقه في غسق الغروب، حيث تحتل مأذنة عالية من الطراز المغربي فضاء اللوحة، وهي تطل على المحيط.
بعيني فرنسية
وتنقلك لطخات الزيت التي تنثرها فرشاة الفنانة، والتي عادة تكون سميكة، فتبدو الرسومات، وكأنها منحوتة على الجدار، وسماكة الزيت التي تضعها الفنانة تضيف جمالا آخاذا إلى اللوحة، وتضيف بصمة شخصية للفنانة تعرف بها، وتذكر الرائي أنه يرى لوحة تجسد مشاعر الفنانة أكثر مما تجسد الحيوات المنقولة عبر ألوانها، أن فرشاة الفنانة تنحت على القماش أشكال الزهور وألوانها وملابس المغربيات الموشاة، والملونة بألوان شتى، لكنها تنقل للرائي أيضا فرح الحياة، ونشاط الناس في طبيعة مغربية خلابة، فيها الشمس المشرقة والمراعي الخضراء والجبال الصخرية المغطاة بالورود والزروع، والسهول الممتدة على مرمى البصر.
وتظهر الفنانة أنبهارها ايضا بالأمومة المغربية من خلال رسمها للعديد من اللوحات لمغربيات، وهن يحملن بواسطة حمالات مشدودة الى وسطهن أطفالهن إلى ظهورهن، وهي مشاهد تمثل للمرآة الغربية إحدى قمم التضحية لدى المرأة المسلمة أتجاه طفلها، الذي تفضل حمله، والانتقال به بالرغم من أعمالها الشاقة في زراعة الارض أو في الحصول على بضائع رخيصة من المدن المحتلة من قبل إسبانيا، كمدينتي سبتة ومليلة لإعادة بيعها بأ سعار أغلى في مدن مغربية بعيدة عن هذا الجزء، الذي لا يزال محتلا من المغرب، وفي احدى لوحاتها ترسم شبابا يافعين يرتبون أوضاع زورقهم البدائي ليمخرا به عباب البحر، وفي لوحة أخرى نرى زوارق مهجورة، وتبدو للناظر محطمة وقد فقدت بحارتها في البحر الكبير، وفي لوحات أخرى رسمت الفنانة باقات الزهور والبادية المغربية بعيني فنانة فرنسية تبحث عن الجمال في كل مفردات الحياة المغربية.
تسعة أحفاد
ولدت الفنانة ميكام عام 1938 في مدينة ليزيو من مقاطعة النورماندي الفرنسية، وبدأت الرسم منذ طفولتها وفي عمر الخامسة عشرة دخلت اكاديمية الفنون الجميلة في روان نورماندي، وأمضت فيها سنتين تعلمت خلالها الرسم بالفحم، وأصول الزخرفة والتزيين، وأكملت بعد ذلك تعليمها العالي في أكاديمية الفنون الجميلة في بو بيرينيه Atlantiques- فرنسا وقد عرضت لوحاتها في أكثر من مائة معرض في فرنسا والمغرب وإسبانيا،وحصلت على جوائز عديدة منها مرتبة الشرف PAUILLAC بلوحة ألوان مائية عام 1999وحصلت قبلها في عام 1996 على الميدالية الفضية في مجال الزيوت والأكريليك وفي عام 1997 حصلت على الميدالية البرونزية لو بوسك ديفوار الجرم السماوي وفي عام 1997 حصلت على الجائزة التعبيرية إيكس أن بروفانس وفي عام 1997حصلت على الميدالية البرونزية، إيكس أن بروفانس وفي عام1998 حصلت مع مرتبة الشرف على الجائزة الفضية الصليب وعلى وسام D vouement Merite Fran ais ووسام الاستحقاق الفرنسي بمرتبة فارس من الأكاديمية قسم الفن ووسام الأستحقاق من أكاديمية GRECI ARTS مارينو إيطاليا وكذلك حصلت على الميدالية الفضية، للعلوم و الآداب فرنسا عام 1998.
وفي مراسلة خاصة لي مع زوج الفنانة البرفسور ألن ديأين دعاني فيها لحضور أحتفالية يقيمها اصدقاء عائلة الفنانة ماكيم من المغاربة في مدينة بني سليمان في ذكرى زواجهما الخمسين، عرفت منها أنهما تزوجا عام 1962 في فرنسا، ورزقا بثلاثة أبناء، وفي عام 1969 أستقرا في مدينة الرباط، ومدن مغربية أخرى، وتزوج أصغر أبنائهما من مغربية من مدينة المحمدية، ولدى الفنانة وزوجها من أبنائهما تسعة أحفاد.

/6/2012 Issue 4229 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4229 التاريخ 19»6»2012
AZP09