ميثم العتابي يتغلب على خوف الموت في قصائده

174

ميثم العتابي يتغلب على خوف الموت في قصائده
ألواحي تنمو خارج حاضنة الخدج
عبدالكريم العامري
إن التوتر، ليس وليد بدائية نفسية، إنه مأزقية تشكل إحدى خصائص بنية القهر التي يتميز بها هذا المجتمع العربي؟ الإنسان في مجتمعنا غالبا، قبلي، عدواني، متوتر، يفتقر الى العقلانية ويعجز عن الحوار المنطقي، لأنه يعيش في حالة مزمنة من الإحباط. يمتزج فيها الحب والكره، التقرب والنفور، التعاون والصراع، تنشطر بشكل جذري الى عواطف متناقضة همها الحصول على اللذة.
الكثير من رجالات الأخلاق أفاضوا في ذم اللذة، لأنهم لاحظوا أن الضمير يجزع من حياة السهولة، إشباع الأهواء، الاستسلام للشهوات. ربما كان أخطر ما فيها أنها تهدد الإرادة، فتفقدها القدرة على المقاومة، وتجعل منها ضحية لسلطة الجسد.
أن لذاتنا تمثل وقائع أصلية، فضلا عن أنه ليس من مصلحة العقل أن يتنكر لمبدأ اللذة، لكن الفضيلة تعامل اللذات معاملة الأعداء، كأنما هي تحس بأن ما يمثل حياة الإشباع لابد من أن يكون في حد ذاته لا أخلاقيا . وحين يقرر الأخلاقيين أن الفضيلة شريعة القلب يعنون بذلك أنها تمثل قانونا غير مكتوب لا يمت بصلة الى مصلحة الفرد والجماعة ولا يمكن أن تكون الفضيلة مجرد استجابة لنداء اللذة وإلا لكان الناس فضلاء .
لكن، عبثا يظن البعض أن حياة اللذة هي السعادة بل هي التشتت، التمزق، الفوضى، انعدام التكامل. إنها حياة إنسان يعيش صريعا لحالة مستمرة من الشد والجذب لأنه يبحث عن مطالب متناقضة وغايات متعارضة، دون أن يتمكن يوما من الوصول الى أية وحدة نفسية، كما حصل مع أخوة يوسف ، قتلة الحسين …
لذلك لا يمكن للإنسان أن يصل تماما الى حالة النقاء هذا ما يدفعه الى الاستهانة بالمقدسات، لأن الإغراء أو الغواية لا تكاد تهدأ أو تتوقف مما يجعل حياتنا ضربا من الصراع.
العدوانية في البيئة المتخلفة، عبء وتهديد للتوازن النفسي، دافع للإقدام على العديد من تصرفات تدمير الذات، كما أنها، دفاع ضد التهديدات من الخارج. لذلك، تتعدد أشكالها، درجات شدتها، وجهتها.
حيرة النص تكمن في البحث عن الفعل الواقع بين الإنسان الرباني والشيطاني في لوح الرسم، الطوفان، بالأماكن العليا التي كانت من المراحل الأولى للارتقاء كما تدلل على ذلك حادثة موسى التوراتية عندما تلقى ألواح الشريعة على جبل سيناء. بارتباطها باللوح المحفوظ في الإسلام هو صورتها الأرضية، مكان المادة التي يسجل عليها القلم الإلهي مصير أقدارنا.
فكرة قلقة وسؤال يثير الدهشة؛ اشكالية الاعتداء على المقدس في بيئة كنتم خير أمة ديمومة أول لها ولا آخر قميص يوسف وعثمان، رأس الحسين ويحيى المعمدان؟ ..لا تزال في انفعالاتها القبلية تستخرج من تلك البئر العميقة في الجغرافيا والتاريخ نفس الفتنة تبيض عيون الرحلة» لأغادر بئر البعد45 . برغم العصرنة، لكنه الميراث الاجتماعي، الذي يقف منها الشاعر بمهيمناته الأسلوبية المسيطرة على النص التي تبدو في عتباتها، تكرار لوح متناقض أحيانا، الأمن والخوف..
في الثريا، قدم الشاعر نفسه قبل النص؛لوح وجه مخمور بدم ليلي أنثوي جابذ، لون الدم الرحمي، خارج من جسد جمعي متفحم سخام الأصدقاء 38 ، يريد فض رأسه لأن فيه أسئلة وأسئلة أحسب أن الرأس الممضوغ بعلكة هذا الشعر كان من تأويلي7 .استدارة الوجه 1»4 ، استدارة العيون 1»4 ، حيث تكتمل نصف الدورة لتترك لنا الأذن وحدها بدورة كاملة تصغي لهذا المجتمع. تحدد لون من المسح الفيزيائي تضع حدودا لقدرتنا التعبيرية وتقيم حولنا نطاقات عنيفة لأبعاد الفضاء الثلاثة والزمان، حيث تحل قوامنا فيها. معلنة السؤال من يسمعنا ؟ أعلى الوجه، الجواب في الفم المطبق بدون ابتلاع على حسرة أبدية62 همست في أذن» أنا بلا وطن75 .
رغم العازل من يعرف السر خلف الباب» يعرف أيان يكون المقبض 89 . الترتيل، البخور، ماء الورد، الآس..هو الموت الحقيقة الوحيدة في الوجود التي نغادر باتجاهها على شكل أوزة 6 ، سفينة9 ، ناي ، صنارة 16 ، السهم17 وحده الموت يوقف ارتجال الأسئلة 17 حتى لو هربنا بعبثية الى الأحلام» سلفادور دالي10 ، لكن لا نستطيع الخلاص لأن سالومي تفتتح صالتها الجديدة 11 باستمرار للقميص وللرأس ال سنبلة 11 ، منذ النبي الأخير الى الألفية الرقمية ، نحو القيامة 14 بثنائية قد لا تلتقي أقطابها جنح الطائر والليل ، أغنية وموكب للموت 12 ، السنبلة والطلع الكاذب 24 ، الغيم العاقر26 ، وجهان 27 .
حين يفرغ صبر العراقي، أهجرني نحوك» يا الله…45 ، عندما
تتأزم النفسية، بين العبد والعبد، يتسرب العنف بين العبد والرب رب إني لما أنزلت إلي من لغة64 ، البيت بيتك..وللعبد رب غيرك حتى يصل شؤم الصراع الى اخل سبيل الفرح نحو البيت 67
استنتاج
1ـ تشكل عفوية الحركات عند الإنسان، الأساس لأسلوب فني، أن الكلمة يجب أن تسبقها حركة، يحل محلها لون من إعادة التشكيل لأسلوب كلامي.
إن التعبير الفكري الأكثر تجردا يبدأ من حيث تكونه المصدري، بحركة انعكاسية ناطقة مبكرة. الانفعال على شكل رسم أو نص أو سرد..، يظهر الرباط الذي يجمع الفيزيائية بالنفسية الذي يعبر عن كلمة الشعور التي يراها بعض النقاد الإحساس والفهم ممتزجين فيها.
هذا يسمح بفهم أفضل لضرورة إعطاء كلمة حركة معنى حالة جوهرية تستخدم الأحاسيس الأكثر تباينا السمعية والبصرية والشمية واللمسية. بذلك تكون لحركة الخلف لحيوية قديمة مرسخة ستبقى الرأس العامل الحر في الجسم الذي يعمد الى نسخ ذاته، الوجه هو اختصار النصوص المسمات لوحات فيه كل صور النص.
2ـ حصول تناقضات منها بين نيوتن والريش، القارئ لا يكيف تصورات الناص لأنه يقرأ بعفوية. الريش الذي يمنحنا إياه الشاعر هو سلطة روحية تحرر الإنسان من جاذبية نيوتن، هذا الطيران الذهولي والارتقاء حصل عليه بعض الرجال المختارين.
لكن، نرجسية الشاعر دفعته الى دمج كل ما يراه كإنعكاس لأناه في مرآة الأشياء واعتبار كل موضوع تابعا له يعطيه الحياة والإدراك ويربط ذاته بكل ما هو ملموس، نلاحظ العنكبوت الخفافيش التي قلل من شأنها، تسمح بافتراض وجود تقنيات إعلام لا تزال مجهولة.
3ـ الفضيلة والرذيلة هي الوحدات التي بنيت عليها اللوحات النصية،
استطاع تمرير الأمل بينهما فأنا الممطر» إذا ما مرت عجافا سأثمر 31 .
4ـاعتقد النص تجريبي وليد ذات الشاعر المثقلة بعدم حرمة المقدس في بيئة تعد مقدسة، تقترب أفعالها من الأسطورة. استطاعت النبويات فيه تفسير الكثير من النصوص، الكرامات، المرموزات، الاستعارات، والقطاع الأوليائي.
5ـ النص طرح العنف كظاهرة اجتماعية، لكن المعنف، أكبر إنسانيا من الظاهرة، وهو السؤال النقدي المتوثب هنا
/4/2012 Issue 4173 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4173 التاريخ 14»4»2012
AZP09

مشاركة