مونديال موور .. رسالة وفاء وحياة – حسين الذكر

108

مونديال موور .. رسالة وفاء وحياة – حسين الذكر

ثلاث مواقف جمعتني مع الكابتن الفقيد احمد راضي بدلالة ورسالة ذات مغزى واحد .. مرة شاهدته في باب وزارة الشباب والرياضة حينما كان مقرها في متنزه الزوراء … وجدته باحثا بكيفية النهوض بالواقع الرياضي عامة والكروي خاصة وما يمكن من خلاله تقديم الأفضل لرياضتنا بعد ان بلغت ما بلغته من سوء لا يمكن حجبه ولا تغطية فضائحه .. مع كل الهدر المالي الكبير على المؤسسات دون ان تؤسس قاعدة للنهوض في المستقبل القريب ولا البعيد لتحقيق الإنجاز او فيما يسمى بالصحة المجتمعية ولا ما يتناسب مع فلسفة الدولة ..

في المرة الثانية كنت معه في العاصمة الامارتية أبو ظبي اثناء الاحتفال  الاسيوي باختيار الأفضل وقد شاهدت كيف يحتفى به من قبل رؤساء الاتحادات الوطنية وكذا الأندية والرياضيين والاعلام العربي كنجم ذاع صيته بكل مكان … لكن منع عليه ان يكون ضمن الهيئة العامة في اتحاد القدم العراقي مما اضطره للهجرة والابتعاد ثم العودة والهجرة …ثم البحث عن أي طريق للمساعدة في خلاص كرتنا بعد ان عاشت أسيرة لسنوات لم نحصد منها سوى هدر المال والتخلف بكل شيء تقريبا.

كنت في البيت قبل حظر جائحة كرورنا بشهر تقريبا حينما رن جرس الموبايل .. فكان المتحدث الكابتن احمد راضي يدعوني الى غداء وحديث كروي مهم –  كما وصفه –  وبما اني لا امتلك سيارة بعث سائقه الخاص وقد وصلت الى داره المستاجرة بحي المنصور خلف نادي الصيد وبقيت اتردد عليه مدة أسبوع تقريبا بعد ان طلب مني كتابة سيناريو مشروعه مونديال مورر  للفلم المنتظر وكذا للكتاب المفرغ منه .. وهو عبارة عن مشروع وامنية للراحل الرمز الكروي احمد راضي الذي بدا فيه وصور بعض مشاهده في عمان وبغداد المتضمن اقامة مدينة رياضية عملاقة لتدريب المنتخبات الوطنية العراقية وكذا تأسيس اكاديمية كبرى على غرار اسباير القطرية مع مدارس للحكام وللناشئين والإعلاميين ….

والكثير مما كان ينتظر منه كي يكون سببا لحضور العراق بشكل دائم في مونديال كاس العالم التي غبنا عنها منذ اكثر من ثلاثين عام واقتصرت مشاركتنا فيها على بطولة واحدة في المكسيك – 1986 وهدف وحيد ضد بلجيكا باسم الراحل احمد راضي .. وقد سمعته يشرح باسهاب وامل ورغبة في تحقيق حلمه ببلوغ المونديال قائلا : (ان ايران والسعودية وكوريا الجنوبية وكذا اليابان دوما حاضرين بكاس العالم برغم كونهم ليس افصل منا في شيء لا امكانات ولا تاريخ ولا انجاز .. اذا لماذا نحن غائبون .. من هنا تولدت الفكرة وانطلق مشروع مونديال مووور ) .

ها قد انتهى موسم الحداد بما رافقه من مشاعر جياشة عراقية مخلصة لنجمها وموسيقارها الكروي وكذا اغنيتها المفضلة في فرحها وشجاها .. كما ستنهي التماسيح ذرف دموعها … ونبقى نعيش بتلك الدوامة التي بلغنا فيها من السوء الكروي والرياضي ما بلغنها بسبب تسلق من هم ليسوا للشان اهلا .. بشكل حطم محطتنا الكروية وابعدها عن سكتها الطبيعية .. آن الاوان لاعادة اهل الشأن لبيوتهم وعودة الكرة لاهلها مع مونديال موور وقراءة الفاتحة على روح نجم نذر نفسه للرياضة فكان لها حيا وميتا ..

مشاركة