موسم للهجرة والترحال بين الأحزاب المغربية

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

ارتباك‭ ‬تعيشه‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬اعتادت‭ ‬تكرار‭ ‬نفس‭ ‬الوجوه‭ ‬لعقود‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتردد‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تكلفها‭ ‬خسارة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ‭ ‬الحزبي‭  ‬لملاءمة‭ ‬واقع‭ ‬سياسي،‭ ‬يشبه‭ ‬الرمال‭ ‬المتحركة‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬مضطربة‭ ‬يشوبها‭ ‬موسم‭ ‬رحيل‭ ‬كوادر‭ ‬سياسيين‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬جديد،‭ ‬متحملين‭ ‬تبعات‭ ‬التكلفة‭ ‬الباهظة‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬شعبيتهم‭.‬

في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬أثار‭ ‬مراقبون‭ ‬وملاحظون‭ ‬في‭ ‬تدوينات‭ ‬وتعليقات‭ ‬على‭ ‬الهدوء‭ ‬السياسي‭ ‬الحدر‭ ‬بالمغرب،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نار‭ ‬تحت‭ ‬الجليد‭ ‬تدور‭ ‬رحاها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬السباق‭ ‬المحموم‭ ‬لخطف‭ ‬التزكيات‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الفضيل،‭ ‬استعدادا‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬التشريعية‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬تقيم‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬المغربية‭ ‬بجميع‭ ‬ألوانها‭ ‬وأطيافها‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬واليسار‭ ‬والوسط‭ ‬،‭ ‬اجتماعات‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الضوضاء‭ ‬وكاميرات‭ ‬الصحفيين‭ ‬الفضوليين،‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬ودية‭ ‬ومريحة،‭ ‬طيلة‭ ‬شهر‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ . ‬هذا‭ ‬وقد‭ ‬نظم‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬المعروف‭ ‬بشعار‭ ‬الجار‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬رمضان،‭ ‬لقاءات‭ ‬فطور‭ ‬بأحد‭ ‬الفنادق‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬صراعات‭ ‬حادة‭ ‬وحروب‭ ‬صامتة‭ ‬حول‭ ‬توزيع‭ ‬التزكيات‭.‬وتطرقت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭ ‬إلى‭ ‬إقصاء‭ ‬برلمانيين‭ ‬حاليين،‭ ‬فيما‭ ‬غلب‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬تزكية‭ ‬رؤساء‭ ‬جماعات‭ ‬بالأقاليم‭ ‬التي‭ ‬فاز‭ ‬فيها‭ ‬هؤلاء‭ ‬البرلمانيون‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬التزكيات‭ . ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬الرحيل‭ ‬نحو‭ ‬حزب‭ ‬جديد،‭ ‬حيث‭ ‬وقع‭ ‬اختيار‭ ‬حزب‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية‭ ‬الذي‭ ‬استقبل‭ ‬أمينه‭ ‬العام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البرلمانيين‭ ‬والقياديين‭ ‬بحزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭.‬

وتواجه‭ ‬الأحزاب‭ ‬قيودا‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وتتمثل‭ ‬في‭ ‬التعليمات‭ ‬المؤطرة‭ ‬لتزكية‭ ‬المرشحين‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬المقبلة‭ ‬عبر‭ ‬تشديد‭ ‬الشروط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالوضعية‭ ‬القضائية‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬الترشح،‭ ‬بسبب‭ ‬متابعات‭ ‬قضائية‭ ‬جارية‭ ‬أو‭ ‬أحكام‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬حقها‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تقرره‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭.‬

ويجتمع‭ ‬كوادر‭ ‬وزعماء‭  ‬سياسيين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متعاطفين‭ ‬تم‭ ‬استقطابهم‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬ونساء‭ ‬الأعمال‭ ‬والأعيان‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬وجبة‭ ‬الإفطار‭ ‬الجماعي‭ ‬تنطلق‭ ‬في‭ ‬الدقائق‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬أذان‭ ‬صلاة‭ ‬المغرب،‭ ‬ولتتواصل‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭ ‬اجتماعات‭ ‬ماراطونية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬موعد‭ ‬السحور‭ . ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬المغربية‭  ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحرك‭ ‬بوثيرة‭ ‬لافتة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتوزع‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬الأعيان‭ ‬ووجوه‭ ‬جديدة‭ ‬لتحديد‭ ‬معالم‭ ‬الخريطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المقبلة‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التوجه‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ‭ ‬المحلي‭ ‬والجهوي‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬رهان‭ ‬الأحزاب‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬المقعد‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬الحواضر‭ ‬والوسط‭ ‬القروي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬خزان‭ ‬انتخابي،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬بمدن‭ ‬طنجة،‭ ‬تطوان،‭ ‬الجديدة،‭ ‬سطات،‭ ‬الحسيمة‭ ‬،‭ ‬الرباط‭ ‬والعيون‭ .‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬وبإقليم‭ ‬الناظور‭ ‬تعيش‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬منافسة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الأعيان‭ ‬ومنخرطي‭ ‬وأنصار‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬لترشيح‭ ‬من‭ ‬يمثل‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭  ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الناظور،‭ ‬التي‭ ‬تخصص‭ ‬لها‭ ‬أربعة‭ ‬مقاعد‭ ‬برلمانية‭. ‬وظهرت‭ ‬طموحات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بين‭ ‬حليم‭ ‬فوطاط،‭ ‬رئيس‭ ‬جماعة‭ ‬بني‭ ‬أنصار،‭ ‬ومحمادي‭ ‬توحتوح،‭ ‬النائب‭ ‬البرلماني‭ ‬الحالي،‭ ‬و‭ ‬فوطاط‭ ‬وتوحتوح،‭ ‬والحبيب‭ ‬فانا،‭ ‬رئيس‭ ‬جماعة‭ ‬أزغنغان،‭ ‬والناشط‭ ‬المدني‭ ‬حفيظ‭ ‬ميدان‭. ‬من‭ ‬جهته‭ ‬،‭ ‬شدد‭ ‬المنسق‭ ‬الإقليمي‭ ‬للحزب،‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬العبوضي،‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مسار‭ ‬منح‭ ‬التزكية‭ ‬يخضع‭ ‬بشكل‭ ‬صارم‭ ‬للمقتضيات‭ ‬التنظيمية‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬الحسم‭ ‬النهائي‭ ‬يظل‭ ‬‮«‬اختصاصا‭ ‬حصريا‭ ‬لرئيس‭ ‬الحزب‭.‬‮»‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬وفي‭ ‬موضوع‭ ‬ربط‭ ‬المسؤولية‭ ‬بالمحاسبة،‭ ‬أصدرت‭ ‬غرفة‭ ‬الجنايات‭ ‬الابتدائية‭ ‬لجرائم‭ ‬الأموال‭ ‬بفاس،‭ ‬أحكاماً‭ ‬قضائية‭ ‬رادعة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬ثلاثة‭ ‬موظفين‭ ‬بجماعة‭ ‬وجدة،‭ ‬إثر‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬‮«‬شبكة‭ ‬إجرامية‮»‬‭ ‬لسرقة‭ ‬وتزوير‭ ‬وثائق‭ ‬المركبات‭ ‬المحجوزة‭.  ‬ووفق‭ ‬مصدر‭ ‬قضائي‭ ‬تراوحت‭ ‬العقوبات‭ ‬الحبسية‭ ‬بين‭ ‬سنة‭ ‬وسنتين‭ ‬نافذتين،‭ ‬مع‭ ‬إلزام‭ ‬المتهمين‭ ‬بأداء‭ ‬تعويضات‭ ‬مالية‭ ‬إجمالية‭ ‬قدرها‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم‭ ‬لفائدة‭ ‬جماعة‭ ‬وجدة‭.‬

وتعود‭ ‬أطوار‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭  ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ (‬نوفمبر‭) ‬2025‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬توقيف‭ ‬17‭ ‬شخصا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تفكيك‭ ‬عصابة‭ ‬منظمة،‭ ‬تبين‭ ‬أنها‭ ‬تعبث‭ ‬بالممتلكات‭ ‬المحجوزة‭ ‬قانوناً‭ ‬وتُحولها‭ ‬إلى‭ ‬سلع‭ ‬تُباع‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬المتلاشيات‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭. ‬والقضية‭ ‬ماتزال‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬مواصلة‭ ‬محاكمة‭ ‬بقية‭ ‬المتورطين‭ .‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬المحاكمات‭ ‬بدورها‭ ‬أصدرت‭ ‬الغرفة‭ ‬الجنائية‭ ‬لجرائم‭ ‬الأموال‭ ‬لدى‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬بالرباط‭ ‬حكما‭ ‬يقضي‭ ‬بإدانة‭ ‬إطار‭ ‬بنكي‭ ‬كان‭ ‬يشتغل‭ ‬بإحدى‭ ‬الوكالات‭ ‬البنكية‭ ‬بمدينة‭ ‬سيدي‭ ‬قاسم،‭ ‬بثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬حبسا‭ ‬نافذا،‭ ‬مع‭ ‬إلزامه‭ ‬بأداء‭ ‬تعويض‭ ‬مدني‭ ‬لفائدة‭ ‬المؤسسة‭ ‬البنكية‭ ‬قدره‭ ‬230‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ثبوت‭ ‬تورطه‭ ‬في‭ ‬اختلاس‭ ‬وتبديد‭ ‬أموال‭ ‬عامة‭ ‬وخاصة‭ ‬والولوج‭ ‬الاحتيالي‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬المعلوماتي‭ ‬البنكي‭ ‬بغرض‭ ‬تزوير‭ ‬معطيات‭ ‬رقمية‭.‬

‭ ‬