موسكو إسرائيل ليس لديها ما يكفي من القدرات لهزيمة دفاعات طهران

794

موسكو إسرائيل ليس لديها ما يكفي من القدرات لهزيمة دفاعات طهران
روسيا تخطط لنشر قوات على حدود إيران الشمالية تحسباً من هجوم غربي
ف. مايكل مالوف
ترجمة بشار عبدالله
يتوقع الجيش الروسي ان يقع هجوم على ايران قبل الصيف، وقد وضع خطة عمل لتحرك القوات الروسية عبر جورجيا المجاورة للاستقرار في أرمينيا، التي تقع على الحدود مع الجمهورية الاسلامية، وفقا لمصادر روسية مطلعة.
وقال رئيس مجلس الامن الروسي فيكتور اوزيروف ان مقر القيادة العسكرية الروسية العامة أعد خطة عمل في حال شن هجوم على ايران.
وحذر ديمتري روغوزين، الذي كان مؤخرا السفير الروسي لدى منظمة حلف شمال الأطلسي، من هجوم على ايران.
وقال روجوزين ان ايران جارة لنا وهي اذا ما تورطت في اي عمل عسكري، فالنتيجة تكون تهديدا مباشرا لأمننا .و روجوزين هو الآن نائب رئيس الوزراء الروسي ويعد من المعادين للغرب. والمشرف على قطاع الدفاع الروسي.
وتقول مصادر وزارة الدفاع الروسية ان الجيش الروسي لا يعتقد أن لدى اسرائيل ما يكفي من القدرات العسكرية لهزم الدفاعات الايرانية، ويعتقد أيضا أن العمل العسكري من جانب الولايات المتحدة سيكون ضروريا.
ان المغزى من التحضير لنقل القوات الروسية ليس لحماية مصالحها الاقليمية الحيوية فحسب، بل ولمساعدة ايران في حال وقوع مثل هذا الهجوم. وتضيف المصادر أن تراكم الوجود العسكري الروسي في المنطقة يمكن أن يؤدي الى زج القدرة العسكرية الروسية في مواجهة القوات الاسرائيلية أو القوات الأمريكية أو كليهما معا.
وتقول مصادر مطلعة ان الروس حذروا ويحذرون من عواقب لا يمكن التنبؤ بها في حال تعرض ايران لهجوم، فضلا عن أن بعض الروس يقولون ان الجيش الروسي سيشارك في الحرب المحتملة لأنها ستشكل تهديدا لمصالحها الحيوية في المنطقة.
ونقلت صحيفة غازيتا نيزافيسيمايا الروسية عن مصدر عسكري قوله ان الوضع المتشكل حول سوريا وايران يدفع روسيا الى الاسراع في مسار تحسين مجموعاتها العسكرية في مناطق جنوب القوقاز، وبحر قزوين، والبحر المتوسط والبحر الأسود .
على أن أحدث معلومة تأتي من سلسلة تقارير وتسريبات من متحدثين رسميين روس ووكالات أنباء حكومية تقول ان هجوما اسرائيليا أمر منته ومن المؤكد أن يكون بحلول الصيف.
وبالنظر لأثر ذلك على المصالح الحيوية الروسية في المنطقة، تقول المصادر ان الاستعدادات الروسية لمثل هذا الهجوم بدأت قبل عامين عندما جرى تحديث القاعدة العسكرية الروسية 102 في غيومري، بأرمينيا،. ويقال ان هذه القاعدة ستحتل موقعا جيوسياسيا رئيسيا في المنطقة.
وتقول مصادر روسية انه جرى بالفعل اخلاء عائلات الجنود الروس من القاعدة الروسية في غيومري بأرمينيا الواقعة بالقرب من الحدود مع جورجيا وتركيا.
وقال مصدر عسكري روسي للصحيفة القاعدة 102 نقطة رئيسة، انها قاعدة عسكرية روسية أمامية في جنوب القوقاز وهي تحتل مكانة جيوسياسية غاية في الاهمية، ويخشى الكرملين أن تفقد هذه القاعدة موقعها .
وتقول المصادر المطلعة نفسها انه مع عودة فلاديمير بوتين الى الرئاسة الروسية، فإنه من المحتمل جدا أن يأمر مرة أخرى بشن هجوم على جورجيا كما فعل في آب» أغسطس من العام 2008.
ويعتقد الروس أن جورجيا ستتعاون مع الولايات المتحدة في منع أي امدادات عسكرية من الوصول الى القاعدة 102، المجهزة اليوم بقوة جوية في المقام الأول. الآن، وتعمل جورجيا اليوم على اعاقة طريق النقل البري الوحيد الذي من خلاله يمكن أن تعبر الامدادات العسكرية الروسية.
والوقود الذي تحصل عليه القاعدة الروسية في أرمينيا يأتي من ايران. ويعتقد المسؤولون الروس أن غلق هذا المعبر الحدودي أمر محتمل في حال وقوع حرب.
ووفقا ليوري نيتكاتشيف، النائب السابق لقائد القوات الروسية في القوقاز فإنه من المحتمل أن تستدعي الضرورة استخدام الوسائل العسكرية لكسر حصار النقل الجورجي واقامة ممرات نقل موصلة الى أرمينيا . وتشير جغرافيا المنطقة الى أن أي ممر امدادات من هذا القبيل لابد من أن يمر عبر وسط جورجيا ويقترب من عاصمة جورجيا تبليسي بالنظر الى طرق البلاد وتضاريسها.
يخطط الجيش الروسي لأن يجري في شهر أيلول»سبتمبر مناوراته العسكرية السنوية تحت اسم قوقاز 2012. لكن مصادر روسية مطلعة تقول ان التحضيرات ونشر المعدات العسكرية والأفراد قد بدأت بالفعل تحسبا لحرب محتملة مع ايران.
وتفيد هذه المصادر انه جرى بالفعل نشر قيادة جديدة ومعدات تحكم في المنطقة قادرة على استخدام منظومة جي بس اس الروسية لتحديد المواقع، ومنظومة غلوناس لاستهداف المعلومات.
ووفقا للخبير الاقليمي بافل فيلغينهاور من مؤسسة جيمس تاون ومقره واشنطن فقدـ جرى تسليح القوة الجوية في المنطقة العسكرية الجنوبية بما يقرب من 100 بطائرات نفاثة وطائرات هليكوبتر جديدة .
وأوضح فيلغينهاور أن منتورات القوقاز 2008، سمحت في العام 2008 للجيش الروسي نشر قوات سرا تمكنت بنجاح من غزو جورجيا في آب»أغسطس من ذلك العام.
وأعلن وزير الدفاع اناتولي سيرديوكوف مؤخرا انه سيتم نشر وحدات قوات خاصة جديدة، في ستافروبول وكيسلوفودسك، واللتين تقعان ضمن مناطق شمال القوقاز.
وتقول مصادر روسية ان الجيش الروسي يعتقد انه في حال قيام الولايات المتحدة بشن حرب على ايران، فمن المحتمل أن يقوم هو بنشر قوات في جورجيا وسفن حربية في بحر قزوين بتعاون محتمل من أذربيجان، التي سبق أن أعلنت أنها لن تسمح لاسرائيل باستخدام أراضيها لشن هجوم على جارتها ايران.
وكانت هناك تكهنات بأنه نظرا لتحسن العلاقات بين اسرائيل وأذربيجان، فإن الدولة اليهودية قد تستخدم قواعد هنا وتنطلق منها لشن هجمات جوية على المواقع النووية الايرانية المجاورة. فاسرائيل وافقت مؤخرا على بيع أذربيجان معدات عسكرية بقيمة 1.6 مليار دولار.
هناك مصدر ازعاج اخر لرئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي يتمثل في احتمال أن تهاجمه قوات روسية محمولة جوا، أو وحدات من القوات الخاصة المحمولة بطائرات هليكوبتر في المقاطعتين الانفصاليتين فى جورجيا هما ابخازيا واوسيتيا الجنوبية. وسبق أن انتزع الجيش الروسي هاتين المقاطعتين خلال الحرب الروسية الجورجية في آب»أغسطس من العام 2008. في البداية أعلنت موسكو استقلال المقاطعتين، ولكن الكرملين اليوم يلمح الى أمكانية ضمهما لروسيا.
كما أعلن الجنرال فلاديمير شامانوف، قائد القوات الخاصة بالمثل أن المقبل من الوقت سيشهد تعزيز القوات الروسية في أرمينيا بقوات من المظليين، فضلا عن اسنادها بطائرات هليكوبتر هجومية ونقلية.
وقال فيلغينهاور من الممكن أن يصار الى تنظيم رأس الحربة الروسية المنطقة العابرة للقوقاز لضرب الجنوب بهدف منع نشر القواعد الامريكية المفترضة في منطقة القوقاز، ولتحقيق تواصل مع القوات في أرمينيا والاستيلاء على ممر الطاقة في جنوب القوقاز الذي قد يمر بمحاذاته الغاز الطبيعي والنفط الأذربيجاني والتركماني وغيره من الغاز الطبيعي والنفط في بحر قزوين متوجها الى الأسواق الأوربية ،.
وأضاف أنه بهجوم عسكري واحد سريع، يمكن لروسيا ضمان السيطرة على منطقة القوقاز وجميع دول بحر قزوين التي كانت في السابق مجالها الحيوي، وبالتالي فرض أمر واقع على الغرب، الذي اشنشغل الى أذنيه بايران، ولا يبدو عليه أنه ستتراجع .
وفي الوقت نفسه، فإن أي حرب صغيرة منتصرة ستسهم في توحيد الأمة الروسية لتكون وراء الكرملين، وتتيح له القضاء على فلول الحركة المؤيدة للديمقراطية من أجل انتخابات نزيهة ، ويمكن للعمل العسكري الروسي على سبيل المكافأة أن يقضي أخيرا على نظام ساكاشفيلي .
من جانبه لم يبق بوتين الأمر سرا عندما نجده يحتقر ساكاشفيلي وهو بعودته الى الرئاسة، قد ينظر الى خلع الرئيس الجورجي عملا غير ناجز. تماما مثلما حاله في العام 2008، لن يجد بوتين سببا للقلق الشديد في حال قرر ارسال قوات روسية الى جورجيا، منذ أن رد الفعل الصامت من جانب الولايات المتحدة والدول الاوربية أمام الغزو الروسي لها واحتلالها في وقت لاحق.
ف. مايكل مالوف، صحافي في صحيفة جي تو بوليتن،ومحلل سابق في السياسة الأمنية المحلل في مكتب وزير الدفاع.
المصدر صحيفة جي تو بوليتن
/4/2012 Issue 4173 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4173 التاريخ 14»4»2012
AZP02