موجة غضب ضد زيارة مفتي مصر للقدس واختلاف العلماء حول مشروعيتها

163

موجة غضب ضد زيارة مفتي مصر للقدس واختلاف العلماء حول مشروعيتها
القاهرة ــ الزمان
أثارت الزيارة المفاجئة لمفتي مصر للقدس وصلاته بالمسجد الاقصى موجة غضب عارمه بين مختلف القوى السياسية والحزبية والتي اعتبرتها خرقا للثوابت الوطنية برفض التطبيع مع اسرائيل قبل انسحابها الكامل من الاراضي العربية. وفي محاولة لتبرير تلك الزيارة اكد ابراهيم نجم مستشار المفتي في اتصال هاتفي معه ان الزيارة لم تكن مخططا لها بل جاءت خلال زياره المفتي للمملكة الاردنية لافتتاح وقفية كرسي الامام الغزالي والتي انشاها الديوان الملكي الاردني واستطاعت السلطات الاردنية ترتيب تلك الزيارة دون الحصول على اية تاشيرات اسرائيلية ومع عودة المفتي الى القاهرة انفجرت براكين الغضب حيث عقد مجموع البحوث الاسلامية اجتماعا طارئا برئاسة شيخ الازهر واعلن رفضه للزيارة التي فؤجئ بها الامام الاكبر.
وقال عضو المجمع محمد رأفت عثمان ان اغلب الاعضاء رأوا في جلسة المجمع ان ما قام به المفتي جائز شرعا من باب الاقتداء برسول الله لكنه مرفوض في هذه الحالة التي يتعرض فيها الاشقاء المسلمون للذبح في القدس يوميا. واضافت ان المفتي عندما قام بالزيارة انما يكون قد اقتدى بالرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية عندما رضي بالاتفاق بينه وبين المشركين ان يعود العام التالي لاداء العمرة .
وقال عضو المجمع محمد عمارة ان هذه الزيارة لا تعتبر فتوى تبيح السفر الى القدس ولو كانت بعيدة عن اشراف السلطات الاسرائيلية وقال ان الزيارة احرجت الازهر خصوصا ان الكل يعلم موقفنا الرافض للتطبيع. كما اعلن عضو المجمع عبد الله النجار اعتراضه على زيارة المفتي للقدس مؤكدا انه يرفض ذلك في ظل وجود الاحتلال ومعلنا ان قيام المفتي بهذه الزيارة لا يعتبر تبريرا او فتوى تعطي الحق لعلماء الازهر في السفر الى هناك .
وقال القيادي الاخواني عميد كلية اصول الدين في جامعة الازهر عبد الرحمن البر ان ما قاله المفتي حول ذهابه الى القدس ياتي في اطار عمل علمي وانه ذهب كنوع من التضامن لا يصلح مبررا لزيارة القدس ولا يمكن ان يكون شفعة له مشيرا الى انه لا خلاف على قدسية القدس وفضل الصلاة فيها ولكننا امام حالة خاصة هي دخول المفتي القدس وهي تحت الاحتلال الصهيوني .
وقال ان ما فعله المفتي يعد موافقة ضمنية على وجود الاحتلال.
في الوقت نفسه تعقد اللجنة الدينية بمجلس الشعب يوم الاحد المقبل للتحقيق في تلك الزيارة حيث طالب عدد من الاعضاء بعزل المفتي ووصفت الجبهة السلفية على لسان المتحدث الرسمي لها خالد سعيد في تصريحات خاصة الزيارة بانها عار ودعت لاسقاطه لانه سارع الى التطبيع مع اسرائيل.
واستنكر الناشط الحقوقي جمال عيد رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان الزيارة مؤكدا ان لا مبرر لها حتي لو كانت دينية.
ومن جانبه انتقد احمد بهاء الدين شعبان القيادي اليساري الزيارة ووصفها بالتصرف المسئ للعمل الوطني ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني ويخالف موقف الجماعة المصرية الوطنية والازهر الشريف من مقاومة التطبيع وعدم الذهاب الى الاراضي الفلسطينية تحت الاحتلال الاسرائيلي.
ووصفت المستشارة تهاني الجبالي الزيارة بالشرخ في جدار مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في الوقت التي تنتهك فيه قوات الاحتلال الصهيوني حرمة المسجد الاقصى وتعلن القدس عاصمة لاسرائيل واكدت في تصريح خاص رفضها للتطبيع مشيدة بموقف البابا شنودة الذي رفض سفر الاخوة المسيحيين وزيارتهم للقدس الا مع اخوانهم المسلمين منصورين.
وقال طارق الزمر عضو مجلس شورى الجماعة الاسلامية اننا سوف نطالب في مليونية 20 ابريل غدا بضرورة عزل جميع الفلول من مناصبهم حتى اذا كانوا رجال دين. بينما رفض الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية زيارة الدكتور على جمعة، وقال أرفضها جملة وتفصيلا، وأعتبر أنها استخفاف بعقول الناس، وسقطة من المفتي.
أكد الدكتور أسامة ياسين الأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة ان زيارة المفتي للقدس تمثل كارثة حقيقية وضربة موجعة للجهاد الوطني الذي نجح في افشال كل محاولات التطبيع طوال السنوات الماضية مشيرا الى انها تعد مخالفة لكل الفتاوي الصادرة من علماء المسلمين ومن بينهم علماء الازهر الشريف ومجمع البحوث الاسلامية.
وشدد على رفض الحزب لهذه الزيارة قائلا ان ما قام به المفتي لا يقبل تبريره ولا يمكن تمريره بل يجب ان يتم مساءلته حتى لا يتكرر هذا الموقف من أي شخصية لما يمثله ذ لك من اضرار بالقضية الفلسطينية.
من ناحية اخرى انقسم علماء الدين حول مشروعية الزيارة بين مؤيد ومعارض فبينما اكد محمود مهنا عضو مجمع البحوث الاسلامية ان الزيارة جاءت في غير موضعها نظرا للظروف التي يمر بها البلد وانها قدمت هدية لاسرائيل واكدت د. سعاد صالح الاستاذه بجامعة الازهر عن رفضها لتلك الزيارة لان المفتي كان يجب ان يكون قدوة للمسلمين كما فعل البابا شنودة عندما رفض زيارة المسيحيين للقدس الا بعد الفتح العربي لها واستنكر د. صفوت حجازي رئيس رابطة علماء المسلمين الزيارة وطالب بعزل المفتي على الجانب الاخر قال احمد كريمه الاستاذ بجامعة الازهر ان المسجد الاقصى من المساجد التي يجب شد الرحال اليها كما قال رسولنا الكريم وبالتالي فان المفتي لم يخطئ من الناحية الشرعية ولا شأن للدين بالسياسة بينما اكد د. اسماعيل شاهين نائب رئيس جامعة الازهر، ان الزيارة لها دلاله على تمسكنا بضرورية القدس وانها في قلب كل مصري كما انها تفتح الحوار بين العرب واسرائيل للحفاظ على المقدسات.
/4/2012 Issue 4179 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4179 التاريخ 21»4»2012
AZP02